الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
زبلاوي.. وأربطة العنق الفاخرة

بواسطة azzaman

زبلاوي.. وأربطة العنق الفاخرة

حسن الحيدري

تعد مسرحية الزعيم التي قدمها الفنان عادل امام بانها ليست مجرد عملا كوميديا  للضحك بل كانت نصا ساخرا يلامس واقعا سياسيا واجتماعيا كان من الصعب الحديث عنه بشكل مباشر في ذلك الوقت في فترة انتشار تسجيلاتها عبر اجهزة العرض المستاجرة لصعوبة اقتنائها عند عدد كبير من البيوتات العراقية حتى اصبحت المسرحية اشبه بوسيلة غير رسمية للتعبير عن الاحتجاج الصامت رغم مشاهدتها ليس فقط للترفيه بل لفهم رسائلها المخفية التي كانت تصل بوضوح وبشكل محفوف بالموت  كونها قد توصل متداولي قرصها المدمج الى الاعدام رميا بالحجارة ورغم بساطة الطرح تعتمد المسرحية على فكرة تبدو خيالية في ظاهرها لكنها عميقة في معناها حيث يتم استبدال الزعيم بشخص عادي يشبهه لتنكشف تدريجيا هشاشة الصورة التي تبنى حول الحاكم ويتضح ان الكثير مما يحيط به ليس سوى مظهر اكثر منه جوهر ومن خلال هذا البناء تظهر الاحداث ان السلطة في بعض الاحيان لا تقوم على الكفاءة بقدر ما تقوم على الترتيبات الشكلية والعلاقات المحيطة بمركز القرار.

ضمن هذا السياق تبرز شخصية (زبلاوي)  بوصفها واحدة من اكثر الشخصيات دلالة رغم بساطة دورها الظاهري فهي تمثل ذلك النموذج المنتشر في الواقع العربي لشخص قريب من مركز القرار دون ان يكون صاحب قرار حقيقي لكنه يمتلك نفوذا مستمدا من هذا القرب يظهر زبلاوي كشخص عادي وربما تافه في بعض المواقف الا انه يدير تفاصيل مهمة ويوثر في مجريات الاحداث بشكل غير مباشر وهو ما يعكس ظاهرة اوسع تتكرر في مؤسسات كثيرة حيث توجد فئات تستفيد من مواقعها القريبة من اصحاب القرار دون ان تقدم قيمة حقيقية تتناسب مع هذا القرب وتحصل على امتيازات وسائق وسيارة ومرتب شهري لمجرد ارتداء بدلة واربطة ملونة.

المسرحية هنا لا تهاجم افرادا بقدر ما تكشف نمطا يضخم الصورة حول الزعيم ووجود طبقة من المنتفعين الذين يحيطون به ويكتسبون اهمية من موقعهم لا من كفاءتهم وهذا ما يجعل العمل الفني  قابلا للقراءة في اكثر من زمن ومكان وقد يكون للتاريخ  لان الفكرة التي يطرحها ليست مرتبطة بواقع محدد بل الية تتكرر حين تغيب المعايير الواضحة ويحل محلها الولاء او المظهر.بهذا المعنى فان الزعيم ليست مجرد مسرحية مضحكة بل نص ساخر يطرح سوالا بسيطا وعميقا في آن واحد هل المشهد الحقيقي في الشخص الذي يجلس على الكرسي ام في المنظومة التي تحيط به وتدير تفاصيل حضوره؟ ومن خلال هذا السؤال تظل شخصية مثل زبلاوي حاضرة في الذاكرة لانها لا تمثل فردا بعينه بل حالة يمكن ملاحظتها في مجتمعاتنا السلطوية العربية وفي اماكن كثيرة باسماء ومواقع مختلفة  لكنها تؤدي الدور  نفسه.. في الحياة الواقعية.


مشاهدات 25
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/05/08 - 1:30 PM
آخر تحديث 2026/05/09 - 4:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 200 الشهر 7723 الكلي 15252917
الوقت الآن
السبت 2026/5/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير