الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ماذا بعد وفاة خامنئي؟

بواسطة azzaman

ماذا بعد وفاة خامنئي؟

حسن الحيدري

 

يشكل السيد علي خامنائي بوصفه المرشد الاعلى في ايران منذ عام 1989 رمزا دينيا وسياسيا يتجاوز حدود الدولة الايرانية الى فضاء شيعي واسع يمتد من العراق الى لبنان ومن باكستان الى الهند ومكانته لا تقتصر على كونه راس هرم السلطة في الجمهورية الاسلامية بل ترتبط ايضا بمفهوم المرجعية السياسية الدينية في اطار نظرية ولاية الفقيه حيث الرمزية تتجاوز الجغرافيا في العقيدة الشيعية  سواء كان مزاجا  ليبراليا او علمانيا على وجه العموم او عقائديا على وجه الخصوص حيث ينظر جزء معتبر من الجمهور غير العقائدي الى السيد الخامنائي باعتباره رمزا لموقف سياسي حاد تجاه اسرائيل والولايات المتحدة خصوصا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية هذا البعد الرمزي جعله لاعبا مؤثرا في الخطاب الديني والسياسي داخل النجف وبيروت وفي اوساط حركات المقاومة في المنطقة لكن هذه الرمزية ليست محل اجماع فهناك داخل المجتمعات الشيعية من يفصل بين المرجعية الدينية والعمل السياسي ويرى ان الدولة الوطنية اولى من اتباع المرجعيات العابرة للحدود ان استهداف مباشر لشخصية بمستوى خامنئي لن يكون حدثا عابرا بل صدمة عقائدية وشعبية ومن المرجح ان ينظر اليه بوصفه استهدافا لرمز ديني ما قد يؤدي الى تعبئة جماهيرية واسعة في إيران وخارجها فحينما تتحول الرموز  الى شهادة تصبح اكثر حضورا في الوعي الجمعي من وجودها السياسي الفعلي ان ايران لاعب محوري في الخليج والعراق ولبنان واليمن وان اغتيال المرشد سينتج عنه  موكدا تصعيد سياسي و عسكري عبر حلفائها مما يهدد خطوط الملاحة وامدادات الطاقة خصوصا صادرات النفط في الخليج في الداخل الايراني نفسه قد يفتح الحدث الباب امام صراع  حول الخلافة داخل المؤسسة الدينية والسياسية فالنظام في ايران مؤسساتي نسبيا لكن شخصية المرشد تمنح توازنا خاصا بين التيارات المحافظة والحرس الثوري والتيار البراغماتي كما ان  الارتدادات الدولية والتوتر قد لن يبقى محصورا في الشرق الأوسط وان اي مواجهة كبرى قد تمتد بتداعيات اقتصادية وامنية الى اوروبا سواء عبر الطاقة او الامن او موجات اللجوء او النشاطات السياسية المرتبطة بالصراع المفارقة ان الحدث قد يعمق الانقسام داخل المجتمعات الشيعية نفسها فالتيار العقائدي قد يزداد تشبثا بخط المقاومة بيد ان التيار العلماني قد يرى ان تداخل الدين والسياسة يجعل المجتمعات عرضة لصراعات مفتوحة  وهنا يصبح السؤال هل الرمزية الدينية قادرة على حماية الاستقرار السياسي ام ان الدولة الحديثة تحتاج الى فصل اوضح بين المجالين فاستهداف شخصية بحجم علي خامنائي لن يكون مجرد حدث امني بل تحولا تاريخيا في بنية الصراع الاقليمي حيث الرموز لا تختفي عن الذاكرة بل تتحول الى سرديات والسرديات في الشرق الاوسط غالبا ما تكون اطول عمرا من الزعماء انفسهم..

 

 


مشاهدات 67
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/03/07 - 1:26 AM
آخر تحديث 2026/03/07 - 10:12 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 407 الشهر 5838 الكلي 14959907
الوقت الآن
السبت 2026/3/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير