الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الاعلام وخطاب ما بعد الاصطفاف

بواسطة azzaman

الاعلام وخطاب ما بعد الاصطفاف

حسن الحيدري

 

بغض النظر عما اذا وجهت ضربة عسكرية  لايران  ام لا فان الموكد ان العراق مقبل على مرحلة تغيير اقليمي عميق لا يقتصر على موازين القوى فقط بل يشمل الاهداف والخطاب السياسي وطريقة التعاطي مع الشعوب

 لم تعد الاستقطابات الحادة ولا منطق الصدام المفتوح ادوات فعالة لادارة المصالح.

خلال هذه المرحلة برز الدور السعودي بشكل لافت ليس من بوابة التصعيد بل من خلال الدفع باتجاه الاستقرار الاقليمي حتى في اكثر اللحظات حساسية بالنسبة لايران .

اعلاميون سعوديون تحدثوا بوضوح عن شرعية الدولة الايرانية واهمية الحفاظ على استقرارها بينما تحركت الدبلوماسية السعودية  من اجل عدم تهديد طرق الملاحة والطاقة او ادخال المنطقة في اضطرابات اقتصادية عالمية.

خطاب المظلومية

كما ان قنوات التواصل لم تنقطع بين ايران وكل من السعودية وقطر وسلطنة عمان حيث لعبت هذه الدول الثلاث دورا مهما في احتواء الازمة ومنع انزلاقها الى مواجهة شاملة هذا السلوك يعكس ادراكا خليجيا عميقا بان امن المنطقة لم يعد قابلا للادارة عبر الصراعات الصفرية بل عبر شبكات تفاهم وتنسيق امني وسياسي متداخل في ظل هذه التحولات لا يزال جزء واسع من الاعلام العراقي  اسير خطاب تعبوي ضيق يقوم باستحضار خطاب المظلومية او التخوين دون القدرة على الانتقال الى تحليل اقليمي مركب يفهم المصالح المتغيرة والتحالفات المرنة.

في المقابل نلاحظ ان الاعلاميين الإيرانيين يمتلكون قابلية عالية لتعديل خطابهم بما يخدم اللحظة السياسية الجديدة، وكذلك الحال مع الاعلام السعودي حيث يستطيع كتاب ومحللون  الانتقال السلس من خطاب حاد الى خطاب عقلاني تصالحي دون فقدان التأثير او المصداقية.

اما  في الإعلام العراقي فكثيرا من الاصوات لا تعرف سوى خطاب واحد محفوظ تعيد تدويره في الفضائيات مهما تغيرت المعادلات هذا الخطاب لا يمتلك ادوات قراءة التحولات المعقدة التي تتجاوز منطق العركات والجيلات  والانقسامات .

المرحلة القادمة تتطلب اعلاما يفهم المصالح لا الشعارات، يناقش الاقتصاد والطاقة والملاحة والامن الجماعي ويتعامل مع التفاهمات الدولية بدل الاكتفاء بخطاب العقيدة والمظلومية،  وان يعلو بخطابه لا ان يبقى محصورا داخل الجغرافيا المحلية او اللغة التعبوية مع الانتقال من اعلام داخلي تعبوي الى اعلام سياسي استراتيجي قادر على مخاطبة الداخل والخارج وايصال رسائل ان العراق لا يعيش بمعزل عن الدول  الاقليمية ولا يمكنه البقاء اسير خطاب قديم فالتقارب اصبح اداة سياسية لا ضعفا .

 


مشاهدات 66
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/01/28 - 4:52 PM
آخر تحديث 2026/01/29 - 7:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 234 الشهر 22121 الكلي 13529544
الوقت الآن
الخميس 2026/1/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير