حكومة تدير البلاد بِردّات الفعل
صلاح الربيعي
منذ عام 2003 تعاقبت على العراق حكومات متعددة إلا أن السمة المشتركة بين كثير منها كانت إدارة الدولة بمنطق ردّة الفعل وليس بمنهج التخطيط الاستراتيجي والأزمات كانت تتحكم بإيقاع القرارات التي تتخذها الحكومة وكلما انفجرت أزمة سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو مالية سارعت السلطة إلى إحتوائها مؤقتا وبشكل ترقيقي بدلاً من معالجتها جذريا وفي ملفات الأمن طالما تحركت الحكومات ولكن هذا بعد أن يقع الخطر ويأخذ مداه وكما جرى في احداث الدواعش عام 2014 حيث وجدت الحكومة نفسها أمام تحد ِ وجودي توجب اتخاذ قرارات عاجلة غير دقيقة مما كشف ذلك سوء التقدير الإستباقي للأحداث أما في الاقتصاد فقد ظل الإعتماد شبه الكلي على الوارادت النفطية مما جعل الموازنات رهينة تقلبات الأسعار والأحداث العالمية وهنا تظهر إجراءات تقشفية عند إنخفاض الأسعار وتعود النفقات الحكومية الى الارتفاع عند إرتفاع أسعار النفط وبلا رؤية تنويع حقيقية للموارد أما
سياسياً فقد أدت الانقسامات الحزبية والطائفية إلى صناعة أزمات معقدة متكررة مما تسبب بتعطيل تشكيل الحكومات وتجاوز المدة الدستورية دون اكتراث للقانون والشعب وعندما بلغت انتفاضة تشرين عام 2019 ذروتها اضطرت الحكومة آنذاك للاستقالة تحت ضغط الشارع بدل أن تكون قد سبقت ذلك بإصلاحات حقيقية وبهذا
فإن إدارة الدولة بردّات الفعل تعني غياب التخطيط البعيد المدى وضعف مؤسسات المتابعة والتقييم واعتماد الحلول الوقتية بدلاً المعالجات الجذرية والدول القوية تُبنى بصناعة السياسات الوقائية والرؤى التنموية المستدامة وبالمؤسسات القادرة على استشراف المستقبل
وسيبقى التحدي الأكبر أمام أي حكومة عراقية مقبلة هو الإنتقال من إدارة الحكم بطريقة ردة الفعل إلى عقلية الفعل الذي يسبق وقوع الأزمة سيما وان العراق لا تنقصه الموارد بشرياً أو طبيعياً بل يحتاج إلى إرادة إصلاح شجاعة حقيقية تُعيد الإعتبار للمؤسسات المهمة الفاعلة هيبتها انقاذا للعراق وشعبه المظلوم .