الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إغتيال العدالة بختم مزيّف

← بواسطة azzaman

إغتيال العدالة بختم مزيّف

مجيد الكفائي

 

لم يكن التزوير يوماً من الأيام إلا جريمة مخلّة بالشرف والأمانة ولأن التزوير جريمة كبرى تُهدر بها الحقوق وتُنتهك بها المبادئ فقد حرص المُشرّع العراقي في المادة (289) من قانون العقوبات على تشديد العقوبة بحق مرتكبيها بالسجن لمدة تصل إلى خمس عشرة سنة باعتبارها طعناً مباشراً في المصداقية العامة.

لكن الواقع اليوم يضعنا أمام المشهد الأشد قسوة حيث ينتشر تزوير الكتب الرسمية والمحررات على قدم وساق وكأنه مهنة مربحة تدر ربحاً وفيراً على حساب هيبة الدولة واستقرار معاملات المواطنين.

إن الكارثة الحقيقية لا تقف عند حدود الضرر المالي أو الإداري، بل تمتد لتضرب عمق الثقة الشاملة بالنظام المؤسسي فحين يتحول التزوير من جُرْمٍ متوارٍ عن الأنظار إلى «خدمة ميسرة» تنجزها شبكات منظمة فإننا نكون أمام انحدارٍ يُهدد بانهيار العدالة وضياع الحقوق وسط غابة من الوثائق التي تطمس الحقيقة.

ولمواجهة هذا الخطر الداهم لم يعد الركون عند الحلول الكلاسيكية مجدياً، بل بات الانتقال نحو الرقابة الرقمية الشاملة ضرورة ملحة لا تُقبل التأجيل.

ويبدأ ذلك بتطبيق تقنيات التشفير الحديثة ورموز الاستجابة السريعة (QR Codes) على الوثائق كافة وأطلاق منصة مركزية للربط الآلي بين الوزارات تضمن التحقق الفوري من صحة الصدور وتُغلق منافذ التلاعب الورقي.

يرافق ذلك إخضاع عمليات إصدار الخطابات لسجلات تتبع إلكترونية صارمة تُحدد مسؤولية الموظف بدقة، بالتوازي مع التوسع في اعتماد التوقيع والتحول الرقمي الكامل للحد من استخدام الأختام التقليدية.

إن استعادة هيبة المؤسسات وتأمين حقوق الأفراد يتطلبان إرادة حازمة تجمع بين صرامة التشديد العقابي ونجاعة التكنولوجيا الحديثة مع مواصلة تطهير الدوائر الخدمية والرقابية من بؤر الفساد التي تتيح تمرير هذه الجرائم.

فالتهاون مع تسلل المحررات المزيفة لم يعد مجرد خلل، بل هو شراكة صريحة في تقويض دولة المؤسسات واغتيال مفهوم العدالة.


مشاهدات 93
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/10/28 - 3:35 PM
آخر تحديث 2026/10/29 - 4:21 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1783 الشهر 60133 الكلي 16645302
الوقت الآن
الخميس 2026/10/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير