الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لقاء مرتقب

بواسطة azzaman

لقاء مرتقب

نور ليث النعيمي

 

في احدى امسيات تموز العاصمة بغداد المحمَّلة بهوائها اللافح، كانت زينب تقف بتردد امام محل الالكترونيات التابع لمجمع المدينة السكنية التي يقطنون بها اذ كان اخوتها المراهقون يستعجلونها للدخول صارخين بها: يلا تعالي حتظلين صافنة هيج؟! لتجيبهم بتململ بصوتها الانثوي الرفيع: يعني ماريد افوت ليش ماخذيني ليسحبها اخاها حسن بسرعة دافعاً الباب معلنين دخولهم، جالت صاحبة الشعر الاسود المموج ببصرها بلا اي حماسة تُذكر تتأمل الاجهزة لعلها تجد مايشبع فضولها، كان عقلها يحثها على الخروج سرعان ماوقعت عيناها على جهاز دايسون لتصفيف الشعر لتبدأ بالضغط على ازراره  كطفلة تجرب دميتها الناطقة الجديدة ليقطع عليها محاولاتها صوت رجولي دافئ يمتزج بالمرح: تحتاجين مساعدة؟ لتلتفت له بحيرة كأن علامات الاستفهام تحلق فوق رأسها مع ابتسامة بلهاء ليقترب منها يساعدها بطريقة الاستخدام، اكمل بنبرته المرحة مع مسحة اهتمام طفيفة باعي منا الحار ومنا البارد هيج تسوين شعرج جربيه عادي لتجيبه بسرعة: بس اني مسويته اصلا

-عادي جربي شوفي مارح تحتركين لتضع يدها على الجهاز فتُصدم قليلاً من حرارته ليسألها بسرعة احتركتي؟

-لا عادي مو كلش  ليكمل تشجعيه لها بمحاولة منها لتصفف شعرها بعد لتجرب خصلة فينظر لشعرها ليجده مموجاً اصلا فيردف ببلاهة: ها طلعتي مسويته هيج لم يعرف كيف يصف شعرها ليبتعد خطوة عنها لكنه يبقى في محيطها ولا يبتعد، كان يتأملها بفضول لعله يجد طريقة للحديث معها فهي تبدو انطوائية او على الاقل هذا المكان ليس من ضمن قائمة اهتماماتها هذا ما ورد لذهنه عندما رأى فتى يبدو انه اخاها الاصغر يسحبها للدخول، -اكولك سيف تعرف هذا البيانو شلون يشتغل؟ كانت تسأل اخاها الاخر محمد ليجيبها من دون ان يرفع نظراته عن هاتفه: اسألي الولد الواكف، تلتفت لتلتقي عيناهما ليقترب منها بسرعة منتهزاً الفرصة مع ابتسامته المهذبة: تريدين تعرفين شلون يشتغل ليكمل هذا بيه ثلاث نغمات لان هو المفروض يكون طابقين بس لان الكتروني مو مثل هذا التقليدي لتردف بحماسة يعني قصدك مثل هذا الخشبي مال الافلام مو؟ لينفي برأسه بابتسامة للطافتها لا هذا مو مثل مال الافلام لتصمت وتنظر اليه بتمعن لتردف متسائلة ليش مامشغليه مبقيه مطفي هيج؟ -لان اذا شغلناه الجهال ميطلعون من المحل ليضحكا بخفة  ليكمل كلامه تدرين واحد اجة هو ومرته مدري حبيبته واشتراه يعني هذا ثاني واحد نجيبه لان الاول اشتروه لتنظر له بدهشة: اني عبالي محد يشتري هالسوالف، لا يشترون بس اصلا هو اجة وية بنية مادري شتصير منه -اكيد مرته قابل شنو ليرفع كتفه وهو ينظر اليها لتقع عينيها على جهاز القيتار البني فتشير باصبعها عليه بسرعة عادي اجربه - اي جربيه عادي لتأخذه محاولةً تجربته ليخبرها تعالي كعدي هنا ترة نظيف ويتحمل وزن لتتساءل بداخلها قصده اني سمينة؟! لتتجاهل افكارها وتجلس - باعي هذا الحدايد بيه ٣ جربيه يلة لتسأله بفضول: يحتاجله هاي الخشبة؟ - لا عندج اظافر متحتاجيها ليقهقه بخفة  لتنظر لاظافرها مباشرة بحركة لا ارادية محاولةً استيعاب لماذا موظف بمحل الكترونيات قد يركز باظافر زبونة تحاول العزف على القيتار ليعطيها قيتار رمادي اخر ويكمل شرحه بشغف باعي هذا الحدايد بيه اكثر شوفي صوته شلون اقوى ليجربه امامها فتنزل بصرها لانامله العريضة فيسمعا صوته الحاد -اي والله شفت شلون صوته مردفةً بدهشة وهي لم تركز بكلامه او لنقل لم تفهم كثيرا بالالات الموسيقية وهو يشرح لها باهتمام كانت تتمعن فقط بملامحه لتردف وهم يحدقون ببعضهم بعمق: والله انت كلش تفتهم بالالات الموسيقية وهالسوالف - اي يعني مو كلش معرفتي قليلة مقهقهاً لتنظر لعلبة لقيتار الكتروني  فتردف بحماسة هذا مال فرق الروك مو ليش مو مطلعيه؟ -مو يخرب بسرعة اجابها بابتسامة ليكمل  : تعالي شوفي هاي السماعات  لتردف بسرعة شكبرها ليكمل بنبرته الحماسية: والله ذاك اليوم شغلناها تخيلي اجا رجال من الباب كال مداكدر افوت عندي ضغط فطفيناها هاي مال مزارع شوفي هاي الاصغر منها خل اشغلها بس اول مرة كليلي شنو ذوقج بالاغاني؟ -احب اسمع اجنبي ماكدر اسمع غيره -جوي تفتهمين انتي لتقهقه بخفة، سرعان ما صدح صوت لانا ديل راي باغنيتها summertime sadness بالجو ليدندن فهد بصوت مسموع مع كلمات الاغنية oh my god لتبتسم لطريقة غناءه اللطيفة، وقف امامها ليصبح مستوى نظرها على ذقنه الحليق: شكد مواليدج؟ -اني ٢٠٠٣ تخرجت من الجامعة درست صيدلة بس مو منا من الاردن -اويلييي

 - وانت شكد عمرك؟ - شكد تحطيلي عمر؟ -بكدي؟ - لا اكبر - يعني شكد الفين؟ بعد اكبر - يعني ٩٩ -لا كبريني بعد ٩٨ -صدكك والله ممبين عليك عبالي اصغر -تدرين اني اشتغلت مندوب ادوية فترة -اي وشلون شفت الشغل -والله بصراحة كبنية هالمجال ميفيدج بيه شغلات مو زينة لتقاطعه مشيرةً على سماعة متوسطة الحجم وهاي شلون الصوت بيهه ليجرب عليها كذلك، شرح لها باعي نكدر كل واحد يشغل من تلفونه اغاني- مو الاصوات تتداخل- لا كل وحدة وحد قبل ان يأخذ المايكروفون بحركة مباغتة يسألها بطريقة لم تتوقعها  شنو اسمج؟ ليوجه المايكروفون لشفتيها فتردف بصوت منخفض يشوبه الارتباك -زينب.. لتفكر بداخلها كل الي بالمحل هسة عرفوا اسمي عزة ليبعد المايكروفون ويقول بحماس - الله شكد احب هالاسم كلش حلو لتبتسم بخجل وتساله: وانت؟ -فهد

 -عاشت الاسامي

نظرت لساعتها الالكترونية بسبب وصول اشعار لها

- شكلج مستعجلة لو عندج شي  -لا لا ماعندي شي اجاني notification بس

- يعني اشعار ليكمل اني اخوية درس صيدلة بقبرص وفتح صيدلية هنا بالحارثية -صدك والله حلو عفية وانت شنو تشتغل؟ -اني اشتغل هنا بارت تايم لتقاطعه كم ساعة يعني

-٦ ساعات

-يابة شدعوة لعد الفل تايم شكد ليقهقه مكملاً

-اني اصلا احب الشغل وشغلي الصباحي مهندس واجي اكمل دوام هنا والله من جنت بس على شغلي الصباحي جاني اكتئاب ماتحملت اظل هيج بلا شغل من اني وصغير اشتغل ومعتمد على روحي ماطلب فلوس من اهلي ماحب هيج

-والله عفية عليك وهندسة شنو انت

-كهرباء واني مسؤول عن قسم بالشركة

-والله عفية

ليقاطع حديثهم اطفال يحاولون العبث بالسماعات ليصرخ بهم قائلاً بمزاح

-هاا بدت رحمة الله ليهرب الاطفال متذمرين

-تعالي باعي هاي داشوفج اياها بالباكيت تستاهلين انتي ليفتحها امامها باعي شلون البامب pump  مالتها من جوة تسوي صوت عالي -اي والله هاي مبينة تسوي هوسة بالمكان بس صغيرة

-اي حتى لو صغيرة هم تسوي صوت عالي لا يغرج ليعيدها لمكانها بسرعة، عاد اليها ليحدقا ببعضهما اما هي فقد رفعت بصرها تتأمل شعره الاسود المصفف بعناية ليسألها وهو يعدل تصفيفة شعره: اكو شي بشعري لتشيح بصرها باحراج: - لا لا ماكو شي ليش تسأل؟ -هيج غلسي

 -زين انت هندسة شجابك على الصيدلة ومندوب ادوية؟

-اني اكو شغلتين ما اشتغلتهن بحياتي

-شنو هنة؟

-حرامي وزبال لتقهقه زينب بصوت عالٍ  فيسألها  بشكل مفاجئ انتي ضايفتنا عالانستا- لا والله ماعندي نت هذا الباسورد زين شكرا خل اشوف هسة بحثت عن حساب المكان لتجده -هذا مو؟ لياخذ هاتفها ويبحث عنها بنفسه هي تمقت هذه الحركة جدا اما منه لم تشعر بغرابة ابدا ليعيد لها الهاتف ثم يتجرأ ويكمل: اكو مكان نتواصل بيه.. لو .. زحمة؟ لتبتسم باحراج وتردف بهمس زحمة ليجيبها بتفهم وهدوء عادي مو مشكلة قطع حديثهما صوت انثوي نادى فهد - بلا زحمة عادي اسأل عن هذني الاسطوانات؟ -اي تفضلي ليبتعد قليلاً عن زينب، بينما كان يشرح للزبونة شعرت الاخيرة لوهلة ببعض الانزعاج لانه كان واقفاً بجانب تلك الفتاة رغم انها لم تكن قريبة منه جسدياً قليلاً كما مع زينب الا انها لم تستسِغ وجود انثى بجانبه كانت واقفة بالمنتصف شاردة تفكر: معقولة رح يظل وياها ويروحلها واني يعوفني؟ ليقطع شرودها وقوفه القريب بجانبها ووضع يده على طاولة الهواتف الذكية لتضع يدها بجانبه ببعد مسافة تتأمل فرق حجم يديهما والتباين بين يديه الضخمة مع يدها الرقيقة ليردف بسرعة تعذريني تأخرت لتجيبه لا لا اني شكلي عطلتك لتهم ذاهبة ليوقفها لا يمعودة عادي بس هاي السوالف ماتفض بوكفة ساعة ينرادلها كعدة ليضحكا بخفة فيتأتي اخ زينب ناكزاً كتفها يلة خلنروح فتلتفت علي فهد : تشرفت بمعرفتك فهد -اني الاسعد بنبرة رسمية تأملت ملامحه تريد طباعتها بعقلها لتمسك بيد اخيها الاخر وتخرج من المكان تفكر اذا كانت ستلتقي به مرةً اخري بحياتها ام لا، لم تشعر بانقضاء الوقت معه.

 

 


مشاهدات 108
الكاتب نور ليث النعيمي
أضيف 2026/07/09 - 1:06 PM
آخر تحديث 2026/07/09 - 8:26 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 970 الشهر 9604 الكلي 15914731
الوقت الآن
الخميس 2026/7/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير