الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تدفّق الدم الغزاوي بمجرى السلام

بواسطة azzaman

تدفّق الدم الغزاوي بمجرى السلام

جاسم مراد

 

كان مؤتمر السلام الذي عقده الرئيس الأمريكي ترمب وحضره اكثر من عشرين زعيم دولة، مخصصاً لوقف الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد شعب غزة على مدار اكثر من سنتين ، حيث راح ضحية هذا القتل ( 70) الف انسان بين طفل وامرأة ورجل ، ونتيجة لهذه المجازر التي لم يشهد مثلها التاريخ البشري الحديث أصدرت محكمة العدل الدولية قرارا اعتبرت نتن ياهو رئيس وزراء إسرائيل وبعض قادته مجرمو حرب يجب مطاردتهم والقاء القبض عليهم ومحاكمتهم دولياً ، ولكن الولايات المتحدة الامريكية التي كانت قد وقعت على قرار المحكمة الدولية من انها هيئة عالمية مستقلة يتوجب على كل الدول الالتزام بتنفيذ قراراتها قد تمردت على هذه المحكمة وتعاملت مع قضية نتن ياهو من انه شخص عادي وليس قاتلاً بالجرم المشهود ، وهددت بعض أعضاء المحكمة بالاعتقال والملاحقة .. هنا جاء المشروع الأمريكي الذي اطلق عليه ( مشروع السلام من اجل غزة ) ولكن ماذا حصل ، لم تلتزم إسرائيل بمخرجات هذا المشروع لا في الشرط الأول بوقف القتال والقتل ولا في الثاني بالانسحاب خارج مخيمات والمدن الغزاوية ، بل ظلت تمارس هواية القتل للمواطنين العزل وتهديم البيوت وتدمير البنى التحتية بموافقة ضمنية أمريكية ، بل في واقع الحال ، ظل الدم الغزاوي يتدفق في مجرى مشروع السلام الأمريكي.. هذا الوضع المأساوي لم يقتصر على غزة ، بل اندفعت شهية القتل والاعتقالات وتهديم البيوت والمزارع للضفة الغربية تحت شعار الذي ابتدعته أمريكا ( الدفاع عن النفس ) حتى قتل ( 267) صحفيا فلسطينيا الذين يحملون القلم وعدسات التصوير خضعوا في قتلهم للقانون الأمريكي الإسرائيلي  الدفاع عن النفس ..هنا يمكن التساؤل هذا ما جري ويجري في غزة ، إذن ماذا عن  وقف القتال في جنوب لبنان ، لقد بالغ العديد من دول العالم وبعض السياسيين بأن هذا المشروع سيفضي الى انهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل ، ولكن إسرائيل كعاتها بالتوافق مع الامريكان مضت بخرق وقف اطلاق النار وقتل واغتيال المئات من اللبنانيين وتهديم المئات من المنازل ومن ثم يطالبون حزب الله والمقاومة الوطنية اللبنانية بتسليم السلاح والقبول بالهجمات الإسرائيلية كونها تدخل في خانة الدفاع عن النفس .. ان احتلال العديد من القرى والأراضي الجنوبية اللبنانية من قبل إسرائيل ووضعها تحت مسمى الشريط الأصفر الحدودي ، وهي ارض محتلة تضاف للكثير من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في سوريا تعتبر عملية مقبولة من وجهة نظر العديد من القادة الامريكان وإسرائيل وبعض الحلفاء لهم ، لكن الشيء الغير مقبول هو قيام الشعوب بالمقاومة مثلما يحصل في لبنان وفلسطين ، وهذه المقاومة المشروعة عالميا ، لكنها بالمفاهيم الامريكية هي  ( إرهاب ) يجب نزع سلاحها ..؟

إن غزة التي تذبح باسم ( السلام ) ويطالبون بنزع البندقية عن اكتاف ابناءها لكي يتم انهاء القضية ارض أبناء وتاريخ مدينة ، وهذا هو الذي يجري الان في الجنوب اللبناني وغدا في سوريا مادام الامر لا يثير  الاهتمام ، ولكن نحن مقتنعون كلما اوغلت إسرائيل بالقتل والاحتلالات هناك على الأرض في لبنان الابية حزب الله وفي فلسطين حماس والمقاومة ستستمر المعركة مهما كانت الكلفة حتى انجاز النصر ، وهذه معارك الشعوب طويلة دامية بالتضحيات لكن الظفر في النهاية لها ، والشعب الإيراني دليلاً واضحا أمام الجميع ..


مشاهدات 51
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/05/11 - 2:58 PM
آخر تحديث 2026/05/12 - 1:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 67 الشهر 10694 الكلي 15255888
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير