الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا لا يكون خليجي القادم في كردستان ؟

← بواسطة azzaman

لماذا لا يكون خليجي القادم في كردستان ؟

 

بغداد -  محمدُ خضيرِ الأنباريِ

منذُ أنْ أطلقتْ كأسُ الخليجِ صافرتها الأولى، لمْ تكنْ مجردَ بطولةٍ لكرةِ القدم، بلْ كانتْ موعدا تتلاقى فيهِ القلوبُ قبلَ المنتخبات، وتلتقي فيهِ شعوب المنطقةِ على مدرجاتِ المحبةِ والتنافسِ الشريف. ول « خليجيٍ « في وجدانِ أبناءِ الخليجِ والعراقِ حكاية خاصة؛ لها ذكريات لا تنسى، وأهازيج تملأُ الملاعب، وأعلام ترفرف، وفرحة تنتقلُ منْ مدينةٍ إلى أخرى.لقدْ أصبحتْ البطولةُ معَ مرورِ السنينَ جزءا منْ ذاكرةِ المنطقة، تنتظرها الجماهيرُ بشغف، وتتفاعلُ معها المدنُ والدول، وكأنها عرسٌ خليجيٌ كبير. وفي كلِ نسخة، لا يكونُ السؤال منْ سيحملُ الكأس فقط، بلْ أيّ مدينةٍ ستفتحُ أبوابها لهذا العرس، وأيّ أرضٍ ستحتضنُ جماهيره وذكرياته.

منْ هنا يبرزُ سؤالٌ جميلٌ يستحقُ التأمل: ماذا لوْ انتقلتْ كأسُ الخليجِ في نسختها القادمةِ إلى كوردستانْ العراق، لتفتحَ صفحة جديدة منْ التنوعِ السياحيِ والثقافيِ والرياضي، وتضيفُ إلى سجلِ البطولةِ مدينة وبيئة وذاكرة جديد.

تستضيفُ مدينةُ جدة السعوديةُ هذهِ الأيامَ بطولةْ كأسِ الخليجِ العربيِ السابعِ والعشرينَ « خليجيْ 27 «، خلالَ المدةِ منْ 23 أيلولَ إلى 6 تشرينَ الأولَ 2026، في أولِ استضافةٍ لهذهِ البطولةِ في مدينةِ جدة.

سبقَ للمملكةِ العربيةِ السعوديةِ، أنْ استضافتْ البطولة في الرياضِ أعوامَ 1972 و 1988 و 2002 و 2014، أما العراق، فقدْ ارتبطَ اسمهُ تاريخيا بهذهِ البطولةِ منذُ استضافتهِ خليجيّ (5) في بغدادَ عامَ 1979، وهيَ البطولةُ التي توجَ فيها المنتخب العراقيّ بلقبهِ الخليجيِ الأول.

تنوع ثقافيّ

بعدَ أكثرَ منْ أربعةِ عقودٍ ، عادَ العراقُ إلى واجهةِ البطولةِ منْ خلالِ البصرةِ التي استضافتْ خليجيْ 25 في المدةِ منْ 6 إلى 19 كانونَ الثانيَ 2023، ونجحَ منتخبنا الوطنيُ يومَ 19 كانونَ الثانيَ في إحرازِ اللقبِ للمرةِ الرابعةِ في تاريخهِ بعدَ فوزهِ على سلطنةِ عمانَ 3- 2 في المباراةِ النهائية. اليوم.

ونحنُ نشاهدُ انتقالَ البطولةِ بينَ المدنِ والدولِ الخليجية، تبرزُ أمامنا فكرة تستحقُ أنْ تتحولَ إلى مبادرةٍ وطنية: لماذا لا يتقدمُ الاتحاد العراقيّ لكرةِ القدمِ بطلبٍ لاستضافةِ إحدى النسخِ القادمةِ منْ كأسِ الخليجِ في إقليمِ كوردستانْ العراق؟ فهي دعوةٌ إلى الاتحاد العراقيّ لكرةِ القدمِ لتوسيعِ خريطةِ الاستضافةِ والترويجِ للعراق.

إنها ليستْ مجرد فكرةٍ رياضية، بلْ يمكنُ أنْ تكونَ مشروعا للتعريفِ بالعراقِ كله، فبعدَ أنْ احتضنتْ بغدادُ البطولة، ثمَ تنورةَ البصرةِ باستضافتها، يمكنُ أنْ تنتقلَ رايةُ الاستضافةِ إلى كوردستان العراقِ الحبيب، إلى أربيل ودهوك، بما تمتلكهُ المدينتانِ منْ بنيةٍ تحتيةٍ رياضيةٍ وفندقيةٍ وسياحية، وما تتميزانِ بهِ منْ طبيعةٍ جميلةٍ وتاريخٍ عريقٍ وتنوع ثقافيّ واجتماعي.

إنَ استضافةَ كأسِ الخليجِ في كوردستان، ستكونُ رسالةً تقولُ للأشقاءِ الخليجيينَ والعالم: العراقُ ليسَ مدينةً واحدة، ولا منطقةً واحدة، وإنما وطن واسع متنوع، تتكاملُ فيهِ بغدادُ والبصرةُ وأربيل ودهوكْ وسائر محافظاتهِ ومناطقه.

لماذا لا تكونُ البطولةُ مناسبةً للترويجِ للسياحةِ العراقية؟ فالضيفُ الخليجيُ الذي يأتي لمشاهدةِ مباراةٍ في الملعبِ يمكنُ أنْ يجدَ أمامهُ عراقا آخرَ خارجَ المستطيلِ الأخضر: قلعة أربيلْ التاريخية، وأسواقها وتراثها، وطبيعةُ دهوكْ وجبالها، ثمَ يمكنُ أنْ تمتدَ الرحلةُ إلى بغداد، مدينةْ التاريخِ والثقافة، أوْ إلى البصرة، مدينةْ شطِ العربِ وذكريات خليجيْ 25.

مهرجانٍ رياضيٍ

هنا تتحولُ البطولةُ منْ منافسةٍ كرويةٍ لمدةِ أسبوعينِ إلى مهرجانٍ رياضيٍ وثقافيٍ وسياحيٍ عراقي، تشاركُ فيهِ المؤسساتُ الرياضيةُ والسياحيةُ والثقافيةُ والفنيةُ والإعلامية. يستطيعُ الاتحاد العراقيّ لكرةِ القدمِ، أنْ يطرحَ هذهِ الفكرةَ أمامَ اتحادِ كأسِ الخليجِ العربي، وأنْ يبدأَ مبكرا بإعدادِ ملفٍ متكاملٍ لاستضافةِ إحدى النسخِ القادمة، بالتنسيقِ معَ حكومةِ إقليمٍ كوردستان، والحكومة الاتحادية والجهات السياحية والثقافية، بحيثُ يكونُ الملفّ باسمِ العراقِ بكلِ مكوناتهِ ومدنه، لعلَ أجملَ ما في هذهِ المبادرةِ أنها تكملُ تجربةَ العراقِ في الاستضافة، ولا تنافسها.

بغدادُ كانتْ البدايةَ عامَ 1979، والبصرة أعادتْ العراقَ إلى البطولةِ عامَ 2023، فلماذا لا يكونُ كردستان العراق بمدنه الجميلة : المحطةَ القادمة؟

إنها فرصةٌ لكيْ نعرفَ الأشقاءَ ، بما نملكهُ منْ تنوعٍ جغرافيٍ وثقافيٍ وحضاري، ونقدمُ صورةَ العراقِ كما هو: بلدٌ واحد، تتعددُ فيهِ المدن والثقافات واللهجات والتقاليد، وتجمع أبنائهِ هوية وطنية واحدة. إنَ كأسَ الخليجِ ليستْ كرةَ قدمٍ فقط؛ إنها مناسبةٌ للتعارفِ والتقاربِ بينَ الشعوبِ الخليجيةِ والعراقية. ولذلكَ فإنَ انتقالَ الاستضافةِ بينَ مدنِ العراقِ يمكنُ أنْ يصبحَ تقليدا جميلاً يضعُ كلّ مدينةٍ عراقيةٍ في دائرةِ الضوء.

    منْ هنا، فإنَ الدعوةَ موجهةٌ إلى الاتحاد العراقيّ لكرةِ القدم: لنبدأ منْ الآنَ بإعدادِ ملفٍ لاستضافةِ إحدى النسخِ القادمةِ منْ كأسِ الخليجِ في أربيل ودهوك، ولنقدم إلى الأشقاءِ الخليجيينَ تجربة عراقية جديدة، تجمعُ الرياضةَ بالسياحة، والثقافةِ بالتراث، والضيافةِ بالتنوع. فكما أشرقتْ كأسُ الخليجِ في بغداد، ثمَ أبهرتْ البصرةُ الخليجَ في (خليجيْ 25 ) ، يمكنُ أنْ تفتحَ أبوابُ كوردستانْ العراق صفحةً جديدةً منْ صفحاتِ هذهِ البطولة. العراقُ يستحقُ أنْ يرى كله … وكأس الخليجِ يمكنُ أنْ تكونَ نافذة جميلة؛ ليراهُ الأشقاء كما هو: متنوع، مضيافا، عريقا، وموحدا.

 


مشاهدات 45
أضيف 2026/09/26 - 1:51 PM
آخر تحديث 2026/09/27 - 12:58 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 76 الشهر 45594 الكلي 16578114
الوقت الآن
الأحد 2026/9/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير