الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
النزاعات الكروية تبحث عن الحل وتهمل قوانين الإتحادات

بواسطة azzaman

النزاعات الكروية تبحث عن الحل وتهمل قوانين الإتحادات

 

النجف-نجم عبد كريدي

  في مشهد قد يكون الأول من نوعه في تاريخ الرياضة العراقية، بدأت النزاعات الكروية تغادر أسوار الملاعب وقاعات الاتحادات، لتجد طريقها نحو مراكز الشرطة، في مؤشر خطير ربما يعكس اهتزاز الثقة بالجهات الانضباطية المختصة. ففي حادثة لافتة بتاريخ السبت 2026/5/2، أقدم لاعب نادي الزوراء، مراد محمد، على تقديم شكوى رسمية لدى السلطات الأمنية (دوريات النجدة) ضد رئيس رابطة مشجعي النادي أمير المالكي وعدد من الجماهير، إثر مشادة كلامية تطورت إلى تجاوزات لفظية خطيرة، وصلت إلى حد الإساءة الشخصية لعائلته ووالده الشهيد، وذلك عقب تعادل الفريق أمام نادي دهوك بنتيجة (2-2)بملعب الزوراء.

الحادثة لم تقف عند حدود التوتر الجماهيري، بل تحولت إلى إجراء قانوني مباشر، حيث تدخلت دوريات النجدة واقتادت رئيس الرابطة وأربعة مشجعين إلى مركز شرطة الجعيفر ، في سابقة تعكس تحوّل مسار النزاعات من الإطار الرياضي إلى الجنائي. وقد عبّر اللاعب مراد محمد عن استيائه الشديد، ملوحاً بمغادرة النادي أو حتى اعتزال كرة القدم، نتيجة ما تعرض له من إساءة.

لجنة الانضباط

وعلى إثر هذه الأحداث، سارعت لجنة الانضباط في الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى إصدار قرارات صارمة في 3 آيار 2026، تمثلت بحرمان رئيس الرابطة وأربعة من المشجعين من دخول الملاعب حتى نهاية الموسم، استناداً إلى لائحة الانضباط والأخلاق، في محاولة لإعادة فرض هيبة القانون داخل الوسط الرياضي.

لكن في المقابل، تكشف حادثة أخرى في اليوم ذاته عن مشهد مختلف، حين توجه حكم مباراة الكهرباء والنجف أحمد عسكر ومشرف فريق النجف كرار جاسم إلى مركز شرطة الجعيفر لتقديم شكوى متبادلة على خلفية أحداث المباراة. غير أن تدخل ضابط المركز ونصيحته للطرفين بعدم المضي بالإجراءات القانونية، خوفاً من تبعاتها حيث يضع الاثنان خلف القضبان ، أدى إلى احتواء الموقف والاتفاق على الصلح، قبل أن يعود الحكم لاحقاً لتقديم شكوى رسمية لدى لجنة الانضباط.

هذه الوقائع المتزامنة تطرح تساؤلات عميقة: لماذا بات الرياضي يلجأ إلى مركز الشرطة قبل اللجان المختصة؟ وهل فقدت الجهات الانضباطية قدرتها على احتواء النزاعات داخل البيت الرياضي؟

المفارقة الأبرز أن العراق يمتلك جهة متخصصة وفعالة لحسم النزاعات الرياضية، وهي مركز التسوية والتحكيم الرياضي، الذي تأسس بموجب قانون اللجنة الأولمبية رقم 29 لسنة 2014، ويتمتع باستقلال مالي وإداري، ويُعد خطوة متقدمة نحو حل النزاعات بأسلوب احترافي وسريع بعيداً عن تعقيدات المحاكم التقليدية.

هذا المركز، الذي نظر في أكثر من 300 دعوى خلال عام واحد، يحظى بثقة الأندية والاتحادات، كما أن قراراته ملزمة وتُنفذ وفق القانون العراقي، فضلاً عن إشادة دولية من جهات رياضية كبرى في سويسرا، ما يجعله منصة مثالية لفض النزاعات الرياضية.

مسارات جنائية

لكن رغم ذلك، يبدو أن بعض الأطراف ما زالت تفضل اللجوء إلى المسارات الجنائية، في سلوك قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير يُخرج الرياضة من إطارها التنافسي إلى أروقة القضاء.

إن استمرار هذا النهج يهدد ليس فقط سمعة اللعبة، بل أيضاً استقرارها، ويضع الجهات المعنية أمام مسؤولية حقيقية لإعادة بناء الثقة، وتفعيل دور المؤسسات الرياضية المختصة، قبل أن تتحول الملاعب بشكل كامل إلى بوابات نحو المخافر ومراكز الشرطة .

 


مشاهدات 58
أضيف 2026/05/11 - 2:54 PM
آخر تحديث 2026/05/12 - 1:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 66 الشهر 10693 الكلي 15255887
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير