الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كلام عن هيبة الدولة ؟ 

بواسطة azzaman

كلام عن هيبة الدولة ؟ 

سامي الزبيدي

 

هيبة كل الدول تأتي من تطبيق القانون والنظام والتشريعات بعدالة وهيبة الدولة تأتي عندما  تخدم شعبها وتحميه وتؤمن العيش الكريم له وتصون حقوقه وتحافظ على أمنه وعلى امن الوطن وسيادته, والدولة الحقيقية هي التي تحترم  قوانينها وأنظمتها وتشريعاتها وتطبقها بعدالة وحزم , وهيبة الدولة تأتي عندما تؤثر ايجابياً  بمحيطها الإقليمي والدولي وتحترم المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية  , وهيبة الدولة  تعكسها الدولة من خلال نهضتها وتقدمها وتطورها  في جميع المجالات وفي المقدمة منها العلمية والتكنولوجية والبحثية والتعليمية والصحية والصناعية والزراعية والخدمية والترفيهية والرياضة من خلال الخطط التنموية المدروسة , وهيبة الدولة  تبرز عندما تعمل على تنويع مصادر إيراداتها المالية وتطور اقتصادها ومواردها وسياستها النقدية والمالية , وكل ما تقدمه الدولة من انجازات تعزز من مكانتها وهيبتها  ينعكس ذلك على حياة المواطنين فيقابلونه  باحترامها واحترام قوانينها وأنظمتها وتشريعاتها وسياستها وإدارتها ,هيبة الدولة تقيَم بانجازاتها على جميع الأصعدة التي تخدم بها شعبها  وترفع  مستوى معيشته وتعمل على تحقيق العدالة للجميع وتحقيق تطلعات وأهداف الشعب في جميع مجالات الحياة و تحقق رفاهيته وتضمن حقوقه في العيش الآمن الكريم في بلده ,  وهكذا تقدمت الدول وتطورت بفضل القوانين والتشريعات العادلة والنظام السياسي  الرصين الذي يؤمن استقرار المجتمع والدولة  من خلال تنظيم حياة الفرد والمجتمع وتنظيم عمل الدولة وفق الخطط والبرامج الاقتصادية المدروسة ومنهاج الحكومات الواقعية التي تطبق بسقوف زمنية محددة , فأين نحن في العراق من الدولة التي تحقق للشعب أهدافه وتصون حقوقه وتلبي احتياجاته وتحفظ كرامته وتحقق للوطن تقدمه ورفعته وتطوره وتصون سيادته؟ أين عراقنا من الدولة بعد سنوات طويلة من عملية سياسية مشوهة أحرقت الأخضر واليابس ودمرت البلاد والعباد  سيطرت فيها أحزاب طائفية وساسة فاشلين وفاسدين لا علم لهم بفن إدارة الدولة ولا بالسياسة استولوا على كل مفاصل الدولة والحكومة والحكومات  المحلية للمحافظات وفق المحاصصة الحزبية والطائفية والتوافقات والصفقات السياسية وظل هؤلاء الساسة يبحثون عن مصالحهم الشخصية والحزبية والفئوية لا مصالح الشعب والوطن فتقاسمت الأحزاب الطائفية كل مناصب الدولة في كل الحكومات والحكومات المحلية محاصصةً وهمشت وأقصت الكفاءات الوطنية الأكاديمية والعلمية والمهنية المجربة وأبعدتها عن خدمة وطنها ليسيطر الجهلة والمزورون وأنصاف المتعلمين على كل المناصب العليا والمهمة في الدولة ففسدوا وأفسدوا وسرقوا وقتلوا وخربوا وفرقوا وهجروا وجوعوا وأفقروا الشعب وحرموه  من ابسط حقوقه وغيبوا القانون وجيروا القضاء لمصالحهم ولتحقيق مكاسبهم وسيسوا الدين لتحقيق أهدافهم  وأخفقوا في تحقيق الأمن والأمان للشعب ولم يراعوا حقوق الإنسان ولم يصونوا حرية الشعب ولم يؤمنوا له العيش الكريم ولم يؤمنوا له ابسط الخدمات ولم يحافظوا على ثروات الوطن ولم يصونوا سيادته وخانوا الشعب والوطن فساسة العراق الجديد كما يدعون وأحزابهم الحاكمة وميليشياتها المسلحة  دمروا البلاد والعباد ويتباكون زوراً عن القانون وعلى هيبة الدولة وهم أول من ينتهك القانون وأول من يتجاوز على النظام وعلى هيبة الدولة فالقانون لا يطبق على هذه الأحزاب وعلى سياسيوها لكنه يطبق فقط على المواطنين البسطاء والمشكلة ان كل السياسيين والمسؤولين ينادون بضرورة تطبيق القانون وهم أول من يضربوه عرض الحائط وحال القانون كحال الفساد الذي ينخر كل مؤسسات الدولة ويمارسه اغلب السياسيين والمسؤولين من أعلى هرم الدولة الى أسفله والكل يصرخ بضرورة محاربة الفساد فمن يحارب الفساد إذا كان سياسيونا وقادة البلد وأحزابه المتنفذة هم حيتان الفساد ورؤوسه الكبيرة  ؟ وكيف تستقيم أمور دولتنا وتحترم هيبتها إذا لا يحترم القانون والنظام والتشريعات ولا تحترم حقوق المواطنين وحرياتهم ولا يؤمن العيش الآمن الكريم لهم وإذا لا تتم حمايتهم وحماية ممتلكاتهم  وإذا لا يوجد تخطيط سليم لإدارة الدولة وإذا لا توجد نوايا صادقة  للحكومات لخدمة الشعب والوطن  ولا توجد برامج عملية وواقعية للحكومة لتحقيق أهداف الشعب وتلبية احتياجاته وتحقق تطلعاته  وإذا يتم تقديم المصالح الشخصية والحزبية والفئوية على مصالح الشعب والوطن وإذا يستشري الفساد في كل مفاصل الدولة ولم يحاسب الفاسدون  وإذا أصبح السلاح المنفلت بيد الميليشيات والعشائر أكبر من سلاح الدولة والميليشيات تهدد امن المواطنين وأمن الدولة وتقصف مراكزه السيادية كالمطارات والقواعد العسكرية وتقصف منشآته الاقتصادية كحقول النفط والغاز بعد ان أصبحت هذه الميليشيات المسلحة أقوى من أجهزة الدولة الأمنية وإذا لم تحافظ الحكومات وأحزاب السلطة على ثروات الوطن وأموال الشعب وتسرقها نهاراً جهاراً وإذا لا تصان سيادة الوطن فماذا يبقى من هيبة الدولة حتى يتباكى الساسة على هيبة الدولة التي أصبحت مجرد شعارات مفرغة من محتواها.                                                                                                                                 فالعراق ومنذ ثلاثة وعشرين سنة في ضل سطوة ونفوذ أحزاب الفشل والفساد التي تهمين على العملية السياسية وعلى كل شؤون البلاد نعيش كل يوم أحداث ووقائع عديدة تسيء لهيبة الدولة  كالفساد والسرقات الكبرى لأموال الدولة والشعب  والتجاوز على الدستور والقانون وعلى حقوق الإنسان وللأسف ان من يقوم بها هم قادة الدولة وسياسيوها وأحزابهم وميليشياتهم المسلحة واصبحت هيبة الدولة (مجرد كلام) ولعق على السنة الساسة .  


مشاهدات 93
الكاتب سامي الزبيدي
أضيف 2026/04/28 - 3:25 PM
آخر تحديث 2026/04/29 - 8:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 368 الشهر 25667 الكلي 15243740
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير