الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
زاخاروفا تكشف المستور.. حين يتحول العدوان الأمريكي-الإسرائيلي إلى حرب لتدمير إيران

بواسطة azzaman

زاخاروفا تكشف المستور.. حين يتحول العدوان الأمريكي-الإسرائيلي إلى حرب لتدمير إيران

حمدي العطار

 

المقدمة

في الحروب الكبرى تسقط الأقنعة سريعاً، وتتكشف الشعارات التي طالما تغنى بها الغرب عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. ومع تصاعد العدوان على إيران، جاءت تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا لتكسر اللغة الدبلوماسية التقليدية وتصف ما يجري بوضوح غير مسبوق: فظائع وعدوان مباشر يقوده التحالف الأمريكي-الإسرائيلي. هذه الكلمات لا تمثل فقط موقف سياسي عابر، بل تعكس إدراكاً متزايداً بأن ما يجري في المنطقة ليس حرباً محدودة، بل محاولة لتدمير دولة بأكملها بعد أن فشلت كل وسائل الضغط الأخرى.

فشل الهدف… والانتقال إلى التدمير

الحروب عادة تقاس بأهدافها. والهدف المعلن للحرب التي تقودها الولايات المتحدة وتشارك فيها إسرائيل كان واضحاً منذ البداية: إجبار إيران على الاستسلام أو إسقاط نظامها السياسي. لكن الواقع كشف سريعاً هشاشة هذا الرهان. فالدولة الإيرانية لم تنهر، والمجتمع لم يتفكك، والقيادة السياسية ما زالت قادرة على إدارة المواجهة.

عند هذه النقطة بدأ التحول الخطير في طبيعة الحرب؛ فبدلاً من تحقيق الاستسلام، أصبح الهدف هو تدمير إيران وإغراقها بالفوضى. إنها السياسة نفسها التي استخدمها الغرب في دول أخرى: عندما يفشل تغيير النظام من الداخل، يصبح الخراب الشامل بديلاً عن الهزيمة السياسية.

زاخاروفا: اتهام صريح لسيناريو الفوضى

تصريحات زاخاروفا لم تترك مجالا للالتباس. فهي ترى أن الغرب استنفد كل أدواته التقليدية ضد إيران: العقوبات الاقتصادية، والحصار السياسي، ومحاولات تأليب الشارع عبر ما يسمى “الثورات الملونة”. وعندما فشل هذا السيناريو، انتقلت واشنطن إلى الخيار العسكري.

هذا التشخيص الروسي يضع الحرب في إطار مختلف تماماً: فهي ليست مواجهة بسبب برنامج نووي أو خلافات إقليمية، بل حلقة في مشروع أوسع لإعادة تشكيل المنطقة وفق المصالح الأمريكية-الإسرائيلية. ولهذا لم تتردد زاخاروفا في وصف ما يجري بأنه عدوان يهدد الأمن العالمي، وليس فقط نزاع إقليمي.

ازدواجية الغرب وسقوط خطاب حقوق الإنسان

أحد أخطر ما كشفته التصريحات الروسية هو الانتقائية الغربية في التعامل مع ضحايا الحروب. فعندما يسقط مدنيون في أماكن أخرى تتحول القضية إلى عناوين رئيسية في الإعلام العالمي، أما عندما يسقط الضحايا في إيران فإن الصمت يصبح هو العنوان.

إن هذه الازدواجية ليست مجرد خلل إعلامي، بل تعبير عن عقلية سياسية ترى أن حياة البشر تقاس بموقعهم في الخريطة السياسية. وهكذا يسقط الخطاب الغربي عن حقوق الإنسان عند أول اختبار حقيقي.

ورقة القوة الإيرانية

لكن ما يقلق واشنطن وتل أبيب ليس فقط فشل مخططاتهما، بل أيضاً امتلاك إيران أوراقاً استراتيجية قادرة على تغيير مسار الحرب. فالمعادلة العسكرية لم تحسم بعد، والقدرات الصاروخية الإيرانية لم تكشف كلها، فضلاً عن الورقة الأكثر حساسية: الملاحة في مضيق هرمز.

إن أي اضطراب في هذا المضيق لن يكون فقط أزمة إقليمية، بل زلزالاً اقتصادياً عالمياً. ولهذا فإن التهديدات الغربية المتصاعدة تكشف في الواقع عن قلق عميق من أن تتحول الحرب إلى مواجهة لا يمكن التحكم بنتائجها.

الخاتمة

إن تصريحات زاخاروفا ليست مجرد تعليق دبلوماسي، بل إدانة سياسية صريحة لسياسة القوة التي تنتهجها واشنطن وتل أبيب. فهي تقول بوضوح إن قواعد اللعبة الدولية لم تعد قائمة، وإن القانون الدولي أصبح أداة انتقائية تستخدمها القوى الكبرى عندما يخدم مصالحها وتتجاهله عندما يعترض طريقها.

لكن التاريخ يثبت حقيقة واحدة: الحروب التي تبدأ بغطرسة القوة كثيراً ما تنتهي بكسر تلك الغطرسة نفسها. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت إيران ستصمد، بل إلى أي مدى يستطيع الغرب الاستمرار في مغامرة عسكرية قد تشعل المنطقة بأسرها وتكشف، مرة أخرى، أن ما يسمى بالنظام الدولي ليس سوى ميزان قوى تحكمه القوة لا المبادئ.


مشاهدات 51
الكاتب حمدي العطار
أضيف 2026/03/17 - 2:10 PM
آخر تحديث 2026/03/18 - 1:42 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 121 الشهر 15040 الكلي 15007109
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير