الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دعوة إلى إستعادة المهنية

بواسطة azzaman

دعوة إلى إستعادة المهنية

مجيد الكفائي

 

متى يخرج بعض إعلاميي العراق ومن يستضيفونهم من مستنقع الكذب والتدليس والتضليل والطائفية ومحاباة القوى السياسية ومن يدّعون الزعامة؟

الإعلام ليس هكذا الإعلام المهني لا يلمّع شخصا  ولا يشوّه آخر ولا يُؤسّس لخصومة ولا يسكب الزيت على نار الفتنة بل يقوم على نقل الحقيقة كما هي بقدر من الموضوعية والمسؤولية الأخلاقية تجاه المجتمع .

لكن ما نشهده في بعض المنصات والبرامج هو تحوّل الخطاب الإعلامي إلى ساحة صراع سياسي تُدار فيها الميكروفونات بمنطق الولاء لا بمنطق المهنة ويُختزل فيها الوطن إلى أحزاب وشخصيات لا إلى مواطنين وحقوق وقانون .

إن أخطر ما في هذا النمط من الإعلام أنه لا يكتفي بنقل الانقسام بل يعمّقه ولا يكتفي بعرض المشكلة بل يعيد إنتاجها وتغذيتها يوما بعد يوم حتى يصبح الجمهور نفسه أسيرا  لخطاب مشحون بالغضب والتشكيك والتخوين .

الإعلام الحقيقي ليس منصة لتصفية الحسابات ولا منبرا لتبرير الأخطاء ولا وسيلة لتلميع النفوذ السياسي بل هو سلطة رقابية أخلاقية وظيفتها أن ترفع الوعي لا أن تخفضه وأن تفتح الأسئلة لا أن تفرض الإجابات الجاهزة .

وحين يتحول الإعلامي إلى طرف في المعركة بدل أن يكون ناقلا أمينا للواقع يفقد الإعلام روحه وتفقد الكلمة قيمتها ويتحوّل الجمهور إلى وقود لصراعات لا تنتهي .

إن الحاجة اليوم ليست إلى مزيد من الضجيج الإعلامي بل إلى إعادة تعريف الإعلام نفسه: مهنة قائمة على الصدق لا على الاصطفاف وعلى النقد البنّاء لا على التحريض وعلى خدمة المجتمع لا خدمة الممول أو الحزب أو الزعيم .

فالإعلام الذي لا يحترم الحقيقة يفقد حقه في أن يُسمّى إعلاماً .

 

 

 

 


مشاهدات 90
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/04/18 - 3:41 PM
آخر تحديث 2026/04/19 - 6:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 226 الشهر 15678 الكلي 15233751
الوقت الآن
الأحد 2026/4/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير