الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الذي ظل في هذيانه يقظاً

بواسطة azzaman

من ذاكرة المسرح

الذي ظل في هذيانه يقظاً

صباح شاكر

 

أي خيال وأي مخيلة صادمة تلك التي أصرت أن تجمّد اللحظة وتوقِف حركة الزمن بين القَنص وانطلاق الطلقة لصدر الضحية، لتأخذنا الى عودة هذيانات مَرت بحياة الفتى القتيل، أحلامه وأمنياته ومسراته المؤجلة، وتجعل منه شاهداً على عصر الحرب والخراب.

فالقناص هنا يأتي بصفة الرمز للأزمنة، ماضي وحاضر البلاد، تلك بلادي التي سورتها الأرامل وأثكلها عويل الأمهات وفقد الفلذات،مذ عام 1993 سنة العرض للآن لهذ المسرحية، وأنا أسأل: أية رؤيا أخراجية مستفِزة تؤسس لترتقي الى مصاف المسرح الملحمي العالمي، ولست بالمبالغ اذا قلت: يكفينا بهذا الصدد موقف لمعلمنا الراحل سامي عبد الحميد بعد مشاهدة العرض إذ صرخ بصوته المجلجل في وجه مخرج العمل غانم حميد: «انك سحقت الأولين والآخرين».

وآخر لأستاذ النقد المسرحي الراحل احمد فياض المفرجي الذي هتف بعلو الصوت: «أنها قيامة المسرح العراقي» وأقول عشرات غيرهم من فنانين ونقاد وجمهور، كما يكفينا من القول ان هذه المسرحية، صنعت مجدا في فراغ لا مجد فيه، ولوجوه لم تبدأ بعد بصنع وجودها.

كانت الأطلالة الأولى للممثل العبقري حكيم جاسم الذي جاد في تمثيل وأداء أقل ما يقال عنه أنه نادر واستثنائي، وبمواصفات عالمية، يقابله في المساندة الفنان المجتهد أحسان هاني، ويليه الممثل فاضل عباس، والممثل المبهر حقي الشوك، في تراجيديا قل مثيلها، مع بقية فريق العمل، ولا أستثني ثراء التأليف ابتداء من الشاعر عدنان الصائغ والراحل يوسف الصائغ والشاعر عبود الجابري، وفي الأعداد المسرحي الفنان والكاتب المجتهد الراحل احسان التلال، وكذلك لا أبخس قدر وجهد فنيين أساتذة أسهموا في سينوغرافيا العرض من الإضاءة والديكور والمؤثرات الصوتية، أما عن قيمة الأخراج فيكفينا المجتهد المخرج غانم حميد، فالى اليوم هناك رسائل ماجستير واطروحات دكتوراه تتخذ من هذه المسرحية درسا وطريقا للأجيال، في الجمع والأحتواء والأخراج .

□ ممثل مسرحي

 

 


مشاهدات 28
الكاتب صباح شاكر
أضيف 2026/03/14 - 2:10 PM
آخر تحديث 2026/03/15 - 1:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 56 الشهر 12288 الكلي 15004357
الوقت الآن
الأحد 2026/3/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير