الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عندما يتحول الإستحقاق الدستوري إلى أزمة

بواسطة azzaman

عندما يتحول الإستحقاق الدستوري إلى أزمة

الغيث مزهر الخفاجي

 

في البدء فأن الفترة التي اعقبت عام 2005 ونفاذ الدستور كانت فترة انتقالية صدر فيها العديد من القوانين التي تخص العدالة الأنتقالية التي لنا الكثير من الملاحظات بخصوص موادها وفترة نفاذها

والمهم أنها كانت فترة بناء دولة ونظام سياسي مختلف عن ما اعتاد عليهِ العراقيون فالانتقال من نظام دكتاتوري الي نظام ديمقراطي يحتاج الى المرور بتجارب ترسخ هذا الانتقال وحتى يستوعب المواطن العراقي هذا الانتقال لذلك كانت التجارب التي تشكلت فيها الحكومات هي انتقال من أزمة الى ازمة ومن انسداد سياسي الى أخر ، وطول هذهِ السنوات شابت العملية السياسية الكثير من الاخفاقات السياسية والدستورية وصولاً الى انتخابات الدورة السادسة البرلمانية حيث مازلنا في أطار التوقيتات الدستورية الحاكمة

حيث نصت المادة ( 61 ) من الدستور من أختصاصات مجلس النواب في الفقرة (ثالثاً ) ( انتخاب رئيس الجمهورية ) بمعنى أن مجلس النواب يباشر اولى اعماله الدستورية وهي انتخاب رئيس جمهورية ، كما نصت المادة ( 70) من الدستور (اولا:- ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسا للجمهورية، باغلبية ثلثي عدد اعضائه.

 ثانيا:- اذا لم يحصل اي من المرشحين على الاغلبية المطلوبة، يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على اعلى الاصوات، ويعلن رئيسا من يحصل على اكثرية الاصوات في الاقتراع الثاني ) بمعنى أن انتخاب الرئيس يجب ان يخضع لعملية التوافق السياسي الحزبي .

مجالات عدة

حيث يمنح الدستور الحق لمن يرى بأنه كفوء لشغل المنصب ان يُرشح للمنصب ، حتى حددت المحكمة الاتحادية العليا في العراق في الدعوى ( 22 / اتحادية / 2026) معايير المرشح لمنصب رئيس الجمهورية في اشغال المنصب ( ويقاس عليها في بقية الوظائف المهمة ) وهي :-

( ان الخبرة السياسية لا يقتصر توافرها على من يتولى منصباً سياسياً او رسمياً في ادارة الدولة ، وانما تتوافر في كل من له القدرة على التأثير في المجتمع من خلال المجالات المتعددة نحو العمل في التنظيم المجتمعي وما يمتلكه المفكرون والأكاديميون والاعلاميون من تأثير في المجتمع ولو كان غير مباشر في عملية صنع القرار ) بمعنى ان الخبرة السياسية شرط في تولي المنصب ، ووفق دراسة بمعنى انَ مرشحي منصب رئيس الجمهورية الذين اعلن عنهم مجلس النواب وعددهم (19) مرشحاً وفقاً لاحكام المادة (5/رابعاً ) من قانون احكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية رقم (8) لسنه 2012

بمعنى أن كل الخطوات أكتملت وبقيت الجلسة التي حددها مجلس النواب بعنوان الجلسة رقم (8) يوم الثلاثاء 26/1/2026 على اعتبار هذا اليوم هو نهاية الفترة الحاكمة ، وبحسب المعطيات التي سجلناها فأن هنالك اكثر من (105) نائب سوف يشكل ثلث معطل ليقف بوجه محاولات عقد جلسه لانتخاب رئيس جمهورية حيث تتطلب الجلسة ان يصوت فيها (220) عضو مجلس نواب لاختيار الرئيس وفي ظل عدم اتفاق الأخوة الاكراد على مرشح واحد لهذا المنصب او عدم الذهاب الى الفضاء الوطني بمرشحين اثنين من اجل ترشيح كفة احدهم ضد الاخر وعدم الاتفاق او حصول توافق على ترشيح السيد المالكي لتشكيل الحكومة فأعتراضات جزء من الاطار التنسيقي وطيف كبير من الاخوة في المجلس السياسي وايضاً ضبابيه موقف الأخوة الاكراد وأيضاً اعتراض الاميركان على تولي السيد عدنان فيحان منصب النائب الاول لمجلس النواب بمعنى أن المشهد السياسي في العراق يتطلب العودة الى مربع التفاهمات والذهاب الى الحوار وتحمل المسؤولية لان المرحلة التي يمر بها الوطن العربي وحتى على المستوى الأقليمي والتهديدات المحيطة بالعراق يجب ان يواجهها الجميع من خلال حكومة مكتملة الصلاحيات وغير خلافية تعمل على تجنيب العراق الخوض في غمار الحرب فالعملية الديمقراطية في العراق لايمكن ان تستمر في ظل كل هذه الخروقات لان الوعود التي يطلقها التحالفات من الفضاء الوطني تُنذر بتشكيل ثلث وطني معطل  يحول دون تمرير جلسة الثلاثاء لانتخاب رئيس الجمهورية .

البحث عن شخصيات

وبصراحة وبتجرد تام ان البحث عن شخصيات لتشغل منصبي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بصفة « موظف « لاتليق ببلد بحجم العراق ولا بحساسية المرحلة التي يمر بها العالم وباشارة الى ما تناوله الدكتور مزهر الخفاجي في مقالته عن نظام عالمي جديد  وتغيير موازين القوى بمعنى ان العراق يجب ان يساير التغييرات الجيوسياسيه والاقتصادية التي تعصف بالعالم وبتغيير متسارع

ثم وبرأي شخصي ان لا التجربة الديمقراطية وطوال هذه السنوات قد استقامت في العراق ولا الطبقه السياسيه في العراق طورت من اداءها لاننا مازلنا ندور في حلقة التحالف السياسي الذي يلتف على اصوات الناخبين ويحولها الى اداة لتمكين من لم يساهم في الانتخابات لتولي المناصب وهذا ما لا يستقيم مع ابجديات الديمقراطية فنحن مقبلين على حفلة من الخروقات الدستورية التي اعتاد العراق عليها طول تلك السنوات وتحت مسمى « انسداد سياسي « لنعود ونذكر الاستاذ الدكتور منذر الشاوي حينما وصف الدستور بانهُ وثيقه سياسيه وليست نصوصاً قانونيه ملزمه ..


مشاهدات 69
الكاتب الغيث مزهر الخفاجي
أضيف 2026/01/28 - 4:53 PM
آخر تحديث 2026/01/29 - 6:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 187 الشهر 22074 الكلي 13529497
الوقت الآن
الخميس 2026/1/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير