مجموعة الحبتور الإماراتية تقرّر الإنسحاب من لبنان
الشرع يلتقي بوتين وموسكو تسعى لضمان مستقبل
قاعدتيها في سوريا
موسكو, (أ ف ب) - التقي الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو امس الأربعاء، في وقت يسعى الكرملين إلى ضمان مستقبل قواعده العسكرية في البلاد.وخلال لقاء أول في تشرين الأول/أكتوبر، اعتمد الرئيسان نبرة تصالحية، في زيارة كانت الأولى للشرع إلى موسكو منذ وصوله إلى سدّة الحكم بعد إطاحته حكم الرئيس بشار الأسد الذي شكلت روسيا أبرز داعميه.وفرّ الأسد وزوجته أسماء مع عدد من المسؤولين المقربين منه إلى موسكو إثر سقوط حكمه في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، وتطالب السلطات الجديدة في دمشق باستعادتهم لمحاكمتهم.منذ وصوله إلى الحكم، فتح الشرع ذراعيه للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أشاد به الثلاثاء، وقال بعد اتصال أجراه به لصحافيين إنه «محترم للغاية.. والأمور تسير على نحو جيد جدا».ويسعى بوتين الذي تراجع نفوذه في الشرق الأوسط عقب إطاحة الأسد، الى الحفاظ على الوجود العسكري الروسي في المنطقة.وأعلنت الرئاسة السورية والكرملين الثلاثاء أن المحادثات بين بوتين والشرع «يُتوقع أن تتناول وضع العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها في مجالات مختلفة، بالإضافة إلى الوضع الراهن في الشرق الأوسط».وتسعى روسيا تحديدا لضمان مستقبل قاعدتيها البحرية في طرطوس والجوية في حميميم، وهما الموقعان العسكريان الوحيدان لها خارج نطاق الاتحاد السوفياتي السابق، في ظل السلطات الجديدة.وسحبت روسيا الثلاثاء معدات وقوات من مطار القامشلي الذي اتخذته قاعدة عسكرية لها في مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرق سوريا منذ العام 2019.وشكّلت روسيا حليفا رئيسيا للأسد، وتدخلت عسكريا إثر اندلاع النزاع بدءا من العام 2015. وساهم تدخلها في ترجيح كفة الميدان لصالح القوات الحكومية على حساب الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية.ونفذت الطائرات الروسية غارات جوية على مناطق عدة في البلاد، بينها إدلب (شمال غرب) التي شكلت معقل هيئة تحرير الشام، الفصيل الذي تزعمه الشرع قبل وصوله الى دمشق.وكانت إطاحة الأسد بمثابة صفعة قوية لنفوذ روسيا في المنطقة، وكشفت عن حدود قدراتها العسكرية في خضم حربها مع أوكرانيا.في المقابل، عزّزت واشنطن التي احتفت بسقوط الأسد، علاقاتها مع الشرع. وغضّت طرفها عن تصعيده العسكري الأخير ضد القوات الكردية التي شكّلت أبرز داعميها في التصدي لتنظيم الدولة الاسلامية حتى دحره من سوريا عام 2019.وقادت واشنطن منذ العام 2014 تحالفا دوليا ضد الجهاديين في سوريا والعراق المجاور.ودعت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة في بيان مشترك الثلاثاء الجيش السوري والمقاتلين الأكراد، اللذين توصلا الى وقف لإطلاق النار، إلى «تجنب أي فراغ أمني» قد يستغله تنظيم الدولة الإسلامية الذي يتواجد الآلاف من مقاتليه وافراد عائلاتهم تباعا في سجون ومخيمات في شمال شرق سوريا.
اغلاق عمليات
وفي دبي أعلنت مجموعة الحبتور الإماراتية الأربعاء قرارها إغلاق عملياتها في لبنان، في ظل الأوضاع الراهنة هناك، والإجراءات القانونية التي اتّخذتها ضد السلطات اللبنانية بسبب خسائر قالت إنها تجاوزت 1,7 مليار دولار.وأفادت المجموعة التي تتخذ من دبي مقرّا في بيان أنه «في ضوء الأوضاع السائدة في لبنان، وبعد إجراء مراجعة داخلية شاملة، قررت مجموعة الحبتور المضي قدما في إغلاق عملياتها في البلاد».وقالت إن القرار يأتي «على خلفية حالة عدم الاستقرار المطوّلة، واستمرار الحملات العدائية، والهجمات العلنية، والممارسات التشهيرية الموجّهة ضد المجموعة وأعمالها، فضلا عن الإجراءات القانونية الجارية حاليا بين مجموعة الحبتور والحكومة اللبنانية».وأعلنت مجموعة الحبتور الاثنين أنها ستتخذ إجراءات قانونية ضد السلطات اللبنانية على خلفية تكبّدها خسائر وأضرار مالية قالت إن قيمتها تجاوزت 1,7 مليار دولار، في ظل الأزمة المالية التي تعانيها البلاد.وأوضحت المجموعة أن استثماراتها تعرضت «لضرر جسيم وممتد، نتيجة مباشرة لإجراءات وقيود فرضتها السلطات اللبنانية ومصرف لبنان، حالت دون تمكّن المجموعة من الوصول الحر إلى أموالها المودعة بصورة قانونية في المصارف اللبنانية وتحويلها».ومنذ 2019، دخل لبنان في أزمة مالية واقتصادية حرمت الغالبية العظمى من المودعين، أفرادا وشركات، من سحب ودائعهم بالعملات الاجنبية.وتنشط المجموعة الإماراتية التي انطلقت كشركة هندسية صغيرة في العام 1970، في قطاعات الضيافة والسيارات والعقارات والتعليم والنشر.وتملك فنادق دولية في عدد من المدن حول العالم، بينها فندقان في لبنان، هما «الحبتور غراند بيروت» و»متروبوليتان بالاس بيروت»، وللحبتور أيضا أنشطة مصرفية في لبنان مرتبطة بأعمال المجموعة، بحسب الموقع الإلكتروني للمجموعة.وطيلة عقود، شكلت دول الخليج مصدرا رئيسيا للاستثمارات والتدفقات المالية من العملة الأجنبية إلى لبنان.
توترات امنية
وخلال الأعوام الماضية، جمّدت بعض الدول الخليجية استثماراتها في لبنان وطلبت من رعاياها عدم زيارته على خلفية التوترات الأمنية والسياسية، خصوصا مع حزب الله المدعوم من إيران.وبعد تغيّر موازين القوى إثر الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، أبدت السلطات اللبنانية رغبة في إعادة تفعيل العلاقات مع الخليج، لاسيما السعودية والإمارات. وزار مسؤولون لبنانيون عواصم خليجية، كما استقبلت بيروت موفدين من دول الخليج.وبعدما أعلن في كانون الثاني/يناير 2025 إلغاء استثماراته في لبنان، زار رئيس المجموعة الإماراتية خلف الحبتور بيروت في أيلول من العام ذاته، وقال إنه سيعيد إطلاق مشاريعه.