الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عقلية المسؤول... بين النصب والمنصب 

بواسطة azzaman

عقلية المسؤول... بين النصب والمنصب 

حامد الزيادي 

 

تردي وإنحدار مأساوي يضرب على واقع المواطن اليومي  ويهدد إنتماؤه الوطني وثقته بنظامه السياسي بسبب المنصب الحكومي ومالحق به من مقدمات فاسدة صادرت معها كل المقومات ومعايير السلامة المعهودة التي كانت سائدة ورصينة في تولي المسؤولية لمن يمتلك الأهلية على أساس الكفاءة والنزاهة والاخلاص وينظر له كخدمة عامة وتكليف لا تشريف يقطع الطريق على سراق الفرص وتجار المناصب المتربصين بضعف المنظومة لاختراقها وتاسيس موطئ قدم يسمح لهم بالتوغل والتغلغل في جسد الدولة لضربها من الداخل وتعطيل الدور الرقابي الذي يحمي المنظومة الحكومية من الاستغلال الوظيفي ،وما يحصل اليوم باستخدام ادوات النصب لنيل المنصب خطر 

 يضغط على قوت وراحة المواطن ويلهب الصراع بين سلطة الخير والشر مما يهدد الحقوق ويشعل التنافس المحموم لنيل المنصب بابشع الطرق واخسها ، والمنصب هو عمل او وظيفة أو مهمة رسمية كما يعني أيظا المكانه والمقام والرتبة والشرف ،والمنصب الوظيفي يحتاج الى مؤهلات معينة تكون عامل اساسي لتولي المسؤولية لاي خدمة عامة، وقد اعتمدت السلطات والأدارات السابقة حزمة من الشروط والمعايير للمنافسة والمفاضلة ناهيك عن الأداء الذي يحدد استمراره من عدمه، لتكون الإدارة الناجحة مرهونه بمدى المقبولية والكفاءة ،وبمرور الزمن تطورت آليات الإدارة وتنوعت وتعقدت عن ذي قبل مما يتطلب مواكبتها بالشكل الصحيح وتعزيزها بمنظومة القيم والأخلاق والمهنية ،وما يحصل اليوم من مظاهر الأنفلات الوظيفي ناتج من عدم إعتماد الشروط والقواعد السلوكية السليمة وإستبدالها بقواعد دخيلة ومشبوهة من قبيل المحاصصة والمحاباة والحزبية والتزوير والتملق التي نسفت المعايير المعتمدة وباتت الفرص متاحة لمن يحضى بمقبولية الزعيم والكتلة والحزب مما منحه حصانة وحضوة مكنته من الأفلات من سلطة القانون والمحاسبة وبات لا يخشى على منصبه من الملاحقة اوالرفض الشعبي ليتشبث بالمنصب بشدة، وبالتالي إنعكس ذلك على اداءه وتصرفاته لانه ينظر أولا لرضا سيده وولي نعمته قبل رضا الرعية وقد سىرت هذه العقلية لأصغر مكلف بخدمة عامة وبات يبحث عن جهة تحميه للشروع بارتكاب الجرم وهناك صار ينظر أولا كيف يحمي نفسه ويحقق المنفعة وكل همه التوفيق بين الأثنين فيما خدمة المواطن في ذيل قائمة إهتمامه،فاصبحت عقلية المسؤول هي المتحكمة في تسيير الأمور لأنه ينظر للدولة وسيلة للاستئثار والهيمنة بدل اللجوء للمصارحة والشفافية فبات يلجآ لعسكرة الشارع وفرض الأمر الواقع بالاستبداد والقمع والدعاوى الكيدية واساليب الترهيب والترغيب كونه ينظر للمنصب كسلطة عليا غير مبالي للنتائج والعواقب ليخلق جو (بوليسي)لتعزيز سلطتة فيما هو عاجز عن تقديم الحلول والعلاجات فلا يمتلك الأذن لاتخاذ القرار مما فاقم الوضع وعقد الأمور اكثر ، وأمام هذا التردي وغياب الرؤية والتخطيط والأهلية يتلاشى الأمل وباتت الأزمة بنيوية لا فنية وتحتاج لتداخل جراحي غير مضمون النتائج كون المسؤول اليوم بات يتعامل بادوات النصب وليس مؤهلات المنصب ويستقوي بشبكة العلاقات المشبوهة والجهة الراعية له التي توفر له الحصانة التي يحتاجها فهو غير مكترث بالآثار النفسية والمادية التي تزعزع أركان الدولة وتخلق مخاطر يصعب ردعها بنفس الأدوات الحالية ،وما يدور اليوم بالشارع من تخلخل لمفاصل الدولة وسخط المواطن بسبب تجار المناصب وبورصة الأسعار المتذبذبة التي حولته الى سلعة مغرية وليس خدمة عامة كما هو معروف ومن هنا بدأ الانهيار وفقد المواطن حقوقه المكفولة مما يتطلب إعادة النظر بمقدمات نيل المنصب وإعادة الأعتبار له وربطه بالمنظومة الأخلاقية والمهنية لتصحيح المسار ولن يحصل هذا مالم تفعل السلطة الرقابية للشعب المعني بالأمر وأن يكون مطلع ومتابع لكل شاردة وواردة بدل الركون للعزلة والأتكالية والتخلي عن واجباته ،وأعتقد إن الدستور كفل كل ذلك ووضع له آليات وأدوات يمكنها الحد من تجاوز المسؤول لواجبات المنصب عندما يشعر أن السلطة الرقابية صارمة ودقيقةش


مشاهدات 186
الكاتب حامد الزيادي 
أضيف 2026/06/29 - 3:13 PM
آخر تحديث 2026/06/30 - 7:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 376 الشهر 28812 الكلي 15904293
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير