الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
زلزال إقتصادي

بواسطة azzaman

نبض القلم

زلزال إقتصادي

طالب سعدون

 

يمكن اعتبارهذه الحرب ،  حرب طاقة ايضا ..

حرب طاقة تجاوزت في اثارها السلبية الحدود الاقليمية لتمتد الى العالم باســـره ..

حرب الحقت خسائر كبيرة في اسواق الطاقة  قد تفوق الخسائر المادية الاخرى ، خاصة وانها جاءت بعد ازمة عالمية صحية ( كرونا )  الحقت هي الاخرى خسائركبيرة بالعالم ايضا ..

المنطقة التي تدورعلى ارضها رحى هذه الحرب تحتل اهمية كبيرة في العالم  بسبب  موقعها الجغرافي ونسبتها  الكبيرة في امدادات الطاقة (  نحو 20 بالمائة )  .. ومع استمرارها يواصل مؤشر اسعار النفط  في الارتفاع وربما الى زيادة اعلى  ، قد تضع  العالم  ( اذا ما امتدت الحرب  الى زمن اطول ) أمام ( ازمة كبيرة ) اقوى من  ازمات نفطية  سبقتها ، منها ازمة عام 1973 ( استمرت خمسة اشهر من  اكتوبر1973 الى اذار 1974) وقد  حظر فيها تصدير النفط ، بسبب المواقف المساندة ( لاسرائيل )  في تلك الحرب .

 الازمة في حرب شباط هذاالعام  تختلف عن تلك الازمة ، فهي اضافة الى خسائرها المباشرة ( المادية والانسانية ) امتدت الى  الطاقة وربما ستكون بشكل اكبرهذه المرة ،  وستصيب منظومتها العالمية بمقتل قد يؤدي الى ( زلزال اقتصادي ) عالمي مدمر يشل الحياة والاقتصاد في نموه والانتاج ونسب التضخم  والبطالة ، لما للطاقة من علاقة عضوية بالاقتصاد والسياسة والعلاقات والتحالفات  والتبادلات التجارية والتطورعامة ، بعد ان اصبحت منشآت الطاقة بكل مفاصلها الاساسية ( البنى التحتية ) من انتاج ( حقول ومعامل ) وتخزين وتحميل وموانىء وطرق وغيرها هدفا مباشرا مهما للتدمير بالالة العسكرية ،  وان اعادتها الى العمل ( بعد ان تتوقف الحرب ) تتطلب اموالا طائلة وسنوات طويلة ، وليست قصيرة ، وبالتالي ستؤثر على اسعار النفط وتنعكس سلبا ليس على الاقتصاد والسياسة فقط  بل سيمتد تاثيرها  الى الشعوب وستدخل في تحديد اولوياتها واهتماماتها فتلجأ الجهات المعنية الى اجراءات لتخفيف اثار الازمة عليها .. وبهذا الصدد اصدرت الوكالة الدولية للطاقة توصيات لترشيد استهلاك الطاقة  بعد هذه الحرب منها اعتماد خيار العمل من المنزل وخفض السرعة القصوى للسيارات و معدلات الرحلات الجوية وتقنين سير السيارات لتكون أيام الأسبوع مقسمة بين الأرقام الفردية والزوجية، وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العام والتشارك فى الانتقال بالسيارات الخاصة. ..

ان الطاقة عصب الحياة  والتطور والتنمية  لذلك تبحث الدول عن وسائل تؤمن استمرارها وتبتكر طرقا عملية لترشيدها والبحث عن بدائل فيها ،  فتتحول  بذلك الى  ( ثقافة شعبية ) لما لها من مساس مباشر بالحياة بكل مرافقها فدخلت  الطاقة عالم السينما بانتاج  فيلم (الرجل ذو المسدس الذهبي)  لجيمس بوند الذي تناول تكنولوجيا الطاقة الشمسية كحل لأزمة الطاقة انذاك.

 كانت تداعيات هذه الحرب سريعة  وليست نزهة قصيرة كما تصورها ترامب .. ستكون حربا طويلة وها هي دخلت شهرها الاول.. فقد اضطرت  دول الى الإفراج عن جزء من  احتياطيات مخزونها لتخفيف الارتفاع  في الاسعار بقفزات قد تصل الى ارقام قياسية ستنعكس على الاقتصاد العالمي  بكل فروعه وحياة الشعوب ، بما فيها الشعوب التي تستورد كميات قليلة من نفط المنطقة  او لا تستورد اصلا منها ، لانها ستتاثر بارتفاع اسعار النفط عالميا وانعكاساتها على اسعار السلع والمواد والخدمات بما في ذلك المواد الغذائية خاصة وان بعض هذه الدول تعاني بالاساس من تضخم ومشاكل اقتصادية وازمات وديون ، اما الدول التي تستورد كميات كبيرة من الطاقة  فتكون خسائرها مركبة ومعاناتها اكبر .

 هناك صور ومشاهد واحداث  من ازمة الطاقة  محفوظة في الارشيف العالمي ومحفورة في الذاكرة منذ  اكثر من نصف قرن .. كطوابير السيارات والانتظار امام محطات الوقود طويلا وارتفاع اسعار المواد ومعاناة الناس في الشتاء ..

ومن هنا  سيكون لهذه الحرب  اذا ما استمرت مدة طويلة انعكاس سريع على مرافق الحياة كلها  وسيكون العالم امام ازمة طاقة جديدة اكثر تأثيرا من ازمة عام 1973 وقد تعيد هذه الحرب تلك المشاهد من جديد ولكن باثار سلبية اكبر ..

 وبهذا الصدد حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الذرية من تداعيات ازمة الطاقة العالمية التي بدأت مع هذه الحرب مذكرا بازمتي النفط عامي 1973 و1974حيث خسر العالم في كل منهما نحو 5 ملايين برميل يوميا اي ما مجموعه 10 ملايين برميل مؤكدا(  انه حتى الان خسرنا 11 مليون برميل يوميا ) كما امتدت تداعياتها الى اسواق الغاز حيث خسرت اوربا نحو 75 مليار مكعب بينما (خسرنا ما يقارب 140 مليار مكعب نتيجة الازمة الحالية ) التي  ( لا تقتصر على  النفط والغاز بل تمتد الى شرايين الامداد الرئيسية والحيوية في الاقتصاد العالمي  مثل البتروكيمياويات والكبريت والهيليوم ) على حد قوله ..

  الخلاصة : ان  هذه الحرب  المدمرة  ليست نزهة قصيرة واذا ما استمرت  اكثر ستضع  العالم امام زلزال  اقتصادي يمتد الى العالم اجمع  .. فاين النظام العالمي من هذا الزلزال المدمر  ؟!!! وماذا هو فاعل لايقافه ؟

□ □ □ □

كلام مفيد :

( أعطني المال الذي تم إنفاقه في كل الحروب وسوف أكسو كل طفل في العالم بملابس الملوك التي يفتخرون بها ) ..

                تشارلز سمنر ( 1811 – 1874 سياسي ومحامي أمريكي)

 

 


مشاهدات 20
الكاتب طالب سعدون
أضيف 2026/03/28 - 3:03 PM
آخر تحديث 2026/03/28 - 11:49 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 895 الشهر 23379 الكلي 15215447
الوقت الآن
السبت 2026/3/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير