ضد الدينار .. في وضح النهار
جمال السوداني
كان طباخ أحد الملوك قد توفي فطلب الملك من العسس بالإعلان إلى الناس ، حول طلب طباخ خاص للملك ، ممن لديه القدرة للعمل .. وركب الحاجب و العسس على أحصنتهم ، و جابوا الأزقة ، ودعوا الناس ، ممن لديه القدرة ، الحضور في موعد محدد .. و قال الملك للحاجب و العسس : أنا أقابلهم ..
و في يوم المقابلة ، وقف المرشحون برتل واحد ، و أخذوا يدخلون واحدا واحدا .. و كان سؤال الملك لكل واحد : ( إذا أطلب منك نوع من الأكل ، و تتأخر بطبخه د ، عدك عذر تگوله ليش تأخرت .. ؟ ) . فكان كل واحد يرد : ( لا ) .. فيقول له : ( أخرج ) ..
الى أن أتى واحد ، و قال : ( وي ، جيوبي متروسه اعذار ) .. فقال له الملك : ( أنت تصير طباخي ) ..
إن الدولة اليوم ، لم تدخل حربا خارجية ، حتى تستنزف ، و النفط يصدر و بإضطراد ، و يعلو سعره ، و الضرائب تتعاظم ، ومثلها الگمارگ ، و تسعون في المائة من التعاملات المالية في العراق إلكترونيا ..
فأين تذهب الدنانير الورقية في هذه الدولة ، حتى تقول الدولة : (لا توجد سيولة ؟) .. هل أعذار الدولة نفذت ..؟
إن ما يحدث في العراق ، تجاه الدنانير له تفسير : إما إتساع نهب المال العام ، أو حبس العملة الوطنية داخل ، أو خارج العراق ، كي لا يعمل على تقويتها ، فتكون شحيحة للمواطنين ، حتى لا يستفيدون من تقويتها ، و سند كبير يتنعم بها الشياطين ..