الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا يتراجع صوت الكفاءات؟

← بواسطة azzaman

لماذا يتراجع صوت الكفاءات؟

نوري جاسم

 

ليست المشكلة أن مجتمعاتنا تفتقر إلى الكفاءات، بل أن بعض الكفاءات لا تجد المساحة التي تتيح لها تحويل علمها وخبرتها إلى أثر حقيقي في الواقع. فبين امتلاك المعرفة والقدرة على التأثير مسافة قد تصنعها آليات الاختيار، أو تضيق بها فرص المشاركة، أو تتسع بسبب غياب المعايير العادلة. وحين تتراجع الخبرة أمام العلاقات الشخصية، ويتقدم الولاء على الاستحقاق، تصبح الكفاءة في موقع الانتظار، بينما تُتخذ القرارات أحيانًا بعيدًا عن أهل الاختصاص. ولا يعني ذلك أن كل من يتولى المسؤولية يفتقر إلى الكفاءة، بل إن الخلل يبدأ عندما لا تكون الكفاءة معيارًا أساسيًا في الاختيار والتقييم. والأخطر أن تهميش أصحاب الخبرة لا يصيبهم وحدهم؛ فالمؤسسات تخسر أفكارًا قادرة على التطوير، والمجتمع يفقد فرصًا للإصلاح، وقد يجد الشباب المجتهد نفسه أمام سؤال محبط: ما قيمة الاجتهاد إذا لم تكن الفرصة متاحة على أساس الاستحقاق؟

إن الكفاءة التي لا تجد من يصغي إليها قد تصمت، أو تنسحب، أو تبحث عن بيئة أخرى تقدر إمكاناتها. وفي كل حالة، تكون الخسارة أكبر حين يتحول الصمت إلى ظاهرة، ويصبح الابتعاد عن المشاركة بديلًا عن الإسهام في البناء. وإن استعادة صوت الكفاءات تبدأ من اعتماد معايير شفافة في التعيين والترقية، وإشراك أصحاب الاختصاص في صناعة القرار، وتوفير بيئة تحترم الرأي المهني وتقيّم النتائج بعيدًا عن المجاملة والمحسوبية. فالمجتمعات لا تخسر حين تختلف الآراء، بل حين تعجز عن الاستفادة من العقول القادرة على تقديم الحلول. والكفاءة ليست زينة للمؤسسات، بل ضرورة لنجاحها؛ وحين يأخذ الاستحقاق مكانه، يصبح العلم والخبرة قوةً للبناء، لا طاقةً معطلة على الهامش. وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. 

 


مشاهدات 29
الكاتب نوري جاسم
أضيف 2026/10/17 - 1:27 AM
آخر تحديث 2026/10/17 - 1:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 181 الشهر 31398 الكلي 16616567
الوقت الآن
السبت 2026/10/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير