الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كهرباء نصف ردن

بواسطة azzaman

كهرباء نصف ردن

فيصل عبد الحسن

 

نشرت جريدة (الزمان) الغراء خبرا عن زيارتي لمقرها ولقائي بالإعلامي د،أحمد عبد المجيد رئيس تحريرها، وقد أكرمني بلطفه وحسن استقباله، هذا الرجل الذي سعدت بسعة ثقافته وإدارته لجريدة هي من أبرز جرائد العراق، صدرت في الوطن في أوضاع مختلفة من الاضطراب السياسي والتنوع الثقافي والاحتراب الطائفي والمطبات السياسية التي يحتكم فيها عادة إلى السلاح أو التغييب لمنع الكلمة الحرة من الظهور، وليس للحجة والدليل والتبادل الفكري والفلسفي والقبول بالآخر مهما كان مختلفا .

كنت في كل لحظة أتأمل سعة صدر هذا الرجل وقدرته على إرضاء وسط إعلامي صعب المراس، وجمهور تحركه الأهواء والمشاعر الفياضه ولا يضبطه رابط العقل والتفكر وسعة المعرفة،  والتسامح، جمهور تهيجه الشائعات وتخدعه الشعارات الرنانة وتبعده عن البحث عن الحقيقة، رجل بقي يكتب ويبدع كما كان يتابع شؤون بلده العراق من خلال الخبر الصادق والتحليل الدقيق، وكنت في غربتي حين أكتب للزمان من مكان غربتي أشعر بتأنيب الضمير وأرجو أن لا ينشر لي مقالاً أكون قد عرضت فيه الجريدة وكادرها للمسائلة وما أكثر الخطوط الحمراء في بلدنا للأسف، ولكن جريدة الزمان عادة لا تضيع مقالا كتب بدموع العينين عن بلادنا المستباحة من الجنوب إلى الشمال بمختلف الذرائع والحجج..  تحياتي لهذا الرجل الذي تحبه منذ أول لقاء به وتعجب بشخصه كإعلامي ومبدع كبير وإنسان نبيل وعراقي أصيل بمعنى الكلمة. وتحياتي لكادر الجريدة الذي يعمل مع هذه القامة الكبيرة من قامات العراق الإعلاميةوهنئيا لهم لأنهم بقربه وتحت إدارته.

أحيكم جميعا من غربتي مجددا في المغرب السعيد بعد أن عدت إلى الرباط عاصمة النور، وبحق لم أستطع وعائلتي الصبر على الحياة الصعبة في العراق فقد اعتدنا حياة أكثر رفاهية ونعومة في بلدنا الثاني المغرب، ولم نستطع الصبر على البقاء من دون كهرباء في بغداد الحبيبة لفترة أربع ساعات أو أكثر في درجة حرارة 46 مئوي في أيام تموز الحالية نخاطب الجدران الملتهبة للمنزل كالمجانين عن فرج الله بنسمة هواء باردة، فتأتينا لفحة فيض من جهنم حالما نفتح النافذة أو نفتح صنبور الماء فنجد الماء مقطوعا ونستنجد ببائع عبوات مياه الأرو فنجدها وقد ملئت من ماء الصنابير العادية حاملة معها رائحة العشب وعطن الأنابيب .. كتبت مقالي الأخير الذي نشر في جريدة الزمان الغراء « عيشة الكلاب « وأنا أقصد كل كلمة فيه عن العيش في بلاد تقطع فيها الكهرباء ويقطع الماء في درجة حرارة 46 مئوي وحتى إذا جاءت الكهرباء فهي بنصف ردن فهم يجعلونها بفولتية 170 فولت وهي لا تشغل جهاز تبريد ولا تنجد من حر جهنمي .. تحياتي لشعبنا الصامد الصابر الذي فاق صبره صبر نبينا أيوب على نبينا محمد وآله وعليه أفضل صلاة وسلام .

 

 

 

 

 


مشاهدات 116
الكاتب فيصل عبد الحسن
أضيف 2026/07/18 - 3:01 PM
آخر تحديث 2026/07/19 - 6:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 323 الشهر 20019 الكلي 15925146
الوقت الآن
الأحد 2026/7/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير