الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كيف علّمَنا حميد سعيد تواضع الكبار؟


كيف علّمَنا حميد سعيد تواضع الكبار؟

ياس خضير البياتي

 

أسعدتني رسالتكم كثيراً، لا لأنكم قرأتم ما كتبته فحسب، بل لأن كلماتكم كشفت عن ذلك التواضع النبيل الذي يميز الكبار حقاً.

فأن يقول شاعر وقامة ثقافية مثلكم إنه تعلّم مما قرأ، فذلك درس بحد ذاته قبل أن يكون ثناءً على ما كتبت.

إن هذه الروح المتواضعة، المنفتحة على المعرفة، هي التي صنعت مكانتكم في الوجدان الثقافي العربي، حيث يزداد الكبير قيمة كلما ازداد تواضعاً وكرماً في الاعتراف بجهد الآخرين.

ولعل ما تفضلتم به يذكرني بحقيقة مؤلمة في المشهد الثقافي؛ فبينما يبادر الكبار إلى التشجيع والتقدير، نجد بعض من مرّوا بتجربة جائزة هنا أو احتفاء هناك يكتفون بالصمت، أو يعجزون حتى عن كلمة شكر بسيطة.

وليس ذلك إلا انعكاساً لما يمكن أن تصنعه النرجسية حين تتسلل إلى النفس، فتمنح صاحبها شعوراً زائفاً بالعظمة، وتحرمه في الوقت ذاته من فضيلة الاعتراف بالآخرين.

أما شهادتكم الكريمة حول سلسلة «مبدعون في الذاكرة»، فهي وسام أعتز به، لأن قيمته الحقيقية تأتي من قارئ بحجم تجربتكم وعمق ثقافتكم.

لكم مني خالص التقدير والامتنان، ليس فقط على كلماتكم المشجعة، بل على الدرس الأخلاقي والثقافي الذي تمنحونه دائماً: أن المعرفة الحقيقية تبدأ من التواضع، وأن قيمة المبدع لا تقاس بما ناله من جوائز، بل بما يتركه من أثر إنساني وثقافي في نفوس الآخرين.

أعرف أنك لا تجامل وصاحب مبدأ راسخ؛ تبقى كبيراً في ثقافتك وخلقك، وأنا أعرف مواقفكم الشجاعة قبلُ وحالياً.

سلمتَ لنا قدوة.

نص الرسالة

**********

ما ظل يلفت نظري على امتداد ما كان ينشر من سلسلة ( مبدعون في الذاكرة)

الشجاعة في اختيار الذين كان يكتب عنهم الصديق الدكتور ياس خضير البياتي.

ومنهم من لم أكن على معرفة واسعة به من قبل، أو قرأت له أو عنه.

ولكن ما كتبه الدكتور البياتي ، عمّن اختارهم ، بكل ما اتسمت به كتابته من عمق وموضوعية وأمانة، أضاف لي معرفة بهم وبمحيطهم الاجتماعي وفضائهم المعرفي.

فتعلمت منه ، ما لم أعلم .

يشهد الله ياصديقي..

ما قلت ألا ما في النفس.

حميد سعيد


مشاهدات 43
الكاتب ياس خضير البياتي
أضيف 2026/06/17 - 3:23 PM
آخر تحديث 2026/06/18 - 12:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 99 الشهر 17026 الكلي 15892507
الوقت الآن
الخميس 2026/6/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير