نقض دعوى وإعادتها للمحكمة المختصّة بعد إخلال بإجراء قانوني
التمييز تنتقد إستعجال القضاة في إصدار أحكام تتعلّق بمصير القصّر
بغداد -قصي منذر
أصدرت الهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية، قرارها بشأن إثبات بنوة وعقد الزواج المؤقت وفق التعديل الأخير لقانون الأحوال الشخصية العراقي، بإعادة الدعوى للمحكمة المختصة، مؤكدة ضرورة مراعاة إجراءات التحقيق قبل إصدار الأحكام وخاصة في القضايا التي تتعلق بمصائر القاصرين.
طعن تمييزي
وقال بيان أمس إنه (لدى التدقيق والمداولة من الهيئة العامة في محكمة التمييز الاتحادية، وجد إن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية، وقررت الهيئة قبوله شكلاً، ولدى عطف النظر على الحكم المميز، اتضح إنه غير صحيح ومخالف للأحكام الشرعية والقانونية، إذ تشير وقائع الدعوى إلى إن المدعية المميزة، أقامت الدعوى أمام محكمة الأحوال الشخصية في الكرادة، طالبةً إثبات نسب الطفلة لها وللمدعى عليه، التي كانت ثمرة زواج مؤقت أُبرم أمام رجل دين بين الطرفين)، وأضاف إن (وكيلة المدعية في محضر الجلسة، اكدت إن موكلتها والمدعى عليه من اتباع المذهب الجعفري وطلبت إثبات البنوة دون العقد، ثم طلب وكيل المدعى عليه في ذات الجلسة رد الدعوى لعدم وجود عقد بين الطرفين، وإن سبب إقامة الدعوى هو وجود دين بذمة المدعية لصالح موكله، فأصدرت المحكمة المذكورة حكماً حضورياً برد الدعوى، مسببة حكمها كون وكيلة المدعية طلبت فقط إثبات البنوة دون العقد، وإن المحكمة لا يمكنها الخوض بثبوت نسب الطفلة من عدمه دون إثبات صحة العقد ابتداءً)، وأشار إلى إن (اتجاه محكمة الأحوال الشخصية إلى رد الدعوى للسبب الذي أوردته بالحكم، كان في غير محله، لأنها أصدرته قبل إكمالها التحقيقات التي تقتضيها طبيعة الدعوى، ولاسيما وإن موضوعها يتعلق بالحل والحرمة وبإثبات نسب قاصر، فكان عليها إحضار طرفي الدعوى شخصياً واستجوابهما مفصلاً عن موضوعها، باعتبار ذلك من طرق الإثبات المنصوص عليها في المادة 71 من قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979 المعدل، فضلاً عن الاستفسار من المدعية عن سبب عدم مطالبتها بإثبات عقد الزواج المدعى به، حيث أنكر وكيل المدعى عليه صحته)، مضيفاً (اما إذا رغبت المدعية بإحداث دعوى بخصوص ذلك، يتم مفاتحة المجلس العلمي في ديوان الوقف الشيعي لبيان رأيه بشأن الموضوع والحكم الشرعي للواقعة المعروضة بكل تفاصيلها، ثم تكلف المدعية بإثبات واقعة الزواج بطرق الإثبات المقررة قانوناً.
حسم دعوى
كما كان عليها عرض موضوع الدعوى على نائب المدعي العام المختص، لبيان رأيه بخصوص الموضوع، والاستيضاح من الممثل القانوني لمديرية الجنسية العامة عما يلزم لحسم الدعوى طبقاً للأحكام المادة 4 على 69 من قانون المرافعات المدنية المعدل، ثم إرسال طرفي الدعوى مع المطلوب إثبات نسبها إلى اللجنة الطبية المختصة لفحص البصمة الوراثية وتطابق الأنسجة)، ولفت البيان إلى إنه (في ضوء النتائج التي توصلت إليها المحكمة في التحقيقات، اصدرت حكمها الذي تراه موافقاً للشرع والقانون، وكون المحكمة استعجلت في إصدار حكمها المميز، مستندةً في ذلك على محضر جلسة واحد فقط، برغم أهمية موضوع الدعوى والنتائج التي ترتب عليه، الأمر الذي أخل بصحته، لذا تقرر نقض الحكم وإعادة ضبط الدعوى لمحكمتها للسير فيها وفق المنوال المتقدم وربطها بحق يتفق مع الأحكام الشرعية وينسجم مع الإجراءات القانونية، على أن يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة).