مدير التعليم السرياني في تربية الإقليم كوثر نجيب: أحث أبناءنا الطلبة على إدخال اللغة في حياتهم الرقمية اليومية
الموصل - سامر الياس سعيد
تولى الاكاديمي كوثر نجيب مؤخرا مسؤولية ادارة مديرية التعليم السرياني في وزارة التربية التابعة لاقليم كردستان وفي ضوء تلك المسؤولية برزت الكثير من الملفات المتعلقة بواقع التعليم السرياني في هذه المنطقة اذ تعد تجربتها رائدة حيث بدات قبل نحو اكثر من ثلاثة عقود الى جانب ريادتها بطباعة المناهج الخاصة بهذه اللغة ، الزمان حاورت نجيب في حوار كانت هذه تفاصيله :
□ كيف تقيم واقع التعليم السرياني في الاقليم وماهي المستجدات التي يشهدها في ضوء بدء العام الدراسي الجديد؟
مرحلة صعبة
- يمكن تقسيم واقع التعليم السرياني اليوم على مرحلتين، الأولى أنه واقع يمر بمرحلة صعبة جدًا تحتاج الكثير من العمل من أجل النهوض بالتعليم السرياني، لما فقده من كوادر إدارية وتربوية بسبب الهجرة والتقاعد دون تعويض. ولتجاوز هذا النقص الناجم عن التقاعد والهجرة، نعمل بالتنسيق مع وزارة التربية على الاستفادة من خريجي قسم اللغة السريانية وزجهم في المدارس بأي شكل كان، بالإضافة إلى الاستعانة بآليات المحاضرين وتكثيف سبل الدعم لضمان عدم استنزاف المدارس السريانية.
أما المرحلة الثانية فهي العمل بكل جدّية والتعاون مع الشخصيات الإدارية والتربوية في المديرية العامة والمدارس السريانية، وهذا ما نسعى إليه في مهمتنا هذه، عسى وأن نحقق هذه السنة شيئًا من التغيير يكون حافزًا ودافعًا للمستقبل.
□ ما هي التحديات التي تواجه عملية التعليم السرياني وهل هنالك معوقات تحد من الارتقاء بواقع التعليم السرياني؟
- يمكن الوقوف على التحديات التي تواجه عملية التعليم السرياني والمتمثلة بالهجرة والمدارس الأهلية، فالهجرة لها تأثيرها على شعبنا المسيحي بشكل عام وهذا ما يؤثر على عدد الطلاب في المدارس، فجميع المدارس في عموم إقليم كوردستان قد تأثرت بها، إضافة إلى ذلك المدارس الأهلية، فقد نجد أن الكثير من العوائل وخاصة في أربيل ترسل أولادها إلى المدارس الأهلية، وهذه المدارس لا تُدرس اللغة السريانية مع الأسف. وكما هو واضح للعيان أن كل سنة يزداد عدد المدارس الاهلية وبالتالي تقل أعداد الطلاب في المدارس الحكومية وخاصة السريانية، وهذا هو السبب في إغلاق بعض المدارس ودمج كل مدرستين بمدرسة واحدة، وأمثلة على ذلك ما جرى في عنكاوا وشقلاوا وديانا.
ولمعالجة هذا الملف، فإننا ندعو وزارة التربية إلى إدراج مادة اللغة السريانية ولو كحصتين في الأسبوع للمدارس الأهلية التي تضم نسبة من الطلبة المسيحيين، للحفاظ على ارتباطهم بلغتهم الأم إلى جانب المناهج الحديثة، وهذا ما ذهب إليه قانون رقم (6) لسنة 2014 وتحديدًا الفصل الثاني المادة (22) منه.
□ لديك خبرة اكاديمية من خلال ترأسك لقسم اللغة السريانية في جامعة صلاح الدين- أربيل هل لمست بعض الثغرات للقادمين من المدارس السريانية من المتقدمين للقسم المذكور؟
- لا أخفي على القارئ أنّ مستوى الكثير من الطلاب لم يكن بالمستوى المطلوب والمتوقع لنا، فنحن كرئاسة القسم كنّا نتوقّع أن يأتي للقسم طلاب يتقنون اللغة السريانية قراءة وكتابة، لأنهم قادمون من مدارس تعلم وتدرس هذه اللغة لمدة 12 سنة، ولكن ما لمسناه كان دون هذا الطموح، وهذا كان له أسبابه، منها أن الكثير من الطلاب كانوا يأتون من بلدات خارج الإقليم مثل سهل نينوى، وهناك الطالب لم يدرس اللغة السريانية كما الحال مع الطالب في مدارس الإقليم، وأيضًا الفرق في اللهجتين فطلاب سهل نينوى وتحديدًا بغديدا يتعلمون الخط السرياني الغربي وفي قسم اللغة السريانية يدرسون الخط السرياني الشرقي أيضًا، ما يتطلب من الأساتذة البدء من الحروف والحركات، ناهيك عن التقديم للقسم طلبة من الأخوة الكورد الذين كانوا يتقدمون للقسم، فكان لابد لنا من مراعاة هؤلاء الطلبة؛ كون اللغة هي جديدة عليهم.
دراسات شرقية
□ من خلال تواصلك مع الجامعات الغربية المهتمة باللغة السريانية هل ستعقد اتفاقات تعاون للارتقاء بواقع التعليم السرياني في الاقليم؟
- إذا تحدثت لك بصفتي أستاذًا جامعيًا وكنت رئيسًا لقسم اللغة السريانية، فقد كان لدينا فعلًا تواصل مع جامعات عالمية، منها: جامعة كامبردج في بريطانيا، وجامعة هايدلبيرغ وبرلين في ألمانيا، وقد وقّعنا على مذكرة تفاهم مع القسم المتعلق بالدراسات الشرقية في جامعة برلين. وهذه الخطوات ستكون موجودة مع الجهات ذات العلاقة باللغة السريانية مع المديرية العامة للتعليم السرياني؛ وذلك لغرض عقد مؤتمرات دولية تقيمها المديرية العامة بالتعاون مع الجهات المعنية والمختصة باللغة السريانية. ولا يقتصر طموحنا مع هذه الجامعات على المؤتمرات والبحوث فقط، بل يسعى أيضاً لتطوير أدوات المنهج الرقمي وإتاحة المخطوطات والكتب السريانية إلكترونيًا للباحثين والطلبة، بما يواكب التطور التكنولوجي.
□ ما هي الكلمة التي توجهها لطلبة المدارس المشمولة بالتعليم السرياني في ضوء بدء العام الدراسي الجديد؟
- إن أهم كلمة يمكن أن أقولها للطلبة هي الاهتمام باللغة السريانية، هذه اللغة التي تجاوزت ألفي عام، هذه اللغة التي حفظت لنا الكثير من المخطوطات والكتابات ووضعت بيدنا ذلك الإرث الأدبي بما يتمثله من شعر ونثر. وهذا لن يتحقق إن لم يهتم طلبتنا بلغتهم والتوجه إلى المدارس الحكومية التي تدرس هذه اللغة.
وهذه هي أيضًا كلمتي لأولياء الأمور أن يهتموا بهذه اللغة ويشجعوا أبناءهم على تعلمها، والأهم من كل هذا أن يكون الحديث والنقاش بين الأولياء وأبنائهم بهذه اللغة، إذ بدأنا نلحظ أنّ الكثير من الأولياء يتحدثون مع أبنائهم بلغات أجنبية كل بحسب الدولة التي يعيش فيها، وفي العراق أصبحت اللغة الإنجليزية هي اللغة الأولى، وبهذا فقدنا الكثير من مقومات لغتنا.
كما أحث أبناءنا الطلبة على إدخال اللغة السريانية في حياتهم الرقمية اليومية، عبر استخدامها والتواصل بها في منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الحديثة، كي لا تبقى اللغة حبيسة المناهج الدراسية والصفوف، بل تتنفس في تفاصيل حياتهم اليومية.