الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أوروبا ترد ترامب... دعوا الرجل يغرق

بواسطة azzaman

أوروبا ترد ترامب... دعوا الرجل يغرق

نصيف الخصاف

 

لم تشهد العلاقات الأوروبية- الأمريكية تراجعاً كالذي شهدته في زمن ترامب في ولايته هذه، ومرد ذلك يعود إلى طبيعة تفكيره التي يطغي عليها هاجس ودافع الاستحواذ، الاستحواذ على كل شيء ممكن الاستحواذ عليه بمجرد أن يعرف عجز الآخر عن ردعه. وعبر عن ذلك بكل وضوح وصلافة، حين طالب كندا بأن تكون ولاية أمريكية، وطالب بضم جزيرة غرينلاند العائدة  للدنمارك، وأراد الاستحواذ على نفط فنزويلا، وعبر عن ذلك أكثر من مرة قبل أسر رئيسها مادورو بعملية خاصة، وبعدها. هذا النزوع إلى الهيمنة دون اعتبار لمصالح الآخرين، لا سيما الدول الغربية التي تربطها مع الولايات المتحدة بالإضافة إلى المصالح المشتركة، حلف الناتو، هدد النظام الدولي والترتيبات التي وضعت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ما وضع الدول الأخرى، ومنها دول أوروبا، في مواجهة مع ترامب في أكثر من مناسبة، لاسيما في موضوع فرض تعريفات جمركية على البضائع الأوربية، وموضوع غرينلاند، بالإضافة إلى استخدامه للغة التعالي على حلفائه حين ذكر-مثلاً- "أن حلف شمال الأطلسي يعني الولايات المتحدة" و"الحلفاء لا يفعلون شيئاً، نحن من يفعل كل شيء"، ولجأ في أحيان كثيرة إلى السخرية من عدد من رؤساء بعض الدول الغربية علانية. خلق ذلك حاجزاً أمام كل زعيم غربي للاصطفاف معه في حربه مع إيران، سيما وأن حليفه الوحيد في هذه الحرب ومن دفعه إليها دفعاً، نتنياهو المطلوب دولياً لارتكابه جرائم ضد الإنسانية خلال حرب غزة.

هذا التراجع في العلاقات الأمريكية-الأوروبية دفع بعض زعماء أوروبا إلى مراجعة خياراتهم بشأن علاقتهم مع الولايات المتحدة، وظهرت دعوات إلى ضرورة فتح حوار مع روسيا، وهي دعوات تهدف إلى لفت انتباه ترامب إلى حقيقة أنه قد يخسر حلفاءه إذا ما استمر بنهجه المدمر لهم، وأن ثمة خيارات أخرى متاحة عليه أن يعي تبعاتها.

لم يسع ترامب إلى حشد تأييد دولي أو غربي لحربه مع إيران، بل طالب الجميع ب"الإلتحاق به" دون تردد، الأمر الذي لم يحدث، ولا يمكن أن يحدث، لسببين رئيسيين، الأول: أن حليفه الوحيد هو نتنياهو الذي دفعت جرائمه في غزه، شعوب هذه الدول، إلى الضغط على حكوماتها لوقف تعاملاتها العسكرية مع إسرائيل. والثاني: أن ماضي علاقة ترامب مع الدول الأوروبية اتسمت بالجفاء، وسادتها لغة التعالي والغطرسة دون اعتبار لوضع "الحليف".

الدول الغربية تعرف أن دعم ترامب في هذه الحرب يعني امكانية حسمها بسرعة أكبر، فيما هي تعرف أنها ستواجه أزمة ومشكلة خطيرة أخرى، حال انتهاء حربه مع إيران، فلماذا تختار مواجهة أزمة جديدة قد تكون على حدودها-غرينلاند مثلاً- بدل تركه يتخبط في هذه الحرب التي قد تردعه نتائجها، دون مضيه في محاولة الاستحواذ على كل ما يمكن أن تطاله يده، مثل غرينلاند، كندا، بعض دول افريقيا؟

كان على إيران التعاطي مع حقيقة أن بعض الدول الغربية لا تريد فعلاً التورط في الحرب، لماضي العلاقة السيء مع ترامب، لكنها قد تتورط بدافع الدفاع عن مصالحها في دول الخليج التي تستهدف إيران القواعد الأمريكية فيها منذ اليوم الأول، وليس رغبة في دعم ترامب. ولو ابتعدنا قليلاً عن العواطف، ونظرنا إلى العلاقات الدولية بتجرد، سنصل إلى رؤية الصورة بطريقة أخرى، يبدو أنها غابت عن كثيرين، وهي أن من مصلحة بعض الدول الغربية، رؤية ترامب يغرق في مستنقع الحرب لوحده.

 

 


مشاهدات 177
الكاتب نصيف الخصاف
أضيف 2026/03/14 - 2:01 AM
آخر تحديث 2026/03/14 - 10:31 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 842 الشهر 12183 الكلي 15004252
الوقت الآن
السبت 2026/3/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير