هل ستكتفي طهران بصلاة الجنازة .. ماذا بعد تصريحات الاستخبارات الايرانية
حسن الحيدري
تشير تقديرات متزايدة داخل اروقة الأجهزة الأمنية الايرانية إلى ارتفاع مستوى القلق من احتمال استهداف المرشد الأعلى في ظل احتدام التوترات الإقليمية وتعدد التحديات الداخلية بعد مخاوف اطلقها وزير الاستخبارات موخرا من الاستهداف وبحسب مصادر تحليلية تعكس هذه المخاوف قراءة أعمق لتغير البيئة الأمنية المحيطة بإيران وتزايد حجم الخصومات الخارجية والانقسامات الداخلية
فطوال العقود الماضية اعتمدت طهران على منظومة حراسة معقدة متعددة المستويات حول المرشد الأعلى تشمل الحرس الثوري والاستخبارات العسكرية واستخبارات الحرس الثوري إلا أن التطورات الأخيرة سواء العمليات الأمنية الدقيقة التي شهدتها طهران أو الاختراقات التقنية والاستخباراتية دفعت القيادات الأمنية الى إعادة تقييم منظومة الحماية
وتشير تقديرات مراقبين الى أن دقة بعض الهجمات المنسوبة لخصوم طهران في السنوات الأخيرة جعلت مسألة أمن القيادة العليا قضية مركزية لا يمكن التعامل معها بالنهج التقليدي
فعلى الصعيد الخارجي تستشعر طهران أن خصومها الإقليميين والدوليين قد رفعوا مستوى اعتمادهم على أدوات الحرب السيبرانية والعمل الاستخباراتي العميق اضافة الى تكثيف الضغوط السياسية والاقتصادية كل ذلك خلق لدى الأجهزة الأمنية تصورا بأن التهديدات لم تعد تقليدية أو مباشرة فقط بل باتت متعددة الأذرع وتستند إلى تخطيط طويل الأمد
ويذهب محللون إلى أن انتشار الطائرات المسيرة وتطور وسائل الرصد واتساع شبكة التعاون الأمني بين خصوم إيران كلها عوامل تزيد من احتمالات التعرض لمحاولات استهداف عالية الدقة
على المستوى الداخلي تواجه إيران تحديات اقتصادية واجتماعية متصاعدة ما قد ينعكس على تماسك بعض الأجهزة كما أن اتساع رقعة الاحتجاجات في فترات متقطعة أعاد تسليط الضوء على أهمية تعزيز الضبط الداخلي وتحديث منظومة حماية القيادة
وتشير بعض التحليلات إلى أن السلطات قد تتجه إلى مراجعة شاملة لبنية الأمن الداخلي ودمج وحدات استخباراتية أو توسيع مهام أخرى في محاولة لإغلاق أي ثغرات محتملة
بين التحديات الخارجية والتجاذبات الداخلية تبدو المخاوف من استهداف المرشد الأعلى انعكاسا لمرحلة أمنية حساسة تمر بها إيران ومع أن الأجهزة الأمنية الإيرانية تمتلك تاريخا طويلا في مواجهة التهديدات إلا أن طبيعة التحديات الراهنةوبتعقيدها وتداخلهاوتجعل من الملف الأمني للقيادة العليا أولوية قصوى في استراتيجية الدولة خلال المرحلة المقبلة.......