الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الفساد ورأس الهرم

بواسطة azzaman

الفساد ورأس الهرم

حامد الزيادي

 

غاب الرقيب فكشر الفساد عن أنيابه لينهش جسد الدولة بكل وحشية وقسوة ليصادر الهيبة والهوية ويفترس مقدرات الشعب ويصادر سيادة القانون وسط صمت وذهول وصدمة ،فلا قانون بلا رقابة حازمة وصادقة تحترم الدولة وترعى مصالحها ،ومن يخطط لإضعاف الدولة وهز مركزها عندما يضعف السلطة النيابية الرقابية مما يشكل خلل بنيوي يهدد كيان الدولة ويضعف قرارها ويفتح الباب لتنامي الفساد وتغوله على الدولة فيصادر قرارها لتصبح بيد مافيات الفساد وملشيات القتل لنزع قوة الدولة ، فاي تقصير من السلطة الرقابية العليا المتمثلة بمجلس النواب بمهامها التشريعية والرقابية هو قصور في قرار المشرع الذي صاغ الدستور  وحدد مهام المجلس  وجعل النائب  ممثل لأكثر من مئة ألف مواطن كي يكون صوتهم وممثلهم لنقل معاناتهم واحتياجاتهم وبذلك يختصر على الدولة المشاكل والأحتجاجات، لكن عندما تجد العكس بوجود التقصير والخلل في هذه المهمة مما يعني وجود مساحة رمادية بين النائب وجمهوره من عدم الثقة والتواصل وبدل ان يقطع الطريق على الفوضى يكون عامل مساعد لها !! وما يحصل من صراع وتنافس على توزيع المغانم والمحاصصة والاستحواذ على المناصب المهمة هو تنصل عن مهامه التي انتخب من اجلها ليكون ممثل عنهم ، وما نراه اليوم من تقديم مصلحة الحزب على الشعب وسعي النائب وكتلته للبحث عن منصب تنفيذي يشغله ،اما رئيس الكتلة الذي رشح نفسه على راس القائمة عند فوزه سرعان ما يتخلى عن مقعده لغيره في تنصل وإستخفاف باصوات الشعب وراح يحجز لنفسه مقعد مع الزعماء وغيرها من ممارسات تم تضمينها في قانون الإنتخابات وفق مزاج رؤوساء الكتل، وما يزيد من هشاشة المجلس وضعفه هو غياب المعارضة النيابية كون اغلبية الكتل أخذت حصتها في الحكومة من المناصب التنفيذية مما مهد الطريق لغياب الرقابة والمحاسبة وفق مبدأ (غطيلي واغطيلك )أو (اسكت عني واسكت عنك) مما فسح المجال للفساد أن يضرب خاصرة الدولة ومفاصلها بسبب الخلل في تطبيق قانون الأحزاب وتعديله أو هيمنة زعماء الكتل على القرار السياسي أو النظام السياسي الذي لم يلتزم بالدستور أو العمل به ويمنع تعديله ،حتى اصاب الناس اليأس من كثرة الخروج والرفض وبات التغيير والاصلاح  ضرب من الخيال الذي تنشده بل اصبح الشعب عاجز عن المطالبة بابسط الحقوق لخشيته من الطعن بوطنيته أو انتماءه لهذا البلد وما نشاهده اليوم من خلل في بنية الدولة هو مقصود ومتعمد لعدم الرجوع للشعب وتلبية احتياجاته والذي يمثل مصدر السلطات كون الكتل السياسية المستقوية بالخارج والتي ضمنت مسك الدولة بقوة والتلاعب بالممارسات الانتخابية كما يحلو لها بامتلاكها المال السياسي والدعم الأقليمي والقرار والإعلام التي تتخذها عباءه تلوذ بها ، فالسلطة الرقابية التي تصر على الفصل بين السلطات ليس من أجل حرية العمل وممارسة الدور كما يجب بل لحماية دائرتها من الاستهداف والمنافسة ، والا مجلس بهذا العدد الكبير من الأعضاء والشرعية واللجان المتنوعة ماذا فعلت تجاه ملفات الفساد التي لم تكشفها بل كشفها الأعلام والشارع وكم عددها وماذا كان نتيجة كشفها وهل كانت جادة فعلا ؟!وقياسا بما تقوم به اليوم السلطة القضائية التي نجحت في كشف ملفات من إختصاص المجلس نفسه  وبعد سحب الحصانة منهم بعد صبر عشرين عام ان نجد أعضاء من السلطة الرقايية مدانين اليوم أمام القضاء فعملية الفصل اليوم لم تعد مجدية عندما تحولت الى محمية للتقصير والتواطئ والمداهنة فلابد من إعادة الاعتبار للسلطة الرقايية على القوانين والقرارات وعلى أداء الحكومة ومفاصلها وعلى حماية الدولة وسيادتها فلا نريد مجلس عاجز عن محاسبة السراق أو الإنحياز لهم والدفاع عنهم  أو بؤرة للفساد بل نريد مجلس يصون المال العام والحريات والحقوق ويحترم القانون حتى يكون النائب محل احترام وحصانة شعبية كريمة ،لأننا نرى ونسمع عن مجالس النواب  بالعالم تقيل الحكومات ورؤسائها على أصغر ملف فساد بل هناك حكومات ووزراء بادروا بالاستقالة لأنهم  يخشون قوة المجلس وصرامته لكن الوضع هنا يختلف تماما بل تسمع بمنح الثقة للحكومة ولا تسمع بسحبها أو مجرد التلويح بسحبها مما جعل الحكومات تتمادى ولا تخشى هذا الجانب مما فاقم الفساد بشكل فاضح لذلك نقول مالم يعاد ضبط العملية السياسية بشكل امين وتفعيل الجانب الرقابي الشعبي بشكل موازي مع الجانب القضائي لن تمضي الدولة نحو بر الامان بل سيكون الفساد بوابة للفوضى وإنهيار الدولة فالرقابة الشعبية عندما ترى تنسيق عال وتعاون مشترك بين السلطة النيابية والقضائية ستكون السلطة الشعبية فاعلة ومتفاعلة لبناء البلد وازدهاره فالمشكلة اليوم ليس بكثرة الموسسات وتنوعها بل بادائها وصدقها وكم نتمنى ان يكون القانون على الجميع لا فوقه ولا بجانبه لان الفساد اليوم يعتمد على البيئة فكلما صلحت صلحت الدولة ويكفي استهتار واستهانه بالقانون الذي اذا غاب نتحول إلى غابة .


مشاهدات 130
الكاتب حامد الزيادي
أضيف 2026/07/09 - 1:16 PM
آخر تحديث 2026/07/09 - 8:02 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 968 الشهر 9602 الكلي 15914729
الوقت الآن
الخميس 2026/7/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير