الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الطفولة بين ألعاب العنف وثقافة الترفيه الحديثة

بواسطة azzaman

الطفولة بين ألعاب العنف وثقافة الترفيه الحديثة

رنا خالد

 

خلال تجولي في أسواق بغداد قبيل عيد الأضحى، ثم أثناء سفري إلى عمان في الأردن، كنت أبحث عن هدايا مناسبة للأطفال تدخل الفرح إلى قلوبهم. لكن ما لفت انتباهي وأثار في نفسي مشاعر القلق والحزن أن نسبة كبيرة من الألعاب المعروضة كانت تتمحور حول الأسلحة بمختلف أنواعها وأشكالها.

 وبينما كنت أفكر في اصطحاب ابني إلى إحدى صالات السينما في المولات خاصة مع بداية العطلة الصيفية، وجدت أن معظم الأفلام المعروضة تعتمد على مشاهد العنف والصراعات والخيال المفرط الذي يبتعد عن الواقع والقيم الإنسانية.

حينها تساءلت: كيف يمكن أن نلوم أبناءنا على القسوة أو السلوك العدواني إذا كانت كثير من المؤثرات المحيطة بهم تغذي هذه المشاعر بصورة يومية ومتكررة؟

تأثير التراكمات على شخصية الطفل

إن الطفل لا يتشكل من موقف واحد أو تجربة عابرة، بل من تراكمات صغيرة ومتواصلة. فعندما يقضي ساعات طويلة مع ألعاب تحاكي القتال والأسلحة، ثم يتابع أفلاماً وأعمالاً ترفيهية تمجد القوة والعنف وتربط البطولة بالقدرة على التدمير، فإن هذه الرسائل تترسخ تدريجياً في وعيه وسلوكه.

قد لا يظهر الأثر بشكل مباشر، لكنه يتجلى مع مرور الوقت في انخفاض مستوى التعاطف، وزيادة تقبل العنف، وضعف القدرة على الحوار والتفاهم في حل المشكلات.

مسؤولية الأسرة والمجتمع

لا تقع المسؤولية على جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والجهات التجارية والثقافية. فمن الضروري أن نوفر للأطفال بدائل إيجابية تشجع على الإبداع والتفكير والتعاون، مثل:

الألعاب التعليمية والتجارب العلمية او القصص والكتب الهادفة، وحتى الأنشطة الرياضية والبرامج التي تنمي روح الاكتشاف والابتكار.

الحاجة إلى مراجعة ثقافية

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد انتشار لبعض الألعاب أو الأفلام، بل هو جزء من ثقافة استهلاكية واسعة تؤثر في تشكيل وعي الأجيال الجديدة. لذلك أصبح من الضروري مراجعة المحتوى الذي نقدمه للأطفال، والاهتمام بما يغرس في نفوسهم من قيم وأفكار.

فالطفولة ليست مرحلة عابرة، بل هي الأساس الذي تبنى عليه شخصية الإنسان ومستقبله. وكل ما يزرع في هذه المرحلة سينعكس على المجتمع بعد سنوات.

إن مشاهدتي لانتشار ألعاب الأسلحة وأفلام العنف دفعتني إلى التفكير بجدية في مستقبل أبنائنا. فالقسوة لا تولد فجأة، بل تنمو عبر تراكمات يومية قد تبدو بسيطة في البداية. وإذا أردنا جيلاً أكثر رحمة وتوازناً وإنسانية، فعلينا أن نبدأ من الطفولة، وأن نمنح أبناءنا ما يغذي عقولهم وأرواحهم بالقيم النبيلة بدلاً من أن نغرس فيهم ثقافة العنف بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

 


مشاهدات 66
الكاتب رنا خالد
أضيف 2026/06/13 - 1:27 PM
آخر تحديث 2026/06/13 - 3:13 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 639 الشهر 12437 الكلي 15887918
الوقت الآن
السبت 2026/6/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير