الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لقاء القمة بين بغداد وأنقرة.. هل تبقى المياه بذات النسق المتكرّر؟

بواسطة azzaman

لقاء القمة بين بغداد وأنقرة.. هل تبقى المياه بذات النسق المتكرّر؟

جمعة الدراجي

 

الوقوف عند الزيارة المرتقبة الأولى لرئيس الوزراء العراقي السيد علي فالح الزيدي إلى تركيا، يجعلنا نستشعر  التحديات الكبيرة التي تواجه المسار  التاريخي للمفاوضات المائية والسياق المتعثر  الذي مر به العراق طيلة العقود الماضية والانتكاسات البيئية التي أدت الى أزمات الجفاف والتصحر وانحصار البيئات الرطبة وخسارة الأهوار بسبب سلوكيات عمدية من دول الجوار المائي فأٌطيح  بالزرع والضرع ،  لذا نطرح التساؤل الآتي: هل ستبقى هذه الزيارة في ذات النسق المتكرر للزيارات الرسمية السابقة؟ أم ستشكل انعطافاً سياسياً في العلاقات الدبلوماسية المائية بين البلدين؟

وهل سينجح الوفد العراقي في وضع هذه الأولويات ضمن منهاج الزيارة، ؟ لنذكر عسى أن تنفع الذكرى.

-اذ تأتي الملفات والأولويات الاستراتيجية في ملف المياه كأولوية قصوى وأن يكون موضوع المياه الورقة الأولى في المباحثات، بعيدا  عن التوجه التركي السابق الذي جعلها في ذيل المفاوضات قبل كل الأولويات

 - يتمتع العراق بعدة أوراق رابحة منها توظيف مسارات طريق التنمية البديلة في التلويح بمسارات مقترحة لطريق التنمية وهي موجودة فعلاً، مثل التوقيع لمدّ أنبوب بانياس العراقي السوري قبل أيام.

 - النأي عن تفاهمات الحكومات السابقة في المفاوضات الحالية، لكونها غير متكافئة نشير بذلك  لزيارة الرئيس التركي إلى العراق في الاعوام ( 2024 و 2025 ) والتي تمخضت بلا نتائج وزعم رئيس الوزراء العراقي السابق بنجاحها كدعايةً انتخابية عشية الانتخابات البرلمانية السابقة، وهو ما كشفت عن هشاشتها التظاهرات الشعبية للفلاحين المتضررين من تلك السياسات المائية التي اتسمت بعدم الاستقرار والتذبذب وغياب الحوكمة، فضلاً عن فشل القطاع الزراعي، حتى في مواسم الوفرة لغياب التكنولوجيا وتقادم النواظم للتوزيعات وانتهاء العمر الافتراضي لمعظم السدود العراقية .

  - ندعو إلى تمثيل الوفد العراقي فريق متخصص للمفاوضات وترشيق الوفد من مزدوجي الجنسية، ولا سيما أن أحد كبار المستشارين السابقين الذي كان عراب المفاوضات في الحكومة السابقة (تركياً بامتياز)، وهو ما أُشّر ضمنا في البرلمان من قبل معالي الوزير السابق الذي لم يحضر اللقاء عند الادعاء بأن العراق عقد اتفاقا مائيا مع الرئيس اردوغان وتبين فيما بعد بفترة وجيزة أدعاءً لا أساس له بل نوقشت فيه المصالح التركية وإيهام الرأي العام الدولي بأن تركيا ملتزمة بالحقوق التشاركية في مجال الأمن المائي للدول المتشاطئة معها ولمنع العراق من تدويل قضية التعطيش في المحافل الدولية المختصة في المياه ،لذا على العراق التمسك بحقوقه المائية ووضع النقاط على الحروف بالتوجه الى القنوات الدولية لتامين حصة العراق المائية.

والتعاطي الحدي للقرارات القضائية الدولية المختصة في (النفط) وان لا يتنازل عن الحكم الصادر من محكمة باريس، الذي يقضي بتغريم تركيا مبلغ 1.4 مليار دولار نتيجة استيرادها النفط العراقي من إقليم كردستان دون علم وموافقة حكومة بغداد للمدة من 2014 ولغاية 2018، بخلاف المعاهدة المبرمة بين العراق وتركيا عام 1973.

 يجب على العراق ألا يتنازل عن الدعوى الثانية التي هي في طور المرافعات في المحكمة ذاتها، ومن المتوقع أن يكون الحكم مماثلاً أو أكثر للمدة من 2018 ولغاية 2022 التي جرى خلالها تصدير النفط العراقي إلى تركيا دون علم الحكومة المركزية آنذاك.

خطوط التصدير

 - اصبح للعراق تنويع خطوط تصدير النفط: لتراجع الأهمية المستقبلية لخط الأنابيب النفطي لميناء جيهان، وذلك بالعودة إلى أنبوب بانياس، ومقترح أنبوب العقبة، والمفاوضات مع الجانب السعودي لعودة الخط العراقي لميناء ينبع.

 - اثبتت السياسة المائية التركية خارج عن دبلوماسية المياه وبعيدا عن قوانين المياه للتعامل مع الانهار الدولية العابرة للحدود وبات السلوك التركي إعلان خفي لحرب المياه غير المعلنة على العراق، فكيف يمكن تسليم مفردات تلك الحرب إلى دولة تسعى إلى التعطيش العمدي للعراق؟ لذا، نقترح أن تُلغى كافة الامتيازات التي مُنحت للشركات التركية للمفاضلة بينها وبين الشركات الأخرى للعمل في مشاريع الموارد المائية (كالسدود أو إدارتها)، بل يمكن منحهم مشاريع في مجالات أخرى.

 - على العراق  التفاوض من موقع قوة وأن يفاوض بأريحية؛ لامتلاكه العديد من نقاط الجذب، والقوة، والتفوق في المجالات الاقتصادية، والاستثمارية، والتعاقدية، فضلاً عن مجالات الصناعة، التكنولوجيا، التعليم ، الصحة، السياحة، وغيرها ، التي منحت تركيا صعودا مطردا في ميزان التعامل التجاري بين البلدين وحاجة تركيا اليه لمعالجة التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه الليرة التركية وصعود أسعار النفط العالمية

-على العراق مطالبة تركيا ( بالإخطار المسبق )حول سد الجزرة بغية ايقاف العمل به بالقرب من الحدود العراقية .

وتشير الحقائق البيئية بتذبذب في الموارد المائية تبعا للتغييرات المناخية والتقلبات الطقسية ، فلا يمكن أن تكون دائمة الشحة ولا دائمة الوفرة،  فللظواهر الطبيعية والبيئية ونشاط ظاهرتي (النينو النيينيا) في المحيط الهادئ.

  - وكذلك اتضحت مؤخرًا هشاشة البنى التحتية التركية (السدود) ووقوع أكبر سدود تركيا ضمن النطاق الجغرافي للصدع الزلزالي،الذي اضطر تركيا إلى التخلي عن 40 بالمئة من الطاقة الخزنية، وحرف بعض الأودية من حوض نهر الفرات إلى مغذيات نهر دجلة في شرق تركيا، ويرجح تراجع تركيا من حجب حصة دول المصب من حصة معقولة من الجريانات الضاغطة على الطبقات الجيولوجية إذا ما أفرطت في تخزين اكبر كميات ممكنة من المياه، وهنا نستحضر  قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ) [الواقعة: 68-69

-كما ويمكن  الاتفاق المسبق حول المفاهيم  والمصطلحات القانونية التي تتداولها الترجمات الدقيقة في التفاهم الدبلوماسي التي تُطرح عادة في المفاوضات المائية؛ ومنها إصرار الجانب التركي على تسمية نهري دجلة والفرات «حوضاً واحداً للنهرين»، في حين أن لكل نهر حوضاً خاصاً به:

 نهر الفرات: يمر  (بدولة ممر سوريا) قبل دخوله إلى العراق، ويُعد نهراً دولياً يمتد جريانه إلى أكثر من دولة حسب التعريف الذي اعتمده القانون الدولي للمياه.

 نهر دجلة: يدخل العراق ويكتمل بعدد كبير من الروافد والجريانات من دولة الجوار إيران، وبعض الجريانات من داخل الأراضي العراقية.

 وهذا يبدد العرف التركي الذي يسمي تلك الأنهار بـ «المياه العابرة للحدود» في محاولة لإلغاء الحقوق العراقية التاريخية المكتسبة منذ آلاف السنين.

سد نقص

-البرهان لدى العراق بسد النقص الحاصل في نهر الفرات بالواسطة من دجلة فلو كان حوضا واحداً تنساب الجريانات بصورة طبيعية .

والبرهان الآخر لايمكن عقد اتفاقا مائيا بين العراق وتركيا على نهر الفرات دون حضور الثالوث التشاركي سوريا .

وختاما هذه ملاحظات أولية

أساسية يجب أن يدركها المفاوض العراقي جيداً في مباحثاته المرتقبة مع الجانب التركي لتحقيق المصالح العليا للبلاد

كاتب وباحث أكاديمي

 


مشاهدات 49
الكاتب جمعة الدراجي
أضيف 2026/07/25 - 1:38 AM
آخر تحديث 2026/07/25 - 7:33 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 445 الشهر 27025 الكلي 15932152
الوقت الآن
السبت 2026/7/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير