خبير: الزهرة تودّع سماء المساء بعد الإقتران السفلي
غياب الشمس لشهور.. رحلة في قلب الليل القطبي
الاحساء - زهير بن جمعة الغزال
تغيب الشمس عن مناطق من الأرض لأشهر، لتدخل تلك المناطق في ظاهرة تعرف بـ( الليل القطبي)، التي تعد من أبرز الظواهر الطبيعية المرتبطة بميل محور الأرض ودورانها حول الشمس٬ في مشهد يبدو أقرب إلى الخيال٬ بحسب خبير الفلك ماجد أبو زاهرة. الذي أوضح في تصريح امس أن (الليل القطبي يحدث في المناطق الواقعة داخل الدائرتين القطبيتين الشمالية والجنوبية، عندما تبقى الشمس تحت الأفق لفترة تمتد من أيام إلى عدة أشهر، وتزداد مدة غيابها كلما اقتربنا من القطبية)٬ مبيناً أن (الظاهرة تنتج عن ميل محور دوران الأرض بنحو 23.5 درجة أثناء دورانها حول الشمس، فعندما يميل أحد القطبين بعيداً عن الشمس تدخل المناطق المحيطة به في فترة من الليل القطبي، بينما يعيش القطب الآخر فترة من النهار القطبي، إذ تظل الشمس فوق الأفق لفترة طويلة٬ كما يبدأ الليل القطبي في نصف الكرة الأرضية الشمالي تدريجياً بعد الاعتدال الخريفي، إلا أن موعد بدايته ومدته يختلفان باختلاف خط العرض، فكلما اتجهنا شمالا نحو القطب الشمالي ازدادت مدة بقاء الشمس تحت الأفق، حتى تصل عند القطب نفسه إلى نحو ستة أشهر، ويتكرر الأمر ذاته في نصف الكرة الأرضية الجنوبي خلال الفترة المقابلة من السنة)٬ وأشار أبو زاهرة إلى أن (القطب الشمالي عندما يعيش فترة الليل القطبي يكون القطب الجنوبي في فترة النهار القطبي، والعكس صحيح، في دورة مرتبطة بتعاقب الفصول وحركة الأرض حول الشمس)٬ وأضاف الخبير أن (الليل القطبي لا يعني بالضرورة حلول ظلام دامس طوال اليوم، إذ يمكن أن تبقى السماء مضاءة بدرجات متفاوتة في بعض المناطق، حتى مع وجود الشمس تحت الأفق، نتيجة الشفق الذي يحدث بسبب تشتت ضوء الشمس في الغلاف الجوي)٬ مردفاً بالقول أن (الشفق القطبي يختلف عن ظاهرة الليل القطبي، إذ ينتج عن تفاعل الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس مع الغلاف الجوي للأرض، بتأثير المجال المغناطيسي للأرض، ويمكن أن يظهر بألوان وأشكال مختلفة في سماء المناطق القطبية)٬ وأكد أبو زاهرة أن (تغير مدة النهار والليل لا يحدث بصورة عشوائية، وإنما بصورة منتظمة ترتبط بخط العرض والفصول، فعندما يميل أحد نصفي الكرة الأرضية نحو الشمس تطول ساعات النهار فيه، بينما يطول الليل في النصف الآخر)٬ منوهاً الى أن (الليل القطبي يعد دليلاً رصدياً متسقاً مع طبيعة الأرض الكروية وميل محور دورانها، إذ يظهر في المناطق المحيطة بأحد القطبين بالتزامن مع النهار القطبي في المناطق المقابلة، ثم ينعكس الوضع بعد نحو ستة أشهر)٬ وتبرز المشاهدات من الفضاء ان (الأرض ذات شكل شبه كروي ومفلطحة قليلا عند القطبين، وأن توزيع ضوء الشمس على سطحها يتغير باستمرار نتيجة دوران الأرض حول محورها ودورانها حول الشمس وميل محورها).
على صعيد متصل٬ يستعد كوكب الزهرة، ألمع كواكب السماء، لتوديع سماء المساء خلال تشرين الأول الجاري، تمهيداً لانتقاله ظاهرياً إلى سماء الفجر، نتيجة اقترابه من موقع الاقتران السفلي بين الأرض والشمس. وقال الباحث الفلكي٬ علي الحجري في تصريح تابعته (الزمان) امس إن (كوكب الزهرة سيبدأ بالانخفاض ظاهرياً فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس، مع تناقص استطالته الزاوية عن الشمس تدريجياً، نتيجة الحركة المدارية للأرض والزهرة والشمس، وصولاً إلى الاقتران السفلي في الرابع والعشرين من تشرين الأول المقبل عند الساعة السادسة وست دقائق مساء، ليتزامن اختفاء الزهرة مع وهج الشمس وغروبهما معاً، منهياً بذلك فترة ظهوره اللامع كنجم للمساء. وبيّن الحجري أن (رصد الزهرة بعد غروب الشمس سيصبح صعباً نسبياً ابتداء بالعاشر من الشهر، ولا سيما مع انخفاض ارتفاعه فوق الأفق الغربي، إذ سيكون على ارتفاع نحو 6 درجات و35 دقيقة، وصولاً إلى مرحلة يتزامن فيها غروبه مع غروب الشمس في 18 تشرين الأول)٬ لافتاً إلى أنه (يبدأ خلال الأسابيع التالية للاقتران السفلي بالانتقال ظاهرياً إلى الجهة الغربية من الشمس بالنسبة إلى الراصد من الأرض، ليظهر مجدداً قبل شروق الشمس فوق الأفق الشرقي في الخامس والعشرين من الشهر)٬ وتابع أن (المسافة الزاوية بين الزهرة والشمس تزداد مع مرور الوقت، ما يؤدي إلى ارتفاع الكوكب تدريجياً في السماء الشرقية قبل الشروق، ليصبح أكثر وضوحاً وسطوعاً يوماً بعد آخر، حتى يستعيد مكانته بوصفه ألمع جرم سماوي في سماء الفجر بعد القمر)٬ مؤكداً
ان (انتقال الزهرة ظاهرياً من جهة إلى أخرى من الشمس يمثل ظاهرة دورية مرتبطة بكونه كوكباً داخلياً يدور حول الشمس داخل مدار الأرض، فعندما يكون شرق الشمس ظاهرياً، يشاهد بعد غروبها فوق الأفق الغربي بوصفه نجماً للمساء، وعندما يصبح غربهاً ظاهرياً، يظهر قبل شروقها فوق الأفق الشرقي بوصفه نجما للفجر٬ إذ يبقى قريباً ظاهرياً من الشمس بسبب موقع مداره، ويحتاج إلى مدة ليعود إلى وضع هندسي مماثل تقريباً بالنسبة إلى الأرض والشمس، لتتكرر دورة ظهوره واختفائه المعروفة لدى الراصدين).