مرتزقة
حاتم جسام
في كل حرب أو صراع يحصل على وجه الأرض تظهر فئة من الناس تختار الجلوس في المقعد الخطأ في قطار التاريخ ، يجعلون من انفسهم أياد مأجورة في خدمة العدو ويبيعون ولاءهم لمن يدفع لهم اعلى سعر حتى لو كان الثمن هو خيانة وطنهم وأهلهم. إنهم المرتزقة يا سادة ممن لا يحملون قضية ولا يدافعون عن مبدأ شريف فهم ببساطة يُسخّرون انفسهم وامكاناتهم في خدمة مشروع العدو دائماً لطالما يتلقون منه الأموال والمنافع مقابل حمل السلاح حتى لو كان في وجوه إخوانهم. هؤلاء المرتزقة يمكن تصنيفهم إلى صنفين، الأول مجموعة من المقاتلين الاجانب من جنسيات متعددة لا تربطهم باطراف الصراع اي روابط مشتركة ويوجد أمثلة كثيرة عنهم عبر التاريخ ،والصنف الثاني- وهم الأخطر والأحقر- المرتزقة المحليّون الذين يبيعون ضمائرهم ويصبحون لوح الخشب الملوث والمنخور في جسد سفينة الأمة يضعفونه من الداخل بينما يحاول العدو اختراقه من الخارج. ما يقوم به المرتزقة المحليّون ليس خياراً سياسياً خاطئاً وإنما يمكن تصنيفه على أنه خيانة وجريمة كبرى في حق تراب الوطن ودماء أبنائه ،لأنهم يقتلون كل أمل بالمستقبل ويزيدون من شدة المعاناة ويبيعون انفسهم للشيطان من أجل مصالح شخصية زائلة ،ولا يعدو دورهم أكثر من ادوات في لعبة أكبر منهم يتم استخدامهم بها ثم التخلص منهم عندما ينتهي دورهم الرخيص والبغيض. ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن لأحد أن يبيع وطنه ويخون أهله؟ وكيف يمكن له ان يصبح السكين التي تريق دم اخوانه لصالح العدو؟!!