من التغريدة إلى القرار
وفاء الفتلاوي
لم تعد صناعة القرار السياسي بمعزل عن الضجيج المتصاعد على منصات التواصل الاجتماعي إذ تحولت هذه المنصات خلال السنوات الأخيرة إلى مساحة ضغط مباشر تؤثر في المزاج العام وتفرض حضورها على أجندة صناع القرار. وأصبحت مواقع التواصل التي كانت في السابق وسيلة لنقل الأخبار وتبادل الآراء لاعباً مؤثراً في تشكيل الرأي العام، بل وفي توجيه بعض المواقف السياسية وحتى الامنية، مع تصاعد تأثير “الترند” كعامل سريع الانتشار والتأثير. وفي ظل هذا التحول يجد صانع القرار نفسه أمام معادلة معقدة بين الاستجابة للضغط الشعبي الرقمي وبين التحقق من دقة المعلومات على أرض الواقع خاصة مع سرعة تداول الأخبار وتضخمها أحياناً عبر المنصات المختلفة. وفي المشهد العراقي والإقليمي تحديداً تحولت منصات (مثل إكس وتليغرام) من مساحات للتعبير إلى (غرف عمليات ومطابخ سياسية موازية) حيث تدار جيوش إلكترونية منظمة قادرة على توجيه الرأي العام وصناعة أزمات من عدم مما يجبر الجهات الرسمية والأمنية في أحيان كثيرة على اتخاذ قرارات سريعة لامتصاص الصدمة حتى وإن كانت تلك القرارات تتقاطع مع الحسابات الاستراتيجية الباردة على أرض الواقع. كما باتت الحسابات الرسمية للجهات السياسية تتابع بشكل مستمر ما يتم تداوله في محاولة لقراءة المزاج العام والتفاعل معه وهو ما يعكس حجم التحول الذي فرضته البيئة الرقمية على العمل السياسي التقليدي.
ورغم هذا التأثير المتصاعد، تبقى السوشيال ميديا مساحة لا تعكس دائماً الصورة الكاملة للواقع ما يضع صانع القرار أمام تحد دائم بين سرعة التفاعل ودقة القرار. وبين تأثير الرأي العام الرقمي وحسابات الواقع السياسي، تبقى السوشيال ميديا عنصراً متنامي الحضور في المشهد لكنها تفتح تساؤلاً مستمراً حول حدود تأثيرها: هل أصبحت تقود القرار، أم تكتفي بمراقبته وتوجيهه؟