الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مشهد الضاحية لم يتكرر في طهران 

بواسطة azzaman

مشهد الضاحية لم يتكرر في طهران 

حسن الحيدري

 

يرى مراقبون ان الحديث عن تنصيب السيد مجتبى خامنئي في موقع المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية يمثل خطوة تحمل ابعادا سياسية ونفسية داخل ايران خاصة بعد اغتيال والده وفي ظل الظروف الاقليمية المتوترة والحرب الدائرة مع اسرائيل فمثل هذا القرار  قد ينظر اليه على انه محاولة لبث روح الطمانينة في الشارع الايراني واظهار ان موسسات النظام ما زالت قادرة على ادارة الدولة والحفاظ على استمرارية السلطة

ان انتقال القيادة الى نجل المرشد السابق قد يمنح جزءا من المجتمع الإيراني شعورا بالاستقرار اذ يمثل استمرارا للنهج السياسي والعقائدي الذي حكم ايران خلال العقود الماضية فضلا عن الملامح ونبرة الصوت والاسم الذي اعتاد عليه الايرانيون  وفي لحظات الازمات الكبرى غالبا ما تميل الانظمة السياسية الى تقديم شخصيات مالوفة داخل منظومة الحكم بهدف تقليل الصدمات السياسية ومنع حدوث فراغ في السلطة فضلا عن تثبيت الروح القتالية لدى الاجهزة الامنية خشية ان تتعرض لهزة كالتي تلت استهداف السيد حسن نصر الله في الجنوب اللبناني والذي اثر بشكل واضح في ادارة المعركة بعده رغم الاختيارات المتتالية لادارة الجنوب بعده

بينما يرى اخرون ان اختيار شخصية من داخل العائلة السياسية للمرشد السابق قد يكون رسالة تهدئة للخارج ايضا مفادها ان القيادة الجديدة قد تكون اكثر ميلا لادارة الصراع بحسابات دقيقة وربما تفتح الباب امام تهدئة تدريجية وتخفيف حدة العمليات العسكرية خصوصا اذا كان الهدف النهائي هو انهاء المواجهة دون خسائر استراتيجية كبيرة في المقابل تذهب اراء اخرى الى اتجاه مختلف اذ يعتقد اصحابها ان صعود شخصية اصغر سنا واكثر ارتباطا بالموسسات العقائدية والامنية قد يعني نهجا اكثر تشددا في ادارة الصراع فالقادة الجدد غالبا ما يسعون الى اثبات قدرتهم على حماية النظام وتعزيز موقعهم الداخلي الامر الذي قد يدفعهم الى الاستمرار في المواجهة لفترة اطول بدلا من التراجع السريع وبين هذين الاحتمالين يبقى المشهد الايراني مفتوحا على اكثر من سيناريو فقد يتحول تنصيب مرشد جديد الى فرصة لتهدئة الصراع واعادة ترتيب الاولويات الداخلية كما قد يصبح بداية لمرحلة اكثر حدة في الصراع الاقليمي خاصة اذا رأت القيادة الجديدة ان المواجهة ضرورية للحفاظ على توازن القوى في المنطقة وفي النهاية يعتمد اتجاه السياسة الايرانية المقبلة على مجموعة معقدة من العوامل ابرزها توازن القوى داخل مؤسسات النظام وموقف الشارع الإيراني اضافة الى طبيعة الضغوط الاقليمية والدولية لذلك فان اي تغيير في هرم السلطة في طهران لن يكون مجرد انتقال شخصي للقيادة بل لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح السياسة الايرانية في السنوات القادمة..

 

 

 

 


مشاهدات 63
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/03/09 - 3:09 PM
آخر تحديث 2026/03/10 - 1:29 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 87 الشهر 8193 الكلي 15000262
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير