الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الأزمة العراقية الحاضرة في مواقع التواصل

بواسطة azzaman

أذن وعين

الأزمة العراقية الحاضرة في مواقع التواصل

عبد اللطيف السعدون

 

نحن في عالم مليء بالشائعات والأخبار الكاذبة والصور الزائفة، يكفي أن تلقي نظرة على مواقع «السوشيال ميديا» حتى يواجهك كم هائل من أخبار ومعلومات يراودك الشك في صحتها، وربما تحوي في ثناياها معلومة عن واقعة حقيقية لكنها تكون ملغومة بالكثير من المعلومات الكاذبة أو غير الموثوقة، صحيح أن مثل هذا النمط من المعلومات والأخبار التي تحيط بها الشكوك كان موجودا منذ فجر الإنسانية، وفي مختلف مراحل التاريخ، لكنها كانت تطرح كمحاولات لفهم الأحداث أو المواقف الغامضة، أو لإيجاد تفسيرات لبعض ظواهر الطبيعة، لكنها تبدو اليوم جزءا من سياقات عمل منظم، أو خطط مدروسة  لا يقوم بها أفراد بقصد البحث عن منفعة مباشرة أو للتسلية فحسب، أو للنكاية بآخرين ربما، إنما تقوم بها أيضا شركات ومنظمات ومؤسسات، وحتى حكومات لترويج قضايا أو مواقف محددة، وتعمل في هذه المجالات جيوش إلكترونية لها أنظمتها وقواعدها وسياقات عملها، وتخصص لها ميزانيات طائلة، وتعمل على زيادة قدراتها باستخدام «الذكاء الاصطناعي» الذي باتت تطبيقاته في متناول اليد

مواجهة تغييرات

وهذا كله تتصاعد وتيرته وتزداد في أوقات الأزمات، أو في مراحل عدم اليقين، أو في مواجهة تغييرات  اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية في هذا البلد أو ذاك، وقد تنتشر تلك الشائعات والأخبار الكاذبة بسرعة، ويتلقفها الناس خاصة إذا كانت تلبي حاجات يتمنون حدوثها، ويخلق غياب المعلومات الرسمية أو الموثوقة فراغًا يتيح لها فرصة ملئه إذ تُعطي شعورًا مضللا بالمعرفة والفهم، وهنا تتحول الشائعات والأخبار الكاذبة الى ما يشبه الحقائق، والطامة الكبرى أن يعتمدها من ينصبون أنفسهم «محللين» لدعم ما يقولونه عبر الشاشات والصحف

مشاعر جياشة

وثمة حقيقة علمية تخبرنا أن المشاعر الجياشة وغير المنضبطة التي تكمن وراء تلقف تلك الأخبار المختلقة والصور الزائفة قد تُشوّه إدراكنا للواقع وتجعلنا أكثر عرضة لتصديق ما يطرح أمامنا لكن ذلك، من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي وظيفة اجتماعية محددة من دون أن يقصد صانعوها ذلك، مثل التعبير عن السخط على إجراء مجحف بحق شريحة واسعة من السكان، أو مساندة مطلب عادل تريده مجموعة أخرى، أو تعزيز الهوية الجماعية في مواجهة نعرة ضيقة أو تعصب طائفي أو عرقي.

لنأخذ الأزمة العراقية الحالية مثالا، فمذ أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريدته في رفض تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة حتى انطلقت حملات منظمة لبث ونشر تغريدات، وتصريحات، وصور زائفة منسوبة إلى شخصيات لها علاقة بالأزمة تعبر عن هذا الموقف أو ذاك، والقصد منها إغراق الميدان السياسي بالفوضى، ودفع الحل باتجاه معين أو ترويج حالة محددة، ومن بين ما ظهر على مواقع التواصل تغريدة منسوبة لترامب يلغي فيها مهمة مبعوثه الى بغداد مارك سافايا قبل أن تبدأ، وأخرى بتكليف توم بارك للمهمة بدلا منه، وثالثة من سافايا ينفي فيها أنه أقصي عن عمله، وأخرىمن ترامب يهدد فيها ب «استضافة» نوري المالكي في الولايات المتحدة على النحو الذي حدث في موقعة كاراكاس، وتقرير عن فضيحة مالية تتعلق بسافايا، وآخر عن شخصيات سياسية شملتها عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، إلى عشرات التغريدات والصور والشائعات التي لم تتضح حقيقتها بعد لكنها ظلت تلعب في عقول من يتمناها أن تكون حقيقة، كما ساهمت في «شيطنة» شخصيات سياسية وإعلامية، ودفعتها للإعلان عن مواقف جديدة، أو الانقلاب على مواقف سابقة لها من قضايا معينة.

كل هذا جعل المتلقي رهينة حسابات وتداعيات متناقضة ومضللة لا يمكنه معها الوصول إلى الحقيقة الكاملة خاصة وأننا، في الحالة العراقية الراهنة، لم نجد في القنوات الرسمية أو من الجهات الأخرى ذات العلاقة ما يوضح أو يؤكد أو ينفي، ودعك عن تجاهلها لمثل تلك الطروحات بل أنها أحيانا تبدو وكأنها تتبناها وتروجها على حساب الحقيقة، وهذا يعيدنا الى حقيقة ان الاعلام الرسمي في بلد مثل العراق لم يعد فاعلا إيجابيا في المجتمع لدرجة أن كثيرا من المتلقين انصرفوا عن متابعة ما يطرح على مواقع التواصل من هكذا أخبار أو صور زائفة تخص بلادهم، وباتوا يبحثون عن حقائق الأمور عبر ما تنقله صحف تمتلك قدرا من الموثوقية، أو ما تبثه محطات عالمية رصينة، أو ما يرصده خبراء معروفون بمنهيتهموحياديتهم، وتلك مسالة ينبغي ان تأخذ نصيبها من الاهتمام  لدى من بيدهم الأمر والنهي.

 

 

 


مشاهدات 50
الكاتب عبد اللطيف السعدون
أضيف 2026/02/07 - 3:09 AM
آخر تحديث 2026/02/07 - 5:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 173 الشهر 4629 الكلي 13936273
الوقت الآن
السبت 2026/2/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير