النخلة
حسين عباس عزيمه
في السوق الكبير تدب الحركة قبل الغروب، وتنتشر في الهواء الرطب رائحة الخبز من فرن يقع في قلب السوق ، بينما يتحرك العم أبو حسين بين طاولات المقهى الصغير، يلف رأسه بالكوفيةو ينقل الشاي والقهوة ويوزع الابتسامات في وجهه الحظور يقصد الشاب بوحي المقهى الذي يقع في زاوية السوق ، بحوار جامع الزبير يتخذ ،مجلسه على أريكة قديمة تحت ظلال نخلة كبيرة يحتمي بها من لهيب الشمس وينتظر بعض أصدقائه حيث يتبادلون الأحاديث المتنوعة يدفعها متعة اللقاء وحلاوة الشاي وحرارة السيجارة والاستماع إلى قصائد سعدي يوسف و سركون بولص الا أن الأيام كانت تحمل في طياتها مفاجأة غير متوقعة، فقد أنتشر خبر في السوق أن المسؤلين عن الجامع قرروا أزالة المقهى وقلع النخلة من جذورها بمواقفة الوقف وصل الخبر إلى بوحي فثارت أعصابه ولعن المسؤلين و عن الجامع والسلطة التي ستحرمهم من لقاءاتهم اليومية وقرر أن يقف يشاهد عملية الهدم أمام عينيه، قلعت النخلة تهدمت الجدران، تحطم السقف، طار الغبار والاتربة، ضجة ، صياح وذكريات توارت تحت الركام هدأت الضجة، أعتصر قلبه حزنا، شعر بالخذلان والوحدة، وحدق في الجامع لم يعد مكان يبعث في قلبه الطمأنينة والهدوء بل مؤسسة ساهمت بقتل روح بريئة روح النخلة التي كانت حاضرة في مجالسهم اليومية ، تسمع أحاديثهم، قصائدهم، غضبهم، سعادتهم الخ بدأ يبحث عن مكان جديد للقاء ، وشاهد تحول مكان النخلة إلى محل لبيع الاحذية الرياضية، توقف لحظة، وأطال النظر، ثم مضى في طريقه بصمت.بدأ يشعر بالحقد والكراهية وعدم الانتماء إلى هذه المدينة