مواطنون يدفعون ثمن هشاشة الخدمات الأساسية
خبير يدعو إلى تطبيق نموذج إقتصادي يقلّّل نفقات الأسرة
بغداد - ابتهال العربي
يزداد حجم الكُلف التي يفرضها الواقع على معيشة الأسرة العراقية٬ والذي لايتوقف عند أسعار الغذاء والسكن والنقل، بل بات يشكل جزءاً إضافياً من دخلها٬ الذي يذهب إلى شراء خدمات يفترض أن توفرها الدولة بكفاءة، وفي مقدمتها الكهرباء والصحة والتعليم والمياه والاتصالات والنقل، ما يفتح النقاش مجدداً حول طبيعة العلاقة بين الإنفاق الحكومي وما تحصل عليه الأسرة من خدمات فعلية.
مشاكل مالية
ويشير الخبير الاقتصادي٬ خالد الجابري إلى أن (المواطنين يتحملون مشكلات مالية كبيرة للحصول على الخدمات الأساسية، مقدراً كلفة هذه الخدمات بنحو 665 ألف دينار شهرياً للأسرة، من دون احتساب الغذاء والملبس والسكن وبقية النفقات المعيشية)٬ مبيناً ان (الإنفاق المباشر من جيب المواطن يذهب الى الصحة والتعليم بوصفه أحد أبرز مؤشرات الخلل في تقديم الخدمات العامة، إذ ان الأسرة تدفع نسبة كبيرة من دخلها للحصول على خدمات يفترض أن تكون متاحة ضمن منظومة الدولة)٬ بحسب تعبيره٬ وأضاف ان (معالجة هذه المشكلة لا تكون عبر زيادة الرسوم والجبايات بصورة عامة، بل عبر بناء موديل اقتصادي يربط قدرة المواطن على الدفع بمستوى دخله، ويعيد توزيع أعباء الخدمات وفقاً للقدرة المالية للأسرة، بدلا من تحميل الأسر ذات الدخل المحدود الأعباء نفسها التي تتحملها الأسر المقتدرة)٬ واكد الجابري انه (تبرز الكهرباء بوصفها واحدة من أكثر الخدمات التي تستنزف الأسرة مادياً، بسبب اضطرار ملايين المواطنين إلى الاعتماد على مصادر بديلة عند عدم كفاية التجهيز الحكومي٬ لكن ليس بقدر خدمتي الصحة والتعليم)٬ على حد قوله٬ ويرى الجابري أن (تحسين الخدمات الحكومية من شأنه أن يحرر جزءاً من دخل الأسرة، لتوجهه إلى الادخار أو تحسين السكن والغذاء أو الاستثمار، بدلاً من إنفاقه على تعويض النقص في الخدمات العامة)٬ ويذهب اقتصاديون الى ان (جوهر فكرة النموذج الاقتصادي التي يطرحها الجابري يتمثل في إعادة تصميم العلاقة الاقتصادية بين الدولة والمواطن، بحيث لا تكون الرسوم والجبايات واحدة الأثر على جميع الأسر، وإنما تراعي القدرة على الدفع، مع الحفاظ على الخدمات الأساسية وحماية الشرائح الأقل دخلاً)٬
موديل اقتصادي
ومن هذا المنطلق، فإن (تطبيق الموديل الاقتصادي بحسب الخبير لا يعني مجرد فرض رسوم جديدة أو زيادة الإيرادات، وإنما يتطلب إصلاح الخدمة العامة، وربط الإنفاق الحكومي بالنتائج، ثم بناء نظام مالي يراعي الفوارق في الدخول). يذكر ان (المشكلة التي تواجه المواطن، وفقاً لهذه القراءة، لا تقاس فقط بحجم راتبها، وإنما بما يتبقى منه بعد دفع كلفة الخدمات التي تضطر إلى شرائها من السوق٬ فكلما تراجعت جودة الخدمة العامة، اتسع السوق الموازي٬ كمولدة الكهرباء بدلاً من الحكومية، علاج خاص بدلاً من الخدمة الصحية المتاحة، مدرسة أو درس خصوصي بدلاً من التعليم الحكومي، ومياه معبأة بدلاً من الخدمة العامة).
وينسجم هذا النظام مع الحاجة التي يشير إليها صندوق النقد الدولي إلى (تعزيز الإيرادات غير النفطية وتحسين إدارة الإنفاق، مع إصلاح قطاعات الطاقة والخدمات الأساسية)٬ وأفاد صندوق النقد الدولي بأن (قطاع الكهرباء في العراق يواجه خسائر كبيرة بعملية التوزيع٬ إذ بلغت نسبة الفقد في عمليات توزيع الكهرباء 55 بالمئة خلال 2024)٬ لافتاً إلى أن (الفساد المالي والتوصيلات غير القانونية تمثل أحد أسباب هذه الخسائر، إلى جانب الحاجة إلى تحسين الجباية وتحديث الشبكة)٬ ودعا الصندوق إلى (إصلاح قطاع الكهرباء وتقليل الاعتماد على الدعم غير الموجه).