هدية رمضان
عبد اللطيف الموسوي
شهر رمضان المبارك شهر كريم تصفو فيه النفوس وتخبو فيه الأضغان والأحقاد . شهر كله عطايا وهدايا من رب كريم، لكنها ليست عطايا بالمجان بل بضوابط وشرائط، ربما أقلها الالتزام بالصيام والانقطاع عن الأكل والشرب خلال ساعات النهار. أما غض البصر وكفّ الأذى وغيرهما، فهما الضوابط الأكثر صعوبة التي ربما لا يمكن لبعض الصائمين الالتزام بها، وحينها لا يكون لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش. أما الهدية التي أود التنويه إليها في هذه العجالة وأدعو إلى استثمارها، فهي واضحة في نهاية هذا الحديث الذي نقله الإمام علي، عليه السلام، عن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: «أربعة لا ترد لهم دعوة، ويفتح لهم أبواب السماء، وتصير إلى العرش: دعاء الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه، والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر». ونحن نعيش هذه الأيام العصيبة على الأمة الإسلامية، وقد أصبح بلدنا العراق في مرمى النيران ولم يعد بمنأى عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؛ ألتمسُ من إخوتي الصائمين الدعاء لكشف الغمة عن هذه الأمة، فشهر رمضان شهر السلام والأمان، الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم، أعظم كتاب في التاريخ. فعلينا ألا ندع هذه الفرصة العظيمة -التي أخبرنا عنها الإمام علي عن رسول الله- تفوت دون أن نشمل الأمة الإسلامية وبلدنا بدعواتنا. إذ أن دعاء الصائم حتى يفطر هو السلاح الذي لا يخيب، فلنستثمر «هدية رمضان» في طلب الأمن والأمان للعراق ومحيطه، فليس هناك وقت أجدر بكشف الغمة واستجابة الدعاء من هذا الشهر الكريم.