كثرة الجامعات وقلّتها..
فاتح عبدالسلام
الجامعات هي مراكز علمية بالدرجة الأساس، لها مهمات بحثية واستكشافية وريادية في كثير من الأحيان، فضلا عن الوظائف التعليمية، غير انّ سوء إدارات الجامعات بشكل عام يجعلها منعزلة عن المجتمع. هناك رؤساء جامعات قد ينجحون في الإدارة الداخلية لجامعاتهم لكنهم لا يمتلكون الرؤية المكتنزة المطلوبة للانفتاح على قطاعات المجتمع والعمل والإنتاج بما يجعل الجامعة بإمكاناتها عامل تطوير ومنفعة عامة.
الكلام هنا يعني الجامعات الحكومية الراسخة والتي تمتد أعمارها الى ستة أو خمسة عقود، وليست الجامعات الخاصة المنتشرة بطريقة عشوائية والساعية للربح التجاري، والتي يقف وراءها تجار ومقاولون وسياسيون خارج أي وعي بالقيمة الاجتماعية والعلمية والتنموية للمؤسسات العلمية والتربوية.
في الجانب الآخر، هناك وزارات لا تعي أهمية التواصل مع مراكز البحوث الجامعية من أجل تطوير الاعمال التخصصية في تلك الوزارات.
كنا نسمع كثير من الحكومات تفاخر انّها تضم تشكيلة تكنوقرط، في سياق وهم عارم يقضي في انّ كلّ حامل شهادة عليا بغض النظر عن قيمتها وصحتها هو عنصر علمي وتطويري في جسم الحكومات، في حين انّ الواقع أثبت أنّ هؤلاء شريحة أثقلت الوزارات لأنهم يبدون كزوائد واثقال وعوائق، لاسيما حين تأتي بهم المحاصصة الحزبية بعد الانتخابات من دون خبرات تخصصية وتجارب ميدانية وانجازات فردية حقيقية.
القيادات الجامعية يجب أن تكون ذات محتوى بنائي أوسع من حدود مبنى رئاسة الجامعة. غير انّ الانفتاح على بناء قطاعات أخرى ينبغي أن يكون في سياق خطط تنموية تجمعها رؤى أشمل وحاجات أساسية في التخطيط العام للبلد، وأن تضع الحكومة بنداً من بنود اهتماماتها المركزية، وربما موازنتها بهذا الجانب الأساس المساعد في تماسك المجتمع وتطوير قطاعاته الإنتاجية واستكشاف مواهب المبدعين.
العبرة ليست في كثرة عدد الجامعات وانما في الإضافة الخدمية والعملية والتطوير للمحيط الاجتماعي التي تتحرك من خلاله .
لنا عودة أخرى لمناقشة أفكار التطوير.