الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جمهورية البخور... والحرامي المستور

بواسطة azzaman

جمهورية البخور... والحرامي المستور

ضياء واجد المهندس

 

مرة أخرى، اجتمع القادة، وتبادلوا الابتسامات، وأصدروا بياناً يفيض بالنزاهة والعزم على اقتلاع الفساد من جذوره... حتى كاد المواطن يعتقد أن العراق على وشك أن يصبح الدولة الأولى عالمياً في الشفافية!

لكن، ولأن المواطن العراقي ابتُلي بذاكرة لا تصاب بالزهايمر السياسي، بقي سؤال صغير يعكر صفو الاحتفالات:

إذا كان الجميع ملائكة... فمن الذي يسرق البلد؟

منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً، والسلطة تتنقل بين الوجوه نفسها تقريباً، والوعود هي نفسها، والخطب هي نفسها، والعدو الوحيد الذي لم يتم القبض عليه هو... "الفساد المجهول".

هذا الفساد يبدو أنه كائن خارق للطبيعة؛ لا تراه الحكومات، ولا تسمعه الأحزاب، ولا تعرفه اللجان، ولا تستطيع الأجهزة الرقابية الإمساك به، رغم أنه يمر يومياً أمام الجميع وهو يحمل أكياس المليارات!

العجيب أن كل مسؤول يتحدث عن الفساد وكأنه مواطن سويدي جاء إلى العراق بالأمس، ولا علاقة له بما جرى طوال العقدين الماضيين.

وعندما تُفتح ملفات بمليارات الدنانير، يبدأ موسم الدهشة الوطنية:

"معقولة؟!" "أول مرة نسمع!" "سنشكل لجنة!" "سنحاسب المقصرين!" ثم تُحال القضية إلى المقبرة الرسمية المسماة: لجنة متابعة توصيات لجنة التحقيق الخاصة بتوصيات اللجنة السابقة.

أما الإنجازات، فهي شيء آخر...

فلو جمعنا ما يقال في الخطب، لكان العراق قد سبق اليابان، وتجاوز سنغافورة، ونافس النرويج، وصدّر النزاهة إلى العالم.

لكن المواطن، لسبب غير مفهوم، ما زال يبحث عن كهرباء، ووظيفة، ومستشفى، وشارع لا يتحول إلى نهر عند أول مطرة.

الغريب أن الجميع يحارب الفساد...

لكن الفساد وحده هو الذي ينتصر في نهاية كل معركة!

بل يبدو أن الفساد أصبح الموظف الوحيد الذي لا يخضع للتقاعد، ولا يُنقل، ولا يُحاسب، بل يحصل كل عام على ترقية ومكافأة نهاية خدمة.

وربما نحن نظلم السادة القادة...

فلعل الأموال لا تُسرق أصلاً، وإنما تعاني من حالة "هجرة موسمية"، فتغادر الخزينة تلقائياً بحثاً عن مناخ استثماري أفضل.

أو ربما الخزائن العراقية مصنوعة من مادة تسمح للأموال بالتبخر، بينما تبقى الديون فقط لأنها أكثر التصاقاً بالوطن!

أما التفسير الأقرب للخيال، فهو أن هناك "حرامياً أسطورياً" لا يعرفه أحد، ولا يراه أحد، ولا يستطيع أحد القبض عليه، لكنه وحده قادر على نهب المليارات، وتعيين المسؤولين، وإدارة العقود، ثم الاختفاء قبل صدور البيان الختامي الذي يؤكد أن الجميع ملتزمون بمحاربة الفساد.

أيها المواطن...

لا تزعج نفسك بكثرة الأسئلة.

صفّق للبيانات، وابتسم للتصريحات، وصدق أن الفساد يعمل وحده، وأن الحكومات تلاحقه منذ ثلاثة وعشرين عاماً بسرعة السلحفاة المصابة بالروماتيزم.

وفي النهاية...

إذا استيقظت غداً ووجدت خزينة الدولة فارغة، فلا تتهم أحداً.

ففي جمهورية الملائكة، لا أحد يسرق...

الأموال فقط تعبت من البقاء في العراق، فقررت الهجرة دون تأشيرة!

اننا في جمهورية البخور فيها الحرامي مستور!!!!

 

 

رئيس مجلس الخبراء العراقي


مشاهدات 120
الكاتب ضياء واجد المهندس
أضيف 2026/07/09 - 1:15 PM
آخر تحديث 2026/07/09 - 8:04 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 971 الشهر 9605 الكلي 15914732
الوقت الآن
الخميس 2026/7/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير