الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
غلاء الوقود يحاصر الحكومة الفرنسية

بواسطة azzaman

ماكرون يعقد أجتماع طوارئ بعد مخاوف من عودة السترات الصفراء قريباً

غلاء الوقود يحاصر الحكومة الفرنسية

 

باريس-  سعد المسعودي

تصاعد الخلافات  السياسية  في سباق الانتخابات الفرنسية المقبلة والتي لم يبقى منها سوى “ ثمانية أشهر”  و تُظهر استطلاعات الرأي تصدر زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان سباقها، وأدى ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة إلى تسجيل رقم قياسي جديد، مما أثار دعوات للتظاهر يخيم عليها «شبح» السترات الصفراء، الحركة الاحتجاجية التي هزت البلاد بين عامي 2018 و2019 – فضلاً عن قيام صيادين بقطع الطريق أمام مستودعات نفطية في البحر المتوسط.

وتسعى الحكومة الفرنسية اليوم إلى تبديد مخاوف المواطنين والسكان  حيال الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات، وهو ملف يغذي المخاوف من حدوث انفجار اجتماعي كما يلقي بظلاله على الحملة الانتخابية الرئاسية.

إجراءات حكومية

وزير الاقتصاد رولان ليسكور  أكد ، أنه «يتفهم قلق الفرنسيات والفرنسيين» إزاء موجة غلاء المحروقات. وأضاف: «نحن نرافق قدر الإمكان الفرنسيين وخصوصا الذين يعانون منهم ونقدم لهم المساعدة.. كما أقرّ بإدراكه صعوبة الموقف

من جانبه، أعلن وزير التجارة سيرج بابين، ، على قناة التلفزيون الاولى ، أن المساعدات الحكومية المخصصة للوقود والموجهة للفئات الأكثر استهلاكاً (المتنقلين لمسافات طويلة)، والتي كان مقرر إنتهاؤها في 30 سبتمبر/أيلول، «لن تتوقف» في هذا التاريخ.  فالحكومة تراقب الوضع عن كثب، وأعلنت تمديد المساعدات حتى شهر ديسمبر/كانون الأول للقطاعات الأكثر تضرراً، فضلاً عن رفع الدعم المخصص للصيادين من 25 إلى 35 سنتاً لكل لتر من الوقود.

وأشارت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالشؤون البحرية والصيد، كاترين شابو، إلى أن هذه المساعدات ستتطور «حسب تباين أسعار الوقود».

معلومات سرية لا يعرفها إلا الرئيس واجتماع طارئ في الإليزيه

وفي ظل «التدهور السريع» للوضع الجيوسياسي ووصول أسعار الوقود إلى مستويات «لا تُطاق»، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صباح  الجمعة، أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية أو ممثليهم في اجتماع سري ومغلق بقصر الإليزيه.

هذا اللقاء الذي يأتي في قلب الحملة الانتخابية لربيع العام الجاري – والتي لا يحق للرئيس المنتهية ولايته الترشح لها – يهدف إلى مناقشة «الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتداعياتها على الأمن والطاقة في فرنسا».

ولنا أن نتخيل ماكرون محاطاً في الاجتماع ب كل من رؤساء الاستخبارات، والسلطات العسكرية، والمدير العام للطاقة، لمشاركة «معلومات سرية لا يملكها سوى الرئيس» مع أولئك الذين يطمحون لخلافته في إدارة شؤون الدولة، بحسب ما أفاد به مصدر في السلطة التنفيذية.وكان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو قد طلب، الأربعاء الماضي ، من وزرائه «تمديد» تدابير المساعدات المستهدفة للقطاعات المتضررة من غلاء الوقود حتى 31 ديسمبر/كانون الأول.

أسعار مرتفعة للديزل

من جهته، اعتبر رئيس أرباب العمل” ميديف”  باتريك مارتن أن تمديد هذه المساعدات يأتي «في حدود قدرات موازنة الحكومة.»وقد تجاوز متوسط سعر لتر الديزل في فرنسا – وهو الوقود الأكثر استهلاكاً في البلاد – حاجز 2.39 يورو اليوم الجمعة، محطماً بذلك ذروته المسجلة في أبريل/نيسان والتي قفزت قليلاً فوق 2.38 يورو، وذلك بحسب تحليل أجرته وكالة فرانس برس بناءً على البيانات الحكومية.

غير أن الوضع قد يزداد سوءاً بحسب تحذيرات وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

وبحسب استطلاع نُشر يوم الخميس، فإن 17 مليون فرنسي تزيد أعمارهم عن 18 عاماً يعانون من «هشاشة التنقل»، أي ما يعادل 37% من البالغين في فرنسا. وتشير الدراسة إلى أن 10% من المستطلَعين اضطروا للتخلي عن وظيفة أو فرصة تدريبية خلال السنوات الخمس الماضية لعدم قدرتهم على التنقل إليها أو لارتفاع تكاليف النقل.

ماذا يريد الرئيس ماكرون؟

بكل بساطة يريد الرئيس ماكرون من خلال هذا الاجتماع تذكير الرأي العام بأن الارتفاع الجنوني في أسعار البنزين يعود إلى الأوضاع الدولية، في وقت ترتدي هذه الفكرة، -حسبما يُقدر في دائرته المقربة،-  أهمية أقل وضوحاً مقارنة بفترة الربيع عندما كانت الحرب محتدمة في إيران.

أخيراً، وربما آخراً،  يأمل رئيس الدولة في إظهار نشاطه، في وقت أدى فيه غياب الأغلبية الرئاسية في البرلمان وقرب نهاية ولايته إلى جعله أقل حضوراً أو سماعاً أو حتى شعبية .

ماذا يريد المرشحون لانتخابات 2027 الرئاسية؟

يطالب التجمع الوطني اليميني التطرف بخفض ضريبة القيمة المضافة من 20% إلى 5.5% على الوقود وزيت التدفئة والغاز. غير أن هذا الإجراء يتعارض مع القانون الأوروبي، الذي يفرض حداً أدنى لضريبة القيمة المضافة بنسبة 15%، لا سيما على المحروقات.

أما فيما يخص إريك زيمور، الذي أعلن السبت ترشحه للانتخابات الرئاسية، فهو يقترح بدوره خفض الضرائب المفروضة على المحروقات. فقد أكد مرشح حزب «الاستعادة» ، في تصريحات سابقة لإذاعة فرانس إنفو:

«أقترح خفض الضريبة الانتقائية بمقدار الثلث، وهو ما سيكلف الدولة نحو 12 مليار إيرورو، ويوفر تخفيضاً قدره 27 سنتاً على البنزين و24 سنتاً على الديزل» لكل لتر. ويقترح تمويل هذه النفقات الإضافية عبر إلغاء المساعدات الحكومية العامة للتنمية التي تقدمها فرنسا. كما يُعارض زمور منطق المساعدات المستهدفة التي تنشرها الحكومة، واصفاً إياها بأنها «معقدة وبيروقراطية».

بينما تطالب حركة «فرنسا الأبية» بتجميد أسعار المحروقات عند مستواها الذي كانت عليه قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، أي نحو 1.70 يورو لتر البنزين الواحد. الحركة ذكّرت بأن هذا الإجراء سبق أن طبقته الحكومة في عام 1990. وتفصيلاً، فقد تم حينها تحديد هامش ربح شركات النفط والموزعين بموجب مرسوم، وتجميد حصة الضرائب – كما أوضحت صحيفة «لوموند» آنذاك – في حين كان السعر الأقصى للبيع يُعاد حسابه يومياً تماشياً مع تقلبات أسعار النفط، ليرتفع في النهاية رغم تطبيق الإجراء.

من جانبه، يدعو جان لوك ميلينشون، الذي مثّله يوم الجمعة منسق حزب فرنسا الأبية مانويل بومبار، إلى تجميد هوامش أرباح المصافي أيضاً، ويعني ذلك عملياً حظر تجاوز شركات النفط لسقف ربحي محدد في مرحلة التكرير داخل فرنسا. وفي ردٍ سريع على ذلك، أوضحت شركة «توتال إنيرجي»  أن أنشطة التكرير تُعد «قليلة الربحية هيكلياً» في فرنسا، مشيرة إلى تسجيل «ست سنوات «عجفاء» وخاسرة خلال العقد الماضي، لا سيما في عامي 2024 و2025». يذكر أن الحكومة كانت قد طلبت من المفوضية الأوروبية التحقيق في هوامش أرباح المصافي الأوروبية، إلا أن الأخيرة لم تتابع الأمر، بحسب ما أفادت به إذاعة «مونتي كارلو».

ماذا يريد المواطن؟

في خضم صراع الوعود السياسية، والاجتماعات المغلقة في الإليزيه، والنقاشات الدستورية حول تجميد الأسعار أو خفض الضرائب، يبقى المواطن عالقاً بين مطرقة الغلاء ونيران الأزمات. فبعيداً عن حسابات السلطة ومعارك المرشحين، تتخندق مطالب الشارع الفرنسي اليوم خلف عدة أولويات ملحة:

القدرة الشرائية قبل كل شيء: حماية الميزانية العائلية من الانهيار، وإيجاد حلول حقيقية لأسعار الوقود والطاقة التي باتت تثقل كاهل الموظفين والعمال وأصحاب الدخل المحدود.

العدالة في التنقل: إنهاء شبح «هشاشة التنقل» الذي يهدد ملايين الفرنسيين ويحرمهم من فرص العمل والدراسة لمجرد عجزهم عن تحمل تكاليف التنقل اليومية.

حلول عملية لا «أصناماً بيروقراطية»: الابتعاد عن الوعود الوهمية والمعارك الحزبية، وتقديم إجراءات ملموسة وفعالة تخفف المعاناة دون تعقيدات إدارية أو تجاذبات عقيمة.

باختصار، لا يبحث المواطن عن شعارات رنانة أو اجتماعات طارئة، بل يريد حياة كريمة وقرارات جريئة تُعيد التوازن لجيوبهم قبل أن ينفجر الشارع غضباً


مشاهدات 34
أضيف 2026/09/20 - 2:11 PM
آخر تحديث 2026/09/21 - 1:13 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 104 الشهر 34946 الكلي 16567466
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير