الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين التقت الأرواح على أنغام المحبة والسلام 


حين التقت الأرواح على أنغام المحبة والسلام       

أحمد جاسم الزبيدي

 

على مدى أربعة أيام متواصلة عاشت ولاية الأغواط أجواءً روحانية وثقافية استثنائية من خلال فعاليات مهرجان السماع الصوفي الدولي الثاني عشر ، الذي اختتم أعماله أمس  18 من أيار بعد مشاركة واسعة ضمت وفودًا ومبدعين وباحثين ومتخصصين في التراث الصوفي من إحدى وعشرين دولة، في تظاهرة أكدت من جديد أن الجزائر ما زالت أرضًا للتسامح والمحبة وملتقىً للثقافات والطرق الروحية القادمة من مختلف أنحاء العالم.

ولم يكن المهرجان مجرد عروض إنشادية أو جلسات فنية تقليدية، بل تحول إلى فضاء إنساني وثقافي عميق امتزجت فيه الموسيقى الروحية بالكلمة الهادفة، والحوار الحضاري بالتجارب الإنسانية التي حملها المشاركون معهم من بلدانهم المختلفة. وكانت الليالي الصوفية التي احتضنتها الأغواط أشبه برحلة روحية عبر الزمان، أعادت للحضور صورة الإسلام المعتدل القائم على الصفاء الداخلي والمحبة والسلام.

وقد تميزت الدورة الحالية بحضور دولي لافت، حيث شاركت وفود من العالم العربي وآسيا وإفريقيا وأوروبا، الأمر الذي منح المهرجان بعدًا حضاريًا وإنسانيًا واسعًا، وجعل من الأغواط منصة حقيقية للتقارب الثقافي بين الشعوب.

وشاركتُ في هذا الحدث ممثلًا لجمهورية العراق من خلال تقديم وعرض كتابي الجديد «الروحانية… نجمة الزهرة لأوزبكستان الجديدة»، وهو كتاب يتناول البعد الروحي والحضاري في أوزبكستان الحديثة، ويستعرض المكانة التاريخية والعلمية التي احتلتها هذه الأرض المباركة في الحضارة الإسلامية، بوصفها موطنًا لكبار العلماء والأئمة والمتصوفة الذين أثروا الفكر الإنساني عبر القرون.

 

وقد حظي الكتاب باهتمام كبير من قبل المشاركين والمهتمين بالشأن الثقافي والروحي، خاصة أنه يربط بين الأصالة الروحية والانفتاح الحضاري الذي تعيشه أوزبكستان اليوم، ويقدم صورة إنسانية وثقافية عن نهضتها الحديثة واهتمامها بإحياء التراث الإسلامي والفكري.

وكان من الجميل في هذا المهرجان أن الإنسان لم يشعر بالغربة مهما اختلفت اللغات أو الجنسيات، فالسماع الصوفي لغة عالمية تتجاوز الحدود، وتخاطب الروح مباشرة. فحين ترتفع أصوات المدائح والإنشاد، تختفي المسافات بين الشعوب، ويصبح الجميع أبناء لحظة إنسانية واحدة عنوانها السلام والمحبة.

كما شكلت الجلسات الفكرية والحوارات الثقافية المصاحبة للمهرجان فرصة مهمة لتبادل الآراء والتجارب حول دور التصوف في نشر قيم الاعتدال ومواجهة التطرف، وإبراز البعد الإنساني للإسلام الذي يقوم على الرحمة والتعايش واحترام الآخر.

لقد أثبتت ولاية الأغواط خلال هذه الأيام الأربعة أنها ليست مجرد مدينة جزائرية جميلة، بل فضاء روحي وثقافي قادر على احتضان العالم بأسره، ورسالة حضارية تؤكد أن الثقافة قادرة دائمًا على بناء الجسور بين الأمم.

وفي ختام المهرجان، بقيت في الذاكرة تلك اللحظات المضيئة التي اجتمع فيها المشاركون من 21 دولة تحت سقف واحد، حاملين معهم تراثهم وأصواتهم وأحلامهم، ليكتبوا معًا صفحة جديدة من صفحات المحبة الإنسانية التي لا تعرف الحدود


مشاهدات 53
الكاتب أحمد جاسم الزبيدي
أضيف 2026/05/20 - 2:50 PM
آخر تحديث 2026/05/21 - 2:31 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 159 الشهر 19652 الكلي 15864846
الوقت الآن
الخميس 2026/5/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير