الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نانسي السيّد تعد تكريمها بمهرجان عيون مسؤولية وتقول لـ (الزمان): الجمال قد يفتح باباً لكنه لا يستطيع أن يبني مسيرة

بواسطة azzaman

نانسي السيّد تعد تكريمها بمهرجان عيون مسؤولية وتقول لـ (الزمان): الجمال قد يفتح باباً لكنه لا يستطيع أن يبني مسيرة

بغداد - عباس الصائغ

هي ليست مجرد وجه مألوف على الشاشة، بل نجمة إعلام صنعت اسمها بالثقافة والاجتهاد لا بالصدفة. الإعلامية نانسي السيد التي انطلقت عام 2005 من (ان بي ان) اللبنانية، وتركت بصمتها في السياسة والفن والإذاعة والتدريب، وصلت اليوم إلى العراق لتضيف فصلاً جديداً إلى مسيرتها. في مهرجان عيون الدولي بدورته السابعة عشرة في بغداد لم تكن نانسي ضيفة عابرة. كانت حضوراً يفرض الاحترام، وصوتاً يحمل رسالة الإعلام الحقي. وعندما كرّمت على منصة المهرجان، كان التكريم اعترافاً بسنوات من العطاء، ووسام شرف يضاف إلى رصيد إعلامية آمنت أن «الجمال قد يفتح الباب، لكن الكفاءة هي التي تصنع الاستمرار».

في هذا الحوار مع (الزمان) تتحدث السيد عن تجربتها في العراق، وعن فن إدارة الحوار، وعن مستقبل الإعلام والمرأة العربية، وعن نانسي الإنسانة بعيداً عن وهج الكاميرات.

□ كيف بدأت علاقتك بالإعلام، وما الذي دفعك إلى اختيار هذه المهنة تحديدًا؟

-بدأت علاقتي بالإعلام من شغف حقي بالكلمة والصوت والحضور أمام الجمهور. لم أنظر إلى الإعلام يومًا باعتباره مجرد ظهور أمام الكاميرا، بل كنت أراه مسؤولية وفرصة للتواصل مع الناس وفهم القضايا من زوايا مختلفة. ومع الوقت اكتشفت أنني أجد نفسي في الحوار، وفي القدرة على طرح السؤال الذي يفتح مساحة جديدة للنقاش. ومن هنا أصبح الإعلام بالنسبة إليّ أكثر من مهنة؛ أصبح جزءًا من شخصيتي.

□ كانت انطلاقتك عام 2005 .. ماذا تتذكرين من تلك التجربة الأولى؟ 

-أتذكرها بكثير من الامتنان. كانت البداية الحقيقية التي وضعتني أمام اختبار المهنة بكل تفاصيلها. في البدايات يكون لديك الحماس، لكنك تكتشف سريعًا أن الكاميرا لا تحتاج فقط إلى حضور، بل تحتاج إلى تحضير وثقافة وسرعة بديهة وقدرة على التحكم بالنفس. أعتقد أن (ان بي ان)كانت المدرسة الأولى التي جعلتني أتعامل مع الإعلام بجدية ومسؤولية.

□ انتقلتِ بعدها إلى العراق كيف وجدتِ التجربة الإعلامية العراقية؟ 

- كانت تجربة غنية ومختلفة، وأعطتني فرصة للتعرف عن قرب إلى المشهد الإعلامي العراقي وإلى طبيعة الجمهور هناك. العمل خارج البيئة التي اعتدت عليها يوسع أفق الإعلامي ويجعله أكثر مرونة وقدرة على فهم الاختلافات.

□ قدمتِ برنامج «The Queen مع نانسي» الذي تناول المرأة والجمال والموضة.. كيف تعاملتِ مع هذا التنوع؟ 

-تعاملت معه باعتباره مساحة أوسع من الجمال بمعناه التقليدي. المرأة ليست مجرد مظهر، والموضة ليست مجرد ملابس. كان يهمني أن يكون هناك حديث عن الثقة بالنفس، والصحة، والثقافة، وأسلوب الحياة، والنجاح أيضًا.

ضعف المحتوى

□ برأيك، هل جمال الإعلامية يمكن أن يكون بوابة للحضور أم أن الاستمرار لا يصنعه سوى المحتوى والكفاءة؟ 

-الجمال قد يفتح بابًا، لكنه لا يستطيع أن يبني مسيرة. الكاميرا قد تتوقف عند الشكل في البداية، لكنها لا تستطيع أن تخفي ضعف المحتوى طويلًا. ما يبقى هو الثقافة، والشخصية، والمهنية، والقدرة على التطور.

□ ما الصفات التي يجب أن تمتلكها الإعلامية الشابة؟ 

-الثقافة أولاً، ثم الثقة بالنفس من دون غرور، واللغة الجيدة، والفضول، والقدرة على التعلم. وأهم شيء ألا تحاول أن تكون نسخة عن إعلامية أخرى. الشخصية الإعلامية الحقيقية تُبنى مع الوقت.

□ كيف تصفين لنا مشاركتك في الدورة السابعة عشرة من مهرجان عيون لعام 2025 في بغداد، خصوصًا بعد تكريمك؟ 

-كانت مشاركتي في الدورة السابعة عشرة من مهرجان عيون لعام 2025 محطة مميزة جدًا في مسيرتي، وحملت بالنسبة إليّ قيمة معنوية كبيرة، خصوصًا أن المهرجان يحتفي بالإبداع والإعلام والفن ويجمع نخبة من الشخصيات المؤثرة في هذه المجالات.  أما التكريم فكان لحظة مؤثرة أشعرتني بأن سنوات العمل والتعب والتجارب لم تذهب سدى، وأن هناك من يقدّر الجهد الذي يبذله الإعلامي خلف الشاشة.  أشعر بامتنان كبير لهذا التكريم، لأنه لا يمثلني وحدي، بل يمثل كل شخص دعمني وآمن بي خلال مسيرتي. التكريم يمنح الإنسان فرحًا، لكنه في الوقت نفسه يحمّله مسؤولية أكبر للاستمرار وتقديم الأفضل. 

كانت أجواء المهرجان جميلة ومليئة بالمحبة، وسعدت بلقاء زملاء وأصدقاء وشخصيات لها حضورها وتجاربها المهمة. مثل هذه الفعاليات تذكّرنا بأن الإعلام والفن ليسا مجرد مهن، بل رسالتان قادرتان على التأثير في المجتمع وصناعة الوعي والجمال.  أعتبر هذا التكريم حافزًا جديدًا لي، ودافعًا لمواصلة العمل والتطور، لأن أجمل ما يمكن أن يحققه الإنسان هو أن يشعر بأن ما يقدمه يترك أثرًا طيبًا لدى الناس.

□ ماذا تقولين للفتاة اللبنانية والعربية التي تحلم اليوم بأن تصبح إعلامية؟ 

-أقول لها: لا تركضي وراء الكاميرا، اجعلي الكاميرا تبحث عنك. اقرئي، تعلّمي، درّبي نفسك، واحترمي مهنتك. لا تجعلي الشكل هو مشروعك الوحيد، لأن الشكل يتغير، أما الشخصية والثقافة والخبرة فتكبر معك. والأهم: لا تستعجلي النتيجة، لأن الاسم الحقيقي يحتاج إلى وقت.

* عندما تُغلق الكاميرات وينتهي البث، ماذا يعني لكِ لقب (نانسي السيد) بعد كل هذه السنوات من العمل الإعلامي؟ 

يعني لي رحلة طويلة من التعب والتعلم والتجارب والنجاحات والإخفاقات. «نانسي السيد» بالنسبة إليّ ليست فقط الاسم الذي يظهر على الشاشة؛ هي امرأة بدأت حلمًا منذ سنوات وما زالت تؤمن أن لديها الكثير لتقدمه. وبعد كل هذه السنوات، لم يعد يهمني فقط كم مرة ظهرت على الشاشة، بل ماذا تركت خلف هذا الظهور. هل كنت مهنية؟ هل احترمت عقل المشاهد؟ وهل استطعت أن أكون إضافة حقيقية؟ وعندما تنطفئ الكاميرا، تبقى نانسي الإنسانة، بكل ما فيها من أحلام وأسئلة وطموح. وربما أجمل ما في هذه الرحلة أنني، رغم كل ما مررت به، ما زلت أحب الإعلام، وما زلت أشعر أن لديّ ما أقوله.

 

 

 


مشاهدات 41
أضيف 2026/09/13 - 2:07 PM
آخر تحديث 2026/09/14 - 12:50 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 65 الشهر 22418 الكلي 16554938
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير