الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المالكي والبدري… من صناعة القرار إلى مخاطرة الانقلاب السياسي

بواسطة azzaman

المالكي والبدري… من صناعة القرار إلى مخاطرة الانقلاب السياسي

 انتظار العظيمي

 

في لحظة سياسية دقيقة يعيشها العراق، لا يمكن قراءة مشهد رئاسة الوزراء بمعزل عن اسم نوري المالكي، الذي لا يزال حتى الآن رقماً صعباً في معادلة الحكم، سواء استمر كمرشح مباشر أو تحوّل إلى صانع قرار خلف الكواليس.

إن الإصرار على ترشيح المالكي لا يعكس مجرد رغبة شخصية في العودة إلى السلطة، بقدر ما يعبر عن رؤية داخل الإطار التنسيقي ترى فيه ضمانة للاستقرار السياسي من جهة، وإعادة ضبط إيقاع الدولة من جهة أخرى. لكن في المقابل، فإن هذا الترشيح يصطدم بتحديات داخلية وخارجية، تفرض التفكير بخيارات بديلة قد تكون أكثر قابلية للتسويق السياسي داخلياً وإقليمياً.

ومن هنا، بدأ الحديث الجدي عن “المرشح البديل” يأخذ حيزاً متقدماً في النقاش، لا بوصفه تراجعاً، بل كخيار تكتيكي لإعادة إنتاج السلطة بطريقة أكثر مرونة.

البدائل المطروحة: بين الخبرة والولاء

حين تُطرح الأسماء، يبرز خياران أساسيان:

 محمد شياع السوداني، بما يمتلكه من تجربة تنفيذية وحضور في إدارة الدولة،

 وباسم البدري، الذي يُنظر إليه بوصفه الأقرب سياسياً وتنظيمياً إلى المالكي.

لكن المفاضلة هنا لا تقوم فقط على الكفاءة، بل على معيار أكثر حساسية: القدرة على الحفاظ على التوازن مع مركز القرار الذي أوصل المرشح إلى السلطة.

السوداني يمثل نموذج “رجل الدولة” الذي يمتلك هامشاً أوسع للحركة، وهو ما قد لا ينسجم تماماً مع فكرة القيادة السياسية الموحّدة داخل الإطار.

 أما البدري، فيُنظر إليه كخيار أكثر انسجاماً مع خط المالكي، وأقرب إلى أن يكون امتداداً سياسياً له في حال قرر عدم المضي بترشيحه.

معضلة ما بعد الوصول: هل يتكرر سيناريو الانفصال؟

لكن جوهر الأزمة لا يكمن في اختيار المرشح، بل في ما بعد وصوله إلى السلطة.

التجربة السياسية العراقية خلال السنوات الماضية أثبتت حقيقة لا يمكن تجاهلها:

 كل من يصل إلى رئاسة الوزراء، يصل محمولاً على تحالفات… لكنه لا يبقى أسيراً لها.

السلطة في بغداد تعيد تشكيل من يتولاها.

 تمنحه أدوات القوة، وتفرض عليه حسابات جديدة، وتفتح أمامه قنوات لم تكن متاحة قبل المنصب. وعند هذه النقطة تحديداً، يبدأ التحول: من مرشح مدعوم… إلى زعيم يسعى لترسيخ استقلاله.

وهنا، يبرز القلق الحقيقي:

 إذا اختار المالكي دعم البدري، فهل يضمن أنه لن يسلك المسار ذاته؟

 هل سيبقى ضمن الفلك السياسي الذي أوصله، أم سيعيد إنتاج نفسه كقطب مستقل؟

التاريخ القريب لا يمنح إجابة مطمئنة.

المالكي أمام خيارين أحلاهما مرّ

المالكي اليوم لا يواجه خصومه فقط، بل يواجه معادلة داخلية معقدة:

الاستمرار في ترشيحه يعني خوض معركة سياسية مفتوحة قد تطول.

أما دعم مرشح بديل، فيعني القبول بمخاطرة فقدان السيطرة على مركز القرار مستقبلاً.

وفي حال اتجه نحو دعم البدري تحديداً، فإنه يختار الخيار الأقرب إليه، لكنه ليس بالضرورة الخيار الأكثر ضماناً. فالقرب السياسي قبل المنصب لا يعني بالضرورة الاستمرار بعده.

قراءة في المستقبل القريب

المشهد الحالي يشير إلى أن العراق مقبل على واحدة من مرحلتين:

المرحلة الأولى:

 استمرار المالكي في ترشيحه حتى اللحظة الأخيرة، مستنداً إلى ثقله داخل الإطار، ومحاولاً فرض معادلة الأمر الواقع.

المرحلة الثانية:

 الذهاب نحو تسوية داخلية تقضي بدعم مرشح بديل، والأرجح أن يكون البدري، باعتباره الأقرب سياسياً، مع محاولة بناء تفاهمات مسبقة تضمن عدم خروجه عن الخط العام.

لكن الحقيقة التي يجب الاعتراف بها:

 لا توجد ضمانات حقيقية في السياسة العراقية.

الخلاصة: السلطة تغيّر قواعد اللعبة

إن دعم أي مرشح، مهما كان قريباً، لا يعني التحكم بمساره بعد الوصول.

 فالسلطة في العراق لا تُدار بالنيات، بل بموازين القوة التي تتبدل لحظة امتلاك القرار.

وعليه، فإن الرهان على “الولاء السياسي” قد يكون رهانا محفوفاً بالمخاطر، خصوصاً في نظام سياسي أثبت مراراً أنه يعيد تشكيل اللاعبين أكثر مما يحافظ على ثباتهم.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً:

 هل سيصنع نوري المالكي رئيس وزراء يضمن استمرارية مشروعه السياسي،

 أم أنه—كما حدث سابقاً—سيسهم في صناعة منافس جديد من حيث لا يريد؟

في العراق، الطريق إلى السلطة معروف

 لكن ما يحدث بعد الوصول، هو القصة الحقيقية


مشاهدات 81
الكاتب انتظار العظيمي
أضيف 2026/04/18 - 6:00 AM
آخر تحديث 2026/04/18 - 10:34 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 371 الشهر 14875 الكلي 15232948
الوقت الآن
السبت 2026/4/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير