عقبات أمام المستثمرين والمودعين
حسين فوزي
اصطحبني زميل لفتح حساب لجريدته في مصرف حكومي، وأول شيء واجهنا هو شدة ازدحام المراجعين بما يفوق قدرة اكثر من عشرة نوافذ على استيعابه.
ولحسن الحظ تعرف عليه مسؤول الاستعلامات فتكرم علينا بقطع تذكرة مراجعة واصطحبنا إلى مكتب مدير الفرع.
وبعد تدقيق استغرق قرابة 30 دقيقة طلب منه مجموعة من الوثائق الجديدة، على ان يعود للمصرف في اليوم الثاني، وعند اتصالي بزميلي في اليوم الثاني للسؤال عما تحقق بعد استكمال الأوراق المطلوبة، كان رده «كل من الوثائق المطلوبة يستغرق استخراجها ما لا يقل عن أسبوع بحسب مراجعة كل من الجهات المعنية.»
وعلمت منه أن زيارتنا للمصرف لم تكن الأولى فقد سبقتها زيارة سابقة، طلبت فيها الوثائق التي طلبوها في زيارتنا، لكنه فوجئ بطلب الوثائق المضافة.
عندها خطر في بالي وزميلي السؤال ذاته: إن كان مجرد فتح حساب يستدعي مراجعات تستمر قرابة الشهر، فكيف استطاع احدهم سرقة المليارات في يوم واحد؟
وإن كان مجرد فتح حساب يستدعي هذا الحجم من الوثائق والمدد الزمنية القابلة للتمدد بحسب مزاج من يتولى تدقيق المعاملة، فما هو مجال الإنجاز السريع المطلوب لمعاملات المستثمرين؟ وما هي فرص تشجيع المواطنين ممن يدخرون قرابة 120 ترليون دينار في مجمدات فريزرات بيوتهم بدل إيداعها في المصارف؟!!
حقيقة واحدة
إن كل ما نشهده وما يعانيه المواطن في التعامل مع الجهات الرسمية، بالأخص المصارف والضريبة والجمارك والسجل العقاري، يؤكد وجود حالة من البيروقراطية في معالجة معاملات المواطنين، مبررها لدى صغار الموظفين هو الخوف من اتهامهم بالفساد والتجاوز على التعليمات، لكن كبار اللصوص وبعض المسؤولين وأعضاء مجلس النواب يمررون معاملاتهم غير الأصولية لسرقة أموال نقدية أو الاستحواذ على عقارات الدولة والمواطنين الغائبين وأحيانا الحضور من بسطاء الناس.
إن ما يطلع علينا به قضاة النزاهة في ارجاء البلاد يؤكد حقيقة واحدة وهي ان الفساد من قبل المتنفذين محمي من جهات «عليا»، أما المواطنين فسيظل عليهم ان يعانوا من معاملة تتسم بالتشكيك والتخوين إلى أن يثبتوا العكس، بعد معاملات تستغرق أسابيع واحياناً أشهر، وفي بعض الأحيان يعجزون عن انجاز أقسى الاشتراطات، فلا يفتحون حساباً ولا يودعون أموالاً ولا يأخذون مستحقاتهم بل ولا يثبتون حقوقهم في ممتلكاتهم!؟
فأي اصلاح مصرفي وتسهيل معاملات المواطنين وتجاوز الروتين وتشجيع المواطنين على إيداع أموالهم لدى المصارف؟ فمن هو المسؤول؟ إنه خلل بنيوي، وخلل في سياقات إدارة شؤون المال العام والخاص، وهو خلل في صيغ تعامل الموظف مع المراجعين بسب خوف الموظف من الاتهام بالتواطؤ أو الفساد، لكن كبار الفاسدين تمر كل سرقاتهم في كل المؤسسات بيسر وسهولة، بينما ينبغي ان تكون هذه الانسيابية والتيسير لمعاملة المواطنين وليس اللصوص.