إمتداد الثورة الحسينية
يسرى نزار جواد الزاملي
في الثامن والعشرين من فبراير لعام 2026م، سُجِّل في التاريخ حدثٌ مفصلي أحدث هزّة عميقة في المشهد الفكري، والعقائدي، والسياسي، والإقليمي؛ وتمثّل ذلك في اغتيال المرشد الأعلى لإيران، السيد علي جواد الحسيني (الخامنئي). لقد كان يوماً عصيباً ومؤلماً على الأمة والمذهب، فقد غابَ برحيله رجل حقٍّ وسياسي بارع، ومُدافع صلب وقف في وجه الباطل، ليتجلى لنا عظم قدره وفداحة خسارته بعد رحيله.
إن استشهاده لم يكن حدثاً عابراً، بل جاء امتداداً حياً لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)؛ فكما كان جده منارةً لرفض الظلم والاستبداد، سار هو على الدرب ذاته غير مساومٍ ولا مستسلم. لقد أدرك بوعيه الإيماني أن شعبه ودينه ومذهبه يترقبون تلك التضحية الكبرى، ليكون دمه الزكي وقوداً يوقظ ثورة دينية مذهبية حسينية متجددة.
وبذلك، جسّد لنا من جديد أروع صور «انتصار الدم على السيف»، ورسم بدمائه خطىً تلتحق بالثورة الأم والنهج الحسينى الخالد، الذي نستمد منه معاني الصبر والقوة.
إن ديمومة هذه الثورة ستظل نابضة بالحياة، ومستمرة العطاء ما دام للأمة علماء مخلصون ينذرون أنفسهم لخدمة الدين والمذهب، ليتجلى أمامنا اليوم انتصارٌ تاريخي مجيد لا يدانيه أي انتصار.