ماذا سنقدمُ لوطننا في 2026 ؟
محمد خضير الانباري
نستقبلُ مطلعُ كلِ عامِ ميلادي جديدٍ بتبادلِ التهنئاتِ بينَ الأهلِ والأحبابِ والأصدقاء، ونغمرُ أحبتنا بسيلٍ منْ الأمنيات، علَ اللهِ يحققُ لهمْ إحداها، فتستقيمُ بها حياتهم، ويتخففونَ منْ آلامهم، وتفتحَ أمامهمْ أبوابُ المستقبلِ ليبلغوا ما يتطلعونَ إليهِ أنَ السؤالَ الذي يغيبُ وسطَ هذا الضجيجِ العاطفيِ هو: ماذا قدمنا للوطنِ في العامِ الذي انقضى؟ وماذا سنقدمُ لهُ في العامِ المقبل؟ ذلكَ الوطنِ الذي نهلنا منْ خيراته، وسكني رحابهُ الواسعةَ التي حمتنا منْ قسوةِ الشتاءِ ولهيبِ الصيف. وطنُ دفعِ أثمانا باهظةً منْ دمٍ وعرقٍ وتعب، بينما كنا نثقلُ كاهلهُ بصراعاتنا، ونتبارى في استنزافهِ بشتى الأساليب، حتى أضفنا إلى فنونِ الخصومةِ فنونَ السياسةِ وحيلها ومناوراتها، فأرهقنا الوطنُ قبلَ أنْ نرهقَ خصومنا. وحينُ نطالعُ وسائلُ الإعلام، تتبدى لنا جموعُ المنظرينَ والمؤرخينَ — وما أكثرهمْ — يتقلبونَ في مواقفهم؛ يوما معَ هذا في فلسفتهِ ونهجهِ السياسي، ويوما آخرَ معَ ذاكَ رغمَ تناقضهِ معهُ فكرا وتوجها. نسبحُ بحمدِ الملكِ في صفحة، ثمَ نمجدُ الرئيسُ في أخرى، ولا نلبثُ أنْ نكيلَ لهما الطعنُ والتجريحُ في الصفحةِ التالية، وكأنَ الثباتَ على موقفٍ باتَ عبئا لا يحتمل. في العامِ المقبل، سيكونُ منْ الضروريِ أنْ يسهمَ المواطنونَ جميعا، وبشكلً خاصٍ موظفو الدولةِ ونخبٍ ومثقفي وباحثي هذا الوطنِ وكلٍ في اختصاصه، بتقديمِ مقترحاتِ وحلولِ عمليةٍ لمعالجةِ المشكلاتِ والتحدياتِ التي تواجهُ شرائحَ واسعةً منْ المجتمع. ومنْ أبرزَ هذهِ التحديات: إيجادُ حلولٍ فعالةٍ لمشكلةِ البطالة، تعزيزُ الترشيدِ الإداريِ والمالي، تمكينُ القطاعِ الخاصِ ليكونَ شريك فاعلٍ في خلقِ فرصِ عملٍ للشباب، معالجةُ قضايا الزواجِ وتكاليفه، مكافحةُ أمراضِ العصرِ الاجتماعيةِ مثلٍ تعاطي المخدرات، ونهضةُ علميةٌ في العلومِ والطبِ، وليسَ في البخورِ والسحورِ والحرملِ ودواءِ الأعشاب، وتوفيرَ بيئةٍ صحيةٍ وآمنةٍ لكبارِ السنِ والمتقاعدين، ووضعَ أنظمةِ وقوانينَ مرنةٍ وسهلةٍ التطبيقِ لتسهيلِ معالجةِ هذهِ الإشكالات. في المقابل، يتطلبَ التقليلُ منْ توجيهِ النقدِ اللاذعِ لمؤسساتِ الدولةِ دونَ تقديمِ بدائلَ أوْ حلولٍ واقعية، واطلاق الاتهاماتِ دونَ دليل، مكتفينَ بالقيلِ والقال. أن مثلٌ هذا السلوكِ يهددُ اللحمةَ الوطنيةَ ويثيرُ قضايا حساسةً كانَ منْ الأجدرِ تجنبها، خاصةً تلكَ المتعلقةِ بالجوانبِ القوميةِ أوْ الدينيةِ أوْ الطائفية، وهيَ أمراضٌ اتفقَ أبناءُ الوطنِ على رفضها واستئصالها منْ المشهدِ العراقي. أن تقديمُ كلِ ما نملكُ منْ جهدٍ وإخلاصٍ لوطننا ليسَ مجردَ واجب، بلْ هوَ شرفٌ ومسؤوليةٌ تزرعُ فينا قيمُ الانتماءِ والوفاء. فإن الوطنُ يحتاجُ إلى عقولنا النيرة، وقلوبنا المخلصة، وأيدينا العاملةُ منْ أجلِ البناءِ والتقدم. فلنكنّ جميعا قوةً إيجابيةً تسهمُ في رفعِ اسمِ الوطنِ عاليا، ولنجعلْ حبَ الوطنِ حقيقةً ملموسةً في أفعالنا اليومية، فبهذهِ الجهودِ الصغيرةِ والكبيرةِ معا نحققُ مستقبلاً أفضلَ لأجيالنا القادمة.
ونختم مقالتنا بقوله تعالى ( ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) سورة يوسف: 49.