تجاهل قرار تحديد أسعار البنزين برغم إنذار المخالفين
إضراب محطات الوقود في أربيل يشلّ حركة المركبات
أربيل - الزمان
دخلت مدينة أربيل وضواحيها، أزمة وقود غير مسبوقة، بعدما توقفت غالبية محطات التعبئة عن تزويد المركبات بالبنزين، احتجاجاً على قرار حكومة إقليم كردستان، تحديد أسعار جديدة للوقود، ما أدى إلى اضطراب حركة النقل وازدحام المحطات التي واصلت العمل، ووضع سائقي المركبات، ولا سيما القادمين من المحافظات الأخرى، أمام صعوبة في الحصول على احتياجاتهم من الوقود. وقال مراسل (الزمان) في أربيل أمس إن (غالبية محطات التعبئة أغلقت أبوابها فور صدور قرار تحديد الأسعار، إذ عدّ أصحابها إن تطبيق التسعيرة الجديدة يلحق بهم خسائر مالية، كونهم اشتروا الكميات المخزونة لديهم وفق الأسعار السابقة). وأضاف إن (القادمين إلى أربيل من مختلف المحافظات، واجهوا صعوبة في الحصول على الوقود الكافي لمركباتهم، في حين واصلت بعض المحطات العمل دون إن لم تلتزم بالتسعيرة الجديدة، ما تسبب بطوابير طويلة من المركبات امام هذه المحطات من أجل انتظار التزود بالبنزين). مؤكداً إن (المحطات المخالفة تبيع حالياً لتر البنزين العادي بسعر 1200 دينار، والمحسن بـ1600 دينار، بينما بلغ سعر لتر البنزين السوبر 1750 ديناراً، وهي أسعار تفوق بكثير التسعيرة التي حددتها حكومة الإقليم). وتابع إن (السائقين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى شراء الوقود بهذه الأسعار المرتفعة لعدم توفر بدائل، ولا سيما القادمين من خارج أربيل، الذين لم يكن أمامهم خيار سوى التزود بالبنزين لمواصلة رحلاتهم). وكانت حكومة الإقليم، قد قررت في وقت سابق، منع أصحاب محطات الوقود من بيع البنزين العادي بأكثر من 750 ديناراً للتر الواحد، فيما حددت سعر البنزين المحسن بألف دينار للتر، والبنزين السوبر بـ1200 دينار للتر، وسط تشديد الرقابة على المحطات لضمان الالتزام بها، في إطار إجراءات تستهدف احتواء أزمة الوقود وإعادة الاستقرار إلى الأسواق بعد الارتفاعات الأخيرة في الأسعار. وقال مصدر في مديرية النفط والمعادن في دهوك أمس إن (قرار خفض سعر البنزين العادي دخل حيز التنفيذ، وباشرت محطات الوقود ببيع اللتر الواحد بسعر 850 ديناراً).
مؤكداً إن (لجاناً رقابية ستنفذ جولات ميدانية على جميع محطات الوقود للتأكد من الالتزام بالتسعيرة الجديدة، وإن أي محطة تخالف السعر المحدد ستتعرض لأشد العقوبات). وأضاف إن (خفض سعر البنزين العادي من المتوقع إن ينعكس على أسعار البنزين المحسن والسوبر خلال الأيام المقبلة، مع زيادة الإقبال على استخدام البنزين العادي).
من جانبه، أكد صاحب إحدى محطات الوقود في دهوك إن (القرار لاقى ترحيباً من قبل المواطنين). مشيراً إلى إن (انخفاض الأسعار سيدفع الكثير من السائقين إلى العودة لاستخدام البنزين بدلاً من الغاز). وفي السليمانية، شكا مواطنون من استمرار ارتفاع أسعار الوقود، مؤكدين إن الأزمة ألقت بظلالها على أصحاب المركبات الذين يعتمدون عليها في تأمين مصادر رزقهم، ولا سيما مع تأخر صرف الرواتب وارتفاع أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي ضاعف الأعباء المعيشية على الأسر في كردستان. وطالب مواطنون (بالتدخل العاجل لشمول محافظات الإقليم بالوقود المدعوم أسوة بمحافظات الوسط والجنوب، بما يسهم في تحقيق العدالة بين المواطنين والحد من الضغوط الاقتصادية) وأشاروا إلى إن (أسعار البنزين الحالية لم تعد تتناسب مع مستويات الدخل). محذرين من (انعكاسها المباشر على أجور النقل وأسعار السلع والخدمات). وكان وزير الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم كمال صالح محمد، قد أعلن تطبيق تسعيرة جديدة للبنزين في جميع محطات الإقليم، استناداً إلى توجيهات رئيس الحكومة مسرور البارزاني، بهدف معالجة أزمة الوقود وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
ويقضي القرار باستمرار توزيع البنزين الحكومي من نوع النورمال بسعر 750 ديناراً للتر الواحد، وفق الآليات المعمول بها سابقاً، مع تكثيف جهود الوزارة لزيادة الكميات المطروحة في الأسواق. ويأتي القرار على خلفية الارتفاع الذي شهدته أسعار البنزين في مدن كردستان، وسط مطالبات بتوفير الوقود المدعوم وإلزام الشركات المنتجة والمجهزة بخفض أسعار البيع إلى محطات الوقود.