تراتيل
عبدالستار الراشدي
في فجرٍ بعيدٍ،
كانت الأرواحُ تتوضأُ بالندى،
وتنشدُ للغيمِ أناشيدَ الغياب.
يمرُّ العابرونَ كظلالٍ،
يتركونَ على الطرقاتِ
خطواتٍ من حنينٍ،
وأسماءً ذابتْ في الريح.
الطفلةُ التي فقدتْ لعبتَها،
تبحثُ في العيونِ عن وطنٍ،
وفي الأغاني عن أمٍّ لم تعد.
والشيخُ يرفعُ يديه،
يقرأُ تراتيلَ الصبر،
كأنّها جسرٌ إلى الغائبين.
أما القمرُ،
فقد ظلَّ يكتبُ على صفحةِ الليل،
أنَّ الحبَّ صلاةٌ،
وأنَّ الحنينَ كتابٌ لا يُغلق.
الأرضُ تنشدُ بصوتِ الحقول،
تزرعُ في القلوبِ بذورَ الأمل،
وتحملُ في صمتِها
حكاياتِ الأجدادِ الذينَ رحلوا،
لكنَّ آثارَهم ما زالتْ
تضيءُ درب كل عابر ،
النهرُ يهمسُ للضفاف،
يغسلُ وجوهَ المدنِ المتعبة،
ويحملُ في جريانِه
أغانيَ العاشقين،
كأنَّهُ يكتبُ على الماءِ
وصايا الحياةِ،
ويُعلّمُنا أنَّ الرحيل
ليس سوى شكلٍ آخرَ للبقاء.