الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ما بين القبعة وربطة العنق ؟

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

ما بين القبعة وربطة العنق ؟

محمد صاحب سلطان

 

على غير العادة المتعارف عليها بالحوار، في اللقاء شبه اليومي مع زميل عزيز، ممن يمتلكون خبرة ورؤيا حصيفة في القطاع الإعلامي، إذ غالبا ما تتناول جلساتنا صدى شأنه، تطرقنا في إحداها، إلى الوجه (الإعلامي) لشاغل الدنيا إثارة، وخطابات، وضجيجا، وتصريحات، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبقدر تعلق الأمر في سلوكه الإعلامي، فإن هذا الرجل يؤكد دوماً بممارساته اليومية، ما يوحي إلى سعيه لإن يكون ظاهرة فريدة في الظهور الإعلامي، مستخدما أدواته التقنية، لكنه بالمقابل يكره الإعلاميين أنفسهم، وتحديدا ممن لا يتناغمون مع هواه!، بل يبدو إنه لا يعول كثيرا عليهم، فتراه يشمر عن ساعديه المنفرجتين دوما فوق زوايا المنصة التي يتحدث من خلالها، أو ممسكا بباب قمرة قيادة الطائرة الرئاسية التي تقله أينما إرتحل، أو في حديقة البيت الأبيض، ولكي نكون دقيقين في الإستنتاج والتحليل، إقترحت على زميلي الإستعانة بالصديق (جيمي ناي) من عائلة الذكاء الإصطناعي، لكي يسعفنا بما إختزنته ذاكرته العجيبة من إحصائيات عن نشاط هذه الظاهرة، متناولين طبيعة الظهور وهيئته، وألوان أربطة العنق وقبعاته، ودلالتها، فضلا عن عدد مؤتمراته ولقاءاته الرسمية والشعبية، وأبرز المفردات التي يرددها، عبر إحصائية عددية جديرة بالدراسة والتناول، خلال ولايته الحالية التي إنقضى منها أكثر من 15 شهرا، حيث بلغت أكثر من (300) مقابلة تلفازية وظهور، موزعة مابين (42)مؤتمرا صحفيا في البيت الأبيض و(68) ظهور ضمن تجمعات شعبية، و(35) لقاء تلفازي و(23) مرة ظهر في المناسبات الرسمية والإحتفالات العسكرية، و(33) مثلت ما سمي بالإيجازات الصحفية الخاطفة، والرجل كصناعة إعلامية مبهرجة لم يكتف بما يقول، بل بما كان يظهره من هندام كدلالة رمزية، ولنأخذ أولا، ألوان أربطة العنق التي إرتداها، وهي الأحمر القاني شكل 65 بالمائة من مظهره، يرتديه دائما في التجمعات الشعبية والمؤتمرات الصحفية الكبرى، واللون الأزرق الملكي الداكن شكل 25 بالمائة ويرتديه باللقاءات الدبلوماسية الرسمية والخطابات الموجهة للشعب الأمريكي وفي المكتب البيضاوي وحضور دافوس، والرباط الأصفر الذهبي شكل 10بالمائة الذي ظهر به بمناسبات محدودة، مثل لقاءات المشاريع الإقتصادية أو الإحتفالات الخاصة، وبالمجمل شكلت الربطة السادة كنوع مفضل لديه يعطيه الرهبة البصرية، والربطة المخططة مثلت 10بالمائة ودائما يستخدمها لتبيان النزعة الوطنية(أحمر وأبيض وأزرق)، أما ربطة (الإنتصار) المصنوعة بمتجر ترامب ، تميزت بوجود شعار أو ختم ذهبي صغير، أما الربطة الحمراء، فقد إرتداها في 180مناسبة إعلامية، والزرقاء إرتداها في 70 مناسبة ،، والدلالة الإيحائية الثانية هي (القبعة- الكاسكيته)، فكانت من (85-90) مناسبة موثقة، 68 بالقبعة الحمراء، و12 بالقبعة البيضاء، من6-8 مرات بالقبعة الزرقاء الداكنة، ولم يظهر في أي تجمع شعبي بدون هذه القبعات وهي من منتجات (ترامب ستور)، كي تعطيه وسامة خارجية وشباب ودلالة تعبيرية من خلال الكلمات المؤشرة عليها. والملفت للنظر لم يرتد الرجل  البدلة العسكرية، على الرغم من العديد من الحروب التي أشعلها أوشارك بها خلال 15 شهر الماضية، بتسميات خاصة، شملت (إيران، نيجيريا، الصومال، اليمن، سورية، لبنان، فنزويلا).. أما عن أشهر الجمل التي يرددها في لقاءاته التلفازية، الجملة الآيقونة (أمتنا عادت أكبر وأقوى وأفضل وأغنى من أي وقت مضى)، وفي العلاقات الخارجية (السلام عبر القوة) و(لن نسمح لإيران أبدا)، فضلا عن كلمة (عظيم) رددها (1500) مرة وكلمة (أبدا) كتبها 600 مرة، وكلمة (حدود) 550 مرة ، أما عدد التصريحات التي نشرها عبر حسابيه في منصتي إكس وتروث سوشيال، بلغت 6168 تصريحا وفي بعض الأحيان تصل بمعدل 18 منشور يوميا!.

وبناءا على ما ذكر، ماذا نستدل من تلك الإحصائيات في شخص ترامب إعلاميا، أهو رئيس يؤدي دورا إعلاميا مبتغاه الجذب والإقناع بإستمالة عاطفية، أم هو (إعلامي) يمارس البروباغندا والدعاية السياسية بثياب رئيس، تلبسته أوهام المغالاة، والعظمة وحب الذات، لإن محبة المال أصل لكل الشرور كما يقال، وتلك هي المسألة!؟.

 


مشاهدات 46
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/05/08 - 2:14 PM
آخر تحديث 2026/05/09 - 3:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 163 الشهر 7686 الكلي 15252880
الوقت الآن
السبت 2026/5/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير