الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في كتاب الذكاء الاصطناعي والسيبرانية للمؤلف حسين حامد هادي عليوي


قراءة في كتاب الذكاء الاصطناعي والسيبرانية للمؤلف حسين حامد هادي عليوي

 علاء كامل عبد

 

مع كثرة الإنتاج المعرفي وتنوع مصادره، تبرز الحاجة إلى دلائل وفهارس تعين الباحثين والطلبة على تنظيم هذا الكمّ المعرفي وتصنيفه، وتسهيل الوصول إلى مصادره الأساسية وفي ضوء هذا السياق، يقدم هذا الدليل إسهاما علميا وخدميا مهما، بوصفه عملا توثيقيا يهدف إلى جمع عناوين الكتب والدراسات ذات الصلة في مجال الذكاء الاصطناعي والسيبرانية وتصنيفها وفق منهج واضح ومنظم، بما يجعله مرجعا أوليا يوجه القارئ نحو منابع المعرفة الأساسية في هذا المجال.

ولا تكمن أهمية هذا الدليل في كونه فهرسا للكتب فحسب، بل في وظيفته الدلالية والمعرفية؛ فهو يتيح للقارئ الوقوف على خريطة الإنتاج العلمي في موضوع الذكاء الاصطناعي والسيبرانية، ويكشف اتجاهات التأليف ومجالات التركيز البحثي، ومدى شمولها للجوانب التقنية والأمنية والتطبيقية ومن خلال هذا العمل، تتضح ملامح عامة للمسار الذي تسلكه الدراسات المعاصرة في هذا الميدان، الأمر الذي يساعد الباحثين على اختيار موضوعاتهم بدقة، وتحديد الفجوات البحثية، والاطلاع على أهم المؤلفات الأساسية والحديثة ذات الصلة.

وما يميز هذا الدليل بمنهجه العملي والتنظيمي، حيث يقوم بتصنيف العناوين وفق محاور واضحة تيسر عملية الرجوع إليها، وتسهل على القارئ الانتقال بين الموضوعات دون عناء, كما يراعي التدرج في عرض المواد، ويحرص على تجميع الكتب المشتركة في الموضوع أو الحقل المعرفي نفسه، وهو ما يعكس جهدا واعيا في عملية الفرز والتصنيف، ويحول الفهرس من مجرد قائمة عناوين إلى أداة إرشاد علمي يمكن الاعتماد عليها في البحث والدراسة.

ومما يزيد هذا العمل قيمة وتميزا أن مؤلفه شاب في مقتبل العمر، يخطو خطواته الأولى في ميدان البحث العلمي بروح جادة وإرادة طموحة. إن إنجاز مثل هذا الدليل في هذا العمر المبكر يدل على وعي علمي مبكر، وحس معرفي مسؤول، ورغبة صادقة في خدمة المجتمع الأكاديمي والبحثي. وليس من المألوف أن يتجه الشباب إلى الأعمال التوثيقية ، لما تتطلبه من دقة وصبر وجهد طويل في المتابعة والتجميع والمراجعة؛ ومن هنا يحق للمؤلف أن يشاد بجهده، وأن يذكر عمله بوصفه تجربة رائدة تستحق التقدير والإشادة.

ولئن كان هذا الدليل يمثل خطوة أولى في مشروع علمي قابل للتطوير والتوسعة، فإنه يضع أساسًا يمكن البناء عليه مستقبلًا من خلال تحديث العناوين، وإضافة ما يستجد من المؤلفات، وتطوير آليات التصنيف، وربما تحويله لاحقًا إلى قاعدة بيانات أو منصّة معرفية رقمية تخدم الباحثين بشكل أوسع, ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية لهذا العمل لا تقف عند حده الحالي، بل تمتد إلى آفاق ما يمكن أن يضاف إليه ويبنى عليه في السنوات القادمة.

وفي الختام إن هذه القراءة في الدليل لا تهدف إلى تقييم المحتوى من زاوية نقدية بقدر ما تسعى إلى إبراز أهميته كعمل توثيقي يخدم مجالا علميا حيويا ومتسارع التطور، وإلى الإشادة بالجهد الذي بذله مؤلفه الطالب (حسين حامد هادي عليوي)، الذي جمع بين روح الحماس العلمي والدقة المنهجية والالتزام بالضبط المعرفي, وبهذا، يشكل الدليل لبنة معرفية يمكن أن تحتل مكانها ضمن الجهود البحثية المعاصرة في عالم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتفتح الباب أمام مبادرات علمية مماثلة تسهم في تنظيم المعرفة وخدمتها.


مشاهدات 58
الكاتب  علاء كامل عبد
أضيف 2026/01/12 - 2:59 PM
آخر تحديث 2026/01/13 - 11:36 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 449 الشهر 9497 الكلي 13116920
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/1/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير