باب واحد للحل
فاتح عبدالسلام
لم يستطع العراق ان يخرج من دائرة الصراع الدائر في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران، ولم يستطع العراق ابعاد أراضيه واجواءه عن حروب الآخرين. وانتهت الأمور او على نحو دقيق لم تنته، بان السعودية نفذت وعيدها للمليشيات التي ضربت عمقها ومنشآتها النفطية قرب الرياض وفي المنطقة الشرقية، ولا احد في العراق يستطيع التكهن بمدى هذا التصعيد، فيما يبدو ان العامل الخارجي هو المتحكم في التوقيت والتنفيذ.
هذا الوضع العراقي ليس عاديا، بل انه شاذ، ويهدد مستقبل وجود دولة عراقية ذات اركان مدنية عرفت بها البلاد منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة قبل أكثر من مائة عام.
المعلومات التي وردت الينا من مصادر ذات اطلاع ان دولا ومنها السعودية، لا تريد تحميل الدولة العراقية فوق احتمالها في التصدي للمليشيات التي تدوس على القرار السيادي في العراق لصالح دولة أخرى.وانّ هذه الدول قررت ان ترد على اي عدوان يستهدفها من أي مصدر، وان العراق مشمول بهذا القرار فعلياً، وخرج من خانة الاستثناءات التي كان يتمتع بها في السنوات السابقة بفعل الإرادة الامريكية، وان اسرائيل نفسها تعرف انها تحررت من المحاذير وانها تستطيع ان تقصف داخل العراق كما في داخل ايران اذا تعرضت لهجمات مصدرها العراق .
هذا هو مفهوم توسع الحرب الذي جرى التحذير الدولي منه كثيراً.
العراق في موقف صعب لا يستطيع ان يجيب على هذا السؤال، وهو لو لم تكن إيران مشتبكة مع الولايات المتحدة في الملف النووي، هل كانت أراضي العراق وأجواؤه ستستباح من اية جماعة مسلحة. ولو لم تكن إيران تريد استمرار عمل الفصائل المرتبطة بها داخل العراق، هل كانت بلادنا معرضة لخطر تلقي الضربات وما هو، أكبر من ذلك في المستقبل.
التفاهمات مع إيران أساسية لحل هذه المعضلة، التي لا حل لها مطلقا خارج هذه التفاهمات، وفي حال عدم قبول اية جهة للتعامل مع العراق كدولة مستقلة غير قابلة للاختراق كما كانت قبل العام 2003، فإن المستقبل سيكون ملبداً بالغيوم الثقيلة والرعود.